أزمة الغاز في سوريا تتجدد: طوابير وارتفاع الأسعار في عدة محافظات
عادت أزمة الغاز المنزلي في سوريا إلى الواجهة مع انتشار مشاهد طوابير الانتظار والازدحام في عدد من المحافظات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار أسطوانات الغاز في السوق السوداء، وسط تزايد الطلب خلال شهر رمضان.
وتداول ناشطون خلال الأيام الماضية مقاطع مصورة توثق ازدحاماً واسعاً ومشاجرات بين الأهالي أثناء انتظارهم الحصول على مخصصاتهم، ما أعاد إلى الأذهان أزمات الوقود التي شهدتها البلاد في سنوات سابقة.
مشاجرات بسبب الغاز في ريف درعا:
في ريف درعا، سُجلت حادثتان منفصلتان خلال يوم واحد تعكسان حجم الضغط الناتج عن شح المادة.
ففي بلدة صيدا شرق المحافظة، اندلعت مشاجرة بين عدد من المواطنين بسبب الخلاف على آلية توزيع أسطوانات الغاز، وسط توتر واضح بين المنتظرين.
وبعد ساعات، شهدت مدينة طفس غرب درعا مشاجرة مماثلة نتيجة تزاحم الأهالي للحصول على الأسطوانات، في ظل محدودية الكميات المتاحة.
ونقلت شبكة “درعا 24” عن ناشطين أن عناصر من مفرزة تسيل استحوذوا على 15 أسطوانة خلال عملية توزيع قبل يومين، في حادثة أثارت استياء الأهالي الذين اعتبروا الأمر تكراراً لممارسات سابقة كانت تحدث خلال أزمات المواد الأساسية.
طوابير الغاز تمتد إلى حلب والزبداني:
لم تقتصر أزمة الغاز على درعا، إذ أظهرت مقاطع متداولة طوابير طويلة في حي الشعار بمدينة حلب، حيث انتظر الأهالي لساعات للحصول على أسطوانات الغاز المنزلي.
كما وثقت مقاطع مماثلة في مدينة الزبداني طوابير انتظار وسط مطالبات شعبية بتنظيم عملية التوزيع وتأمين كميات إضافية، خاصة مع ارتفاع الحاجة إلى الغاز خلال شهر رمضان.
تضييق على تغطية أزمة الغاز في حماة:
في سياق متصل، قال الصحفي السوري محمد شيخ عثمان إنه تعرض للتوقيف في مدينة حماة أثناء تصويره طوابير الغاز في حي جنوب الملعب.
وأوضح، عبر منشور على فيسبوك، أن مراقباً تابعاً لشركة محروقات (سادكوب) أوقفه وطلب حذف المواد المصورة، قبل أن تُلزم الشرطة بحذف المحتوى تحت طائلة تنظيم ضبط وإحالته للقضاء، بحجة عدم الحصول على إذن مسبق للتصوير واعتبار نشر المشاهد مساهمة في “إثارة البلبلة”.
وزارة الطاقة: لا انقطاع في التوريدات وزيادة الطلب وراء الازدحام:
من جهته، قلّل عبد الحميد سلات، مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة، من حدة الأزمة، موضحاً في تصريحات سابقة لصحيفة الثورة السورية أن الازدحام يعود إلى زيادة الطلب مع بداية شهر رمضان.
وأشار إلى أن سوريا تتلقى نحو 350 طناً من الغاز يومياً من الأردن، وأن معامل التعبئة تعمل بكامل طاقتها، معتبراً أن بعض المواطنين لجؤوا إلى التخزين بدافع القلق، رغم استمرار التوريدات بشكل طبيعي.
وتوقع عودة الاستقرار إلى توزيع الغاز خلال أيام، داعياً المواطنين إلى عدم شراء كميات تفوق حاجتهم.
ارتفاع سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء:
رغم التصريحات الرسمية، لا تزال مؤشرات الأزمة قائمة بعد مرور عدة أيام، مع استمرار الطوابير في مختلف المحافظات منذ مطلع شباط الجاري.
وسجل سعر أسطوانة الغاز ارتفاعاً ملحوظاً، إذ تجاوز السعر الرسمي البالغ نحو 120 ألف ليرة سورية ليصل في السوق السوداء إلى ما بين 150 و200 ألف ليرة، نتيجة شح العرض وارتفاع الطلب.
ذكريات أزمات سابقة تعود إلى الواجهة:
وتأتي عودة أزمة الغاز بعد فترة انفراج نسبي شهدها السوق عقب سقوط النظام السابق، حيث توفرت الأسطوانات في معظم المناطق دون قيود أو بطاقات ذكية، واختفت السوق السوداء لفترة.
غير أن عودة الطوابير والازدحام اليوم أعادت إلى السوريين مشاهد أزمات معيشية لم تغب طويلاً عن حياتهم اليومية، في ظل ترقب واسع لأي حلول من شأنها إنهاء أزمة الغاز وتخفيف الضغط عن المواطنين.
إقرأ أيضاً: أزمة الغاز في سوريا تعود إلى الواجهة: سعر الأسطوانة يلامس 200 ألف ليرة
إقرأ أيضاً: توقيف صحفي في حماة وإجباره على حذف مشاهد لطوابير الغاز