هيومن رايتس ووتش: على الحكومة السورية وقسد حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات
دعت منظمة هيومن رايتس ووتش طرفي النزاع في شمال شرق سوريا، وهما قوات الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إلى حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محذّرة من استخدام البنية التحتية والخدمات الأساسية كسلاح في النزاع.
وقال آدم كوغل، نائب مدير الشرق الأوسط في المنظمة، إن “المدنيين يدفعون الثمن الأعلى في لعبة تبادل الاتهامات الدعائية بين الطرفين”، مؤكداً أن السيطرة العسكرية لا تبرر انتهاك حقوق السكان المدنيين.
إقرأ أيضاً: يورونيوز: من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات… وقائع متكررة تكشف ثقافة الإذلال في سوريا
تصعيد عسكري وخرق متكرر لوقف إطلاق النار:
وأوضحت المنظمة أنها أجرت مقابلات مع ثمانية أشخاص، وراجعت مقاطع مصوّرة وتقارير حقوقية حول أوضاع المدنيين في مناطق النزاع.
وبحسب هيومن رايتس ووتش، اندلعت اشتباكات في 6 كانون الثاني/يناير 2026 في أحياء كردية بمدينة حلب بين القوات الحكومية وقسد، قبل أن تتوسع المواجهات في 17 كانون الثاني/يناير لتشمل الرقة ودير الزور، مع تقدم القوات الحكومية باتجاه الحسكة.
وفي 18 كانون الثاني/يناير، أُعلن عن اتفاق لوقف الأعمال العدائية، نصّ على منح الحكومة السيطرة على الحدود وحقول النفط، ودمج عناصر قسد ضمن قوات الأمن السورية، إلا أن مراقبين أكدوا تعرض الاتفاق لخروقات متكررة.
آلاف النازحين وأوضاع إنسانية متدهورة:
يواجه آلاف المدنيين أوضاعاً إنسانية قاسية، بينهم عائلات محتجزي تنظيم داعش. ووفق المنظمة الدولية للهجرة، وصل نحو 6 آلاف نازح حتى 18 كانون الثاني/يناير إلى مناطق نزوح في حلب والحسكة، فيما كان نحو 7 آلاف آخرين في طريقهم إلى تلك المناطق.
وفي مدينة عين العرب/كوباني، أفاد سكان محليون بنقص حاد في المأوى والغذاء، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والمياه لأيام متتالية. وذكرت الأمم المتحدة أن النازحين يواجهون نقصاً شديداً في الغذاء والوقود للتدفئة، ما يستدعي تدخلاً إنسانياً عاجلاً ومنقذاً للحياة.
كما أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن الممرات الإنسانية التي فتحتها الحكومة في حلب لم توفر حماية كافية للمدنيين، حيث أفاد سكان بتعرضها لإطلاق نار وقصف.
وأكدت هيومن رايتس ووتش ضرورة:
1- السماح الفوري بدخول المساعدات الإنسانية
2- الإفراج عن المحتجزين بشكل غير قانوني
3- ضمان سلامتهم ومنع الاختفاء القسري والتعذيب
كما حذرت من مخاطر نقل المحتجزين إلى العراق، بعد إعلان الولايات المتحدة في 21 كانون الثاني/يناير عن خطة لنقل ما يصل إلى 7 آلاف محتجز.
دعوات أميركية لخفض التصعيد:
في سياق متصل، دعت عضوة مجلس الشيوخ الأميركي جين شاهين إلى خفض التصعيد في شمال شرق سوريا، وتأمين معتقلي تنظيم داعش، ومواصلة محادثات الاندماج، مؤكدة أن ذلك ضروري “لينعم جميع السوريين بالأمن والحرية”.
وأعلنت وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية وقسد، مساء السبت الماضي، تمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً.
وقالت شاهين، في منشور على منصة إكس، إنها تتابع التقارير حول الانتهاكات، داعية الطرفين إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.
تعليق خدمات إغاثية في مخيم الهول:
حذّرت منظمات إنسانية عاملة في شمال شرقي سوريا من أن تدهور الوضع الأمني حول مخيم الهول أدى إلى تعليق خدمات إغاثية أساسية.
وأعلنت كل من المجلس النرويجي للاجئين واللجنة الدولية للإنقاذ أن القيود الأمنية وانعدام القدرة على الحركة أجبرتهما على وقف خدمات حيوية، ما أثر على أكثر من 24 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف طفل.
ويضم مخيم الهول نحو 26,500 شخص من السوريين والعراقيين وجنسيات أجنبية، ويشكل الأطفال نحو 60% من سكانه. وقد صُنّف المخيم في 21 كانون الثاني/يناير منطقة أمنية محظورة.
وصول إنساني شبه معدوم ومخاطر على الأطفال:
أكدت المنظمات أن الوصول الإنساني إلى مخيم الهول مقيد بشدة، ولم يكن من الممكن إجراء أي تقييم مستقل للأوضاع داخله خلال الأيام الماضية، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة السكان.
ويُعد مخيم الهول من أكثر المخيمات هشاشة في سوريا، حيث تشكل النساء والأطفال 95% من سكانه، وتعتمد العائلات بشكل كامل على المساعدات الإنسانية.
وأشارت المنظمات إلى أن الأطفال هم الأكثر تضرراً في فترات عدم الاستقرار، محذّرة من ارتفاع مخاطر العنف والاستغلال والإساءة مع توقف خدمات الحماية.
مطالب عاجلة للمجتمع الدولي:
طالبت المنظمات الإنسانية:
1- بضمان وصول فوري وآمن ودون عوائق للمساعدات
2- استئناف الخدمات الأساسية المنقذة للحياة
3- حماية العاملين في المجال الإنساني
كما دعت المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لإيجاد حلول مستدامة، تشمل تسريع إعادة رعايا الدول الثالثة، وتوفير مسارات آمنة قائمة على الحقوق للأطفال السوريين والعراقيين وعائلاتهم.
إقرأ أيضاً: اتهامات متبادلة بين قسد ودمشق بخرق وقف إطلاق النار شمال شرقي سوريا
إقرأ أيضاً: تريند ضفائر الكرديات يجتاح مواقع التواصل: قصة الفيديو الذي فجر غضباً عابراً للحدود