عاصمة إدارية جديدة في سوريا؟ خرائط متداولة وانتقادات شعبية واسعة

تتصاعد خلال الأيام الأخيرة الأنباء حول توجه حكومي لإنشاء مركز إداري جديد غرب العاصمة السورية دمشق، في خطوة أعادت إلى الواجهة تجارب عربية مماثلة، وفتحت باب النقاش حول أولويات الإنفاق العام في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

مشروع مركز إداري جديد غرب دمشق:

بحسب الخرائط المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يمتد المشروع المقترح من منطقة السومرية إلى أراضي معضمية الشام، على مساحة تقدر بنحو 1900 كيلومتر مربع. ووفق ما يتم تداوله، تتوزع المساحة على:

1- نحو 300 كيلومتر مربع مخصصة لمجمع حكومي.

2- حوالي 1250 كيلومترًا مربعًا لمناطق تطوير عقاري ضمن نطاقين.

3- قرابة 350 كيلومترًا مربعًا لمنطقة تجارية.

ويقع الموقع المقترح على بعد نحو 10 كيلومترات من ساحة الأمويين في دمشق، ويتميز بقربه من شبكة طرق رئيسية تشمل أوتوستراد دمشق–القنيطرة، وأوتوستراد السلام، إضافة إلى أوتوستراد المزة والمتحلق الجنوبي المؤدي إلى مطار دمشق الدولي.

ارتباط محتمل مع مشروع مترو دمشق:

يتزامن الحديث عن المركز الإداري الجديد مع تداول معلومات حول مشروع “مترو دمشق”، الذي يُقال إنه سيمتد من معضمية الشام إلى القابون، ما يعزز فرضية إنشاء كتلة عمرانية وإدارية متكاملة تهدف إلى تخفيف الازدحام عن العاصمة الحالية.

ورغم انتشار هذه المعلومات، لم يصدر أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي تفاصيل المشروع حتى الآن.

تساؤلات حول دقة المساحات المعلنة:

أثار المعماري ماهر حميد عبر منشور على فيسبوك تساؤلات فنية وهندسية بشأن الأرقام المتداولة، مشيرًا إلى وجود فجوة واضحة بين المساحات المعلنة والواقع الجغرافي للمنطقة.

وأوضح أن  المساحة المتداولة للمشروع والبالغة 1900 كيلومتر مربع تعادل تقريبًا:

1- ضعف مساحة إمارة دبي.

2- نحو 20 ضعف المساحة العمرانية لمدينة حمص.

3- قرابة 15% من المساحة الإجمالية لدولة لبنان.

وأكد أن القياسات الفعلية للمنطقة الممتدة بين السومرية ونهاية المعضمية، خاصة في محيط مساكن الشرطة، لا تتجاوز – وفق تقديراته – بضعة كيلومترات مربعة، ما يطرح علامات استفهام حول دقة البيانات المتداولة.

كما شدد على أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى تتطلب شفافية عالية في عرض الأرقام والمخططات، لأن أي تضخيم قد يؤثر سلبًا على مصداقية التخطيط العمراني وفرص الاستثمار المستقبلية.

وأضاف: “التسريب حكومي مدروس والإعلان بالقنوات موجه، و النتيجة الأراضي التي استملكت في الظلام بأسعار بخسه ستباع بأسعار باهظة”.


جدل واسع وانتقادات شعبية:

أثار الحديث عن إنشاء عاصمة إدارية جديدة في دمشق موجة واسعة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تتركز على تحسين الوضع المعيشي، وتأمين الخدمات الأساسية، ودعم الاستقرار الاقتصادي.

وتساءل متفاعلون عن جدوى إطلاق مشروع ضخم في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، محذرين من تأثير الإنفاق الكبير على سعر الصرف والاستقرار المالي. كما قارن آخرون بين المساحة المتداولة للمشروع والمساحة الإجمالية لمدينة دمشق، معتبرين الأرقام المطروحة مبالغًا فيها.

غياب التأكيد الرسمي:

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الحكومة السورية أي إعلان رسمي يؤكد تفاصيل مشروع المركز الإداري الجديد غرب دمشق أو يحدد جدولًا زمنيًا لتنفيذه، ما يترك الباب مفتوحًا أمام التكهنات حول ما إذا كانت المخططات مجرد تصورات أولية أم مشروعًا قيد التنفيذ الفعلي.

إقرأ أيضاً: مشروع الأكشاك في دمشق يثير جدلًا واسعًا: دعم اجتماعي محدود وانتقادات شعبية متصاعدة

إقرأ أيضاً: تدوير أنقاض الحرب في سوريا: خطوة أولى نحو إعادة الإعمار

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.