نزاع حكومة الشرع مع مجموعة قاطرجي يثير أسئلة حول مناخ الاستثمار

أعادت التطورات المرتبطة بشركة “البوابة الذهبية”، التابعة لمجموعة قاطرجي، تسليط الضوء على إشكالية حساسة تواجه الاقتصاد السوري في مرحلته الانتقالية، تتمثل في حدود تدخل الدولة في أصول القطاع الخاص، والفاصل الدقيق بين تفكيك شبكات المصالح المرتبطة بالنظام السابق، وبين ضمان حقوق الملكية وسيادة القانون باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لأي تعافٍ اقتصادي مستدام.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت جهات رسمية عن إعادة تشغيل شركة “البوابة الذهبية”، وجرى تقديم الخطوة بوصفها إجراءً إداريًا وتنظيميًا يندرج ضمن ترتيبات جديدة لإدارة بعض الأصول الاقتصادية. غير أن مجموعة قاطرجي سارعت إلى إصدار بيان اعتبرت فيه أن ما جرى لا يعكس الوضع القانوني الحقيقي للشركة، ولا يستند إلى مسار دستوري أو قضائي واضح، ووصفت الإجراءات المتخذة منذ سقوط النظام السابق بأنها تمثل “استيلاءً غير معلن” على ممتلكات خاصة.

شركة متوقفة وحسابات مجمّدة
وبحسب بيان مجموعة قاطرجي، فإن شركة “البوابة الذهبية” أُسست بقرار رسمي من هيئة الاستثمار السورية، ومسجّلة لدى وزارة الاقتصاد منذ عام 2013، وتشير بيانات المجموعة إلى أن حجم استثمارات الشركة تجاوز 100 مليون دولار، ما يضعها في مصاف المشاريع الاستثمارية الكبرى في سوريا.

وتوضح المجموعة أن نشاط الشركة توقف بالكامل عقب التغيير السياسي، وأن حساباتها المصرفية جُمّدت، بما في ذلك الحسابات المخصصة لدفع رواتب العاملين وتسديد الالتزامات التعاقدية، دون صدور أي حكم قضائي أو قرار تشريعي صريح يبرر تلك الخطوات.

كما تشير إلى أن جهات رسمية قامت بتكليف شخصيات من خارج الهيكل الإداري للشركة بتحريك حساباتها المصرفية وإدارة عملياتها التشغيلية، استنادًا إلى مراسلات صادرة عن جهة تُعرف باسم “المجلس الاقتصادي”، وهي جهة تقