بعد 23 يوماً من الاختفاء.. حلا إبراهيم تروي تفاصيل خطفها واحتجازها مع طفلها

روت حلا نورس إبراهيم، المنحدرة من ريف مصياف، في شهادة مصورة تفاصيل قالت إنها تتعلق باختطافها برفقة طفلها علي في أيار/مايو 2025، واحتجازها لنحو 23 يوماً، متهمة أشخاصاً قالت إنهم كانوا يرتدون زي الأمن العام بالمسؤولية عن اختطافها وفصلها عن طفلها وتعريضها للتعذيب والاعتداء الجنسي.

وبحسب روايتها، انتهى احتجازها بالإفراج عنها وعن طفلها مقابل مبلغ مالي، مع مطالبة عائلتها بحذف منشورات كانت قد نشرتها عن اختفائهما. ولم يصدر تعليق رسمي بشأن الاتهامات التي وردت في شهادتها، كما يتعذر التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل الرواية أو تحديد هوية المسؤولين عنها استناداً إلى التسجيل وحده.

بداية الاختفاء تحت جسر حميميم

قالت إبراهيم إن الحادثة بدأت في 17 أيار/مايو 2025، بعد دقائق من نزولها برفقة طفلها من سيارة ميكروباص تحت جسر حميميم في ريف جبلة.

وأضافت أن ثلاث سيارات وصلت إلى المكان، وترجل منها مسلحون قالت إنهم يرتدون الزي الأسود الخاص بالأمن العام، قبل أن يقتادها بعضهم ويفصلوا طفلها عنها. ووفق روايتها، لم يطلب المسلحون منها إبراز هويتها ولم يوضحوا سبب توقيفها.

وقالت إن يديها قُيدتا، وعُصبت عيناها وأُغلق فمها، فيما كان طفلها في بداية الرحلة معها أو بالقرب منها، قبل أن ينقطع صوته بعد دقائق، من دون أن تعرف ما إذا كان قد بقي في السيارة نفسها أو نُقل إلى مكان آخر.

وبعد أكثر من ساعة من السير، وصلت السيارة إلى مكان قالت إنه كان مجهولاً بالنسبة إليها، حيث أُدخلت إلى غرفة مظلمة، فيما بقي طفلها منفصلاً عنها طوال فترة الاحتجاز التي قدرتها بـ23 يوماً.

رواية عن التعذيب والاعتداء

بحسب إفادتها، كان أشخاص ملثمون يدخلون إلى الغرفة التي احتُجزت فيها ويعتدون عليها بالضرب والتعذيب، إلى جانب توجيه عبارات ذات طابع طائفي.

وقالت إبراهيم إنها تعرضت كذلك لاعتداء جنسي، وإنها كانت تسمع أصوات فتيات أخريات يتعرضن للتعذيب خلال فترة احتجازها.

وتتضمن هذه الاتهامات ادعاءات خطيرة بشأن الخطف والتعذيب والاعتداء الجنسي، وهي وقائع تحتاج إلى تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤولين عنها والتحقق من تفاصيلها.

لقاء الطفل بعد 23 يوماً

قالت إبراهيم إن أصعب لحظات الاحتجاز بالنسبة إليها كانت عند رؤية طفلها مجدداً بعد انتهاء فترة اختفائهما.

وبحسب روايتها، اندفعت نحوه واحتضنته، لكنها وجدته في حالة صحية سيئة، وقالت إنه لم يكن قادراً على الزحف أو المشي أو تناول الطعام.

وأضافت أنها حاولت إرضاعه، ولم يكن بحوزتها سوى قطعة من الخبز اليابس وكأس من الماء، فقامت بترطيب الخبز بالماء وإطعامه لطفلها، قبل أن يبقيا معاً حتى صباح اليوم التالي.

وقالت إن عناصر دخلوا الغرفة في الصباح وبدأوا بركلها، ثم فصلوا الطفل عنها مجدداً، وأعادوا تقييدها وتعصيب عينيها وإغلاق فمها، قبل إبلاغها بأنها ستُنقل إلى مكان آخر، مع تحذيرها من إزالة العصابة أو التحرك قبل ابتعادهم.

