تقرير للإندبندنت: انهيار منظومة حماية المرأة في سوريا ما بعد سقوط النظام
نشرت صحيفة “إندبندنت” البريطانية تقريراً موسعاً كشف عن واقع مأساوي تواجه فيه النساء في سوريا فصلاً جديداً من المعاناة؛ فبعد التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد في ديسمبر 2024، اصطدمت آمال الاستقرار بانهيار حاد في الدعم الدولي.
وأكدت الصحيفة أن تقليص المساعدات، خاصة الأمريكية، أدى إلى إغلاق مراكز حيوية كانت تمثل شريان الحياة الوحيد لآلاف الناجيات من العنف.
غرف الحماية المغلقة.. شهادة “نور” عبر الإندبندنت
نقلت مراسلة الصحيفة، جيسي ويليامز، قصة الشابة “نور” من بلدة مضايا، كنموذج لآلاف النساء اللواتي فقدن مظلة الحماية.
فوفقاً لتقرير، تسبب نقص التمويل في إغلاق المركز النسائي الوحيد في بلدتها، وهو المكان الذي كان يحميها من العنف الأسري والتهديد بالقتل.
هذا الإغلاق ليس حالة فردية، بل هو جزء من موجة تقشف أجبرت الجمعية السورية لتنظيم الأسرة على إيقاف العمل في عدة مراكز بريف دمشق، مما حرم النساء من الدعم النفسي والقانوني.
اقرأ أيضاً:يورونيوز: من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات… وقائع متكررة تكشف ثقافة الإذلال في سوريا
أرقام الصندوق الأممي: ثلث المرافق الآمنة في مهب الريح
في تحليلها للأرقام، أشارت الصحيفة إلى بيانات مقلقة صادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان، تتوقع تقليص ميزانية الدعم بنسبة تتجاوز 40% خلال عامي 2025 و2026.
هذا العجز المالي يعني فقدان سوريا لـ 30 مركزاً آمناً من أصل 78 مركزاً مخصصاً لحماية الفتيات والناجيات، وهو ما وصفه التقرير بالأزمة المركبة التي تزامنت مع عودة ملايين النازحين وضغطهم على الخدمات العامة المتهالكة أصلاً.
تحذيرات طبية عبر الصحيفة: وفيات الأمهات ضريبة نقص الدعم
لم تقتصر الأزمة على الجانب الاجتماعي، بل امتدت للصحة العامة؛ حيث نقل التقرير عن الطبيبة دجلة محمود في مستشفى الرقة، تحذيرات من ارتفاع معدلات وفيات الأمهات.
وبحسب الطبيبة، فإن تراجع التمويل جعل الوصول للمستشفيات رفاهية لا تملكها الأغلبية التي تعيش تحت خط الفقر، مما يؤدي لوفاة نحو امرأتين شهرياً في منشأة واحدة بسبب مضاعفات الولادة الحرجة التي تصل متأخرة.
بارقة أمل: المقاومة بالقانون وسط الركام
رغم الصورة القاتمة التي رسمها تقرير الإندبندنت، اختتمت الصحيفة بتسليط الضوء على إرادة الصمود السورية.
فمن رحم المعاناة، بدأت نساء مثل “نور” في تشكيل فرق توعية تطوعية، والتوجه لدراسة القانون لانتزاع حقوقهن بالوسائل التشريعية، في محاولة لخلق بدائل ذاتية تعوض غياب المؤسسات الدولية المنسحبة بفعل نقص التمويل.
اقرأ أيضاً:بين فكي القمع: صراع المرأة السورية من 2011 إلى 2025
اقرأ أيضاً:تريند ضفائر الكرديات يجتاح مواقع التواصل: قصة الفيديو الذي فجر غضباً عابراً للحدود