يورونيوز: من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات… وقائع متكررة تكشف ثقافة الإذلال في سوريا

أعاد مقطع مصوّر جرى تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية تسليط الضوء على ملف الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الحكومية السورية، بعد أن ظهر فيه عنصر مسلح يتباهى بحمل ظفيرة شعر قال إنها تعود لمقاتلة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مشهد أثار موجة غضب واستنكار واسعة، واعتُبر إهانة مباشرة للمرأة وانتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية، وفق ما ذكر موقع “يورونيوز“.

وبحسب موقع “يورونيوز”، لم تُقرأ الحادثة بوصفها تصرفاً فردياً معزولاً، بل جاءت ضمن سلسلة متكررة من الانتهاكات التي وثقتها شهادات ومقاطع مصورة منذ وصول السلطة الحالية إلى الحكم أواخر عام 2024، ما أعاد طرح تساؤلات حول سلوك القوات الحكومية، وآليات المحاسبة، ومسؤولية السلطة السياسية.

غضب واسع وحملة تضامن عابرة للحدود:

أشعل انتشار المقطع حالة غضب كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، تحوّلت سريعاً إلى حملة تضامن عابرة للحدود، حيث ظهرت نساء وفتيات من سوريا والعراق ودول أخرى وهن يضفرن شعورهن، في خطوة رمزية للتنديد بـالعنف ضد النساء، ورفض تحويل الجسد الأنثوي إلى أداة للإذلال أو استعراض النفوذ.

وأكدت ناشطات مشاركات في الحملة أن هذه المبادرات لا تقتصر على حادثة بعينها، بل تهدف إلى كشف العنف الممنهج، والمطالبة بـمحاسبة المسؤولين، ومواجهة خطاب الكراهية الذي يبرر أو يمجّد مثل هذه الانتهاكات.

روايات متضاربة وتشكيك واسع:

وكان شخص يُدعى رامي يوسف الدهش قد نشر المقطع عبر حسابه على فيسبوك، قبل أن يتراجع لاحقاً مدعياً أن الظفيرة “اصطناعية” وأن ما جرى لا يتعدى كونه “مزحة”، وأن الفيديو نُشر دون علمه.

إلا أن هذه الرواية قوبلت بتشكيك واسع، لا سيما مع تداول معلومات عن ارتباطه السابق بهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، ما زاد من حدّة الجدل والسخط الشعبي.

ورأى ناشطون أن هذه التبريرات تعكس ثقافة الإفلات من العقاب، وتُعد استخفافاً بكرامة الضحايا ومشاعر ذويهم.

وقفات احتجاجية ومطالب بالمحاسبة:

لم يقتصر الغضب على الفضاء الرقمي، بل تُرجم إلى تحركات ميدانية، حيث شهدت مدن السليمانية في إقليم كردستان العراق والقامشلي شرقي سوريا وقفات احتجاجية شاركت فيها مئات النساء، طالبن بـحماية النساء، ووقف الانتهاكات، وتشديد القوانين الرادعة لجرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي.

كما دعا ناشطون وحقوقيون إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة، ومحاسبة كل من يروّج أو يتفاخر بهذه الممارسات، معتبرين أن نشر هذه المشاهد يرسّخ ثقافة العنف والإذلال.

رسالة تضامن من شيماء:

وفي خطوة رمزية لاقت تفاعلاً واسعاً، نشرت مواطنة سورية تُدعى شيماء مقطع فيديو عبر إنستغرام، ظهرت فيه وهي تقص خصلة من شعرها مرتدية عباءة عربية، تعبيراً عن تضامنها مع المقاتلة الكردية التي تعرضت للإهانة.

ووجّهت شيماء رسالة اعتذار عمّا وصفته بانتهاكات ارتُكبت “باسم العروبة والإسلام”، قائلة: “الشعر لا قيمة له حين تُداس الكرامة”، في تعبير عكس رفضاً شعبياً متزايداً لربط الهوية أو الدين بممارسات مهينة.

كما نشرت الصحفية الكردية ثريا حسين مقطع فيديو عبّرت فيه عن تضامنها، مؤكدة أن المشهد كان مؤلماً لجميع النساء الكرديات.

انتهاكات سابقة: قصّ شوارب شيوخ السويداء:

ليست هذه الواقعة الأولى من نوعها، إذ سبق أن انتشرت خلال اقتحام السويداء الصيف الماضي مقاطع مصورة لعناصر من القوات الحكومية ومسلحين من أبناء العشائر وهم يقصّون شوارب شيوخ وشبان من الطائفة الدرزية، في سلوك اعتُبر إهانة مباشرة لرموز اجتماعية ودينية، وسط غياب أي مساءلة علنية.

الساحل السوري وقصة “أم أيمن”:

وفي الساحل السوري، ومع دخول القوات الحكومية إلى مناطق ذات غالبية علوية، ظهرت تسجيلات وثّقت انتهاكات جسيمة شملت التمثيل بالجثث، وإجبار مدنيين على ممارسات مهينة، إلى جانب عبارات ذات طابع طائفي.

ومن أكثر المشاهد صدمة، مقطع لامرأة تُعرف باسم “أم أيمن”، قُتل أبناؤها أمام عينيها، ومُنعت من دفنهم، وسط إساءات طائفية، في مشهد وصفه مراقبون بأنه سقوط أخلاقي وإنساني مروّع.

نمط مقلق وغياب للمحاسبة:

تعكس هذه الوقائع، وفق مراقبين، نمطاً مقلقاً من الانتهاكات التي تتجاوز الأخطاء الفردية، وتشير إلى خلل بنيوي في ضبط السلوك العسكري والأمني، وغياب آليات المحاسبة، في بلد أنهكته سنوات طويلة من الصراع والعنف والانقسام.

إقرأ أيضاً: تريند ضفائر الكرديات يجتاح مواقع التواصل: قصة الفيديو الذي فجر غضباً عابراً للحدود

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.