محاولة إجبارها على توقيع عقد زواج

قالت إبراهيم إن الخاطفين، قبل نحو خمسة أو ستة أيام من إطلاق سراحها، حاولوا إجبارها على توقيع أوراق قالت إنها تتعلق بعقد زواج من أحدهم.

وأضافت أنها رفضت التوقيع أو وضع بصمتها على الأوراق، ما أدى، بحسب شهادتها، إلى تعرضها للضرب.

وقالت إن أحد الموجودين هددها بمزيد من التعذيب في حال استمرارها بالرفض، قبل أن تتعرض لما وصفته بتعذيب عنيف باستخدام شفرات حلاقة ومقص، شمل حلق حاجبيها وقص شعرها وإحداث جروح في أجزاء من جسدها.

كما تحدثت عن استخدام برميل من الماء خلال تعذيبها، وقالت إنها فقدت الوعي في أثناء الاعتداء عليها، ولم تعد تعرف ما حدث بعد ذلك.

الإفراج مقابل المال وحذف المنشورات

قالت إبراهيم إنها عرفت بعد عودتها إلى عائلتها أن الإفراج عنها وعن طفلها تم مقابل مبلغ مالي، وأن الخاطفين اشترطوا، بحسب روايتها، حذف المنشورات التي كانت الأسرة قد نشرتها عقب اختفائهما.

وأضافت أن أفراداً من عائلتها سألوا عن سبب الإصرار على إزالة تلك المنشورات، لتتلقى، وفق إفادتها، جواباً مفاده أنها “أضرت بسمعة الأمن العام”.

وكانت إبراهيم وطفلها قد عادا إلى ذويهما في حزيران/يونيو 2025، بعد اختفائهما منذ 17 أيار/مايو. وتحدثت تقارير نشرت آنذاك عن وجود آثار تعذيب جسدي على إبراهيم، ونقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

شهادتها تفتح ملف الخطف مجدداً

وبينما لا يمكن التحقق بصورة مستقلة من كامل الوقائع التي أوردتها إبراهيم في شهادتها، فإن روايتها تتضمن تفاصيل محددة تتعلق بتاريخ الاختفاء ومكانه ومدة الاحتجاز والظروف التي قالت إنها أحاطت بالإفراج عنها.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن ما إذا كانت وزارة الداخلية ستفتح تحقيقاً في الاتهامات المتعلقة باختطاف إبراهيم وطفلها، وما قالت إنها تعرضت له خلال فترة الاحتجاز.

وتأتي القضية في سياق تقارير سابقة عن حالات خطف لنساء وفتيات في سوريا. ففي تموز/يوليو 2025، قالت منظمة العفو الدولية إنها تلقت تقارير موثوقة عن اختطاف ما لا يقل عن 36 امرأة وفتاة علوية، تراوحت أعمارهن بين ثلاث سنوات و40 عاماً، في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، بينما وثقت المنظمة ثماني حالات بصورة مباشرة.

ووفق المنظمة، تضمنت الحالات التي وثقتها مطالبات بدفع فدى تراوحت بين 10 آلاف و14 ألف دولار، إلى جانب مؤشرات في بعض الحالات على تعرض نساء وفتيات للاعتداء الجنسي والزواج القسري.

وقالت المنظمة إن أسر المختطفات أبلغت الشرطة والأجهزة الأمنية، لكنها ذكرت أن السلطات أخفقت في معظم الحالات التي وثقتها في إجراء تحقيقات فعالة أو تزويد العائلات بمعلومات عن مصير المختطفات.

ودعت منظمة العفو الدولية الحكومة السورية إلى تعزيز الإجراءات الرامية إلى منع هذه الانتهاكات، وفتح تحقيقات عاجلة وشاملة ومحايدة، ومحاسبة المسؤولين عنها.

اقرأ أيضاً:عائدو حمص يواجهون واقع الدمار وارتفاع تكاليف الترميم وسط ضغط خدمي كبير

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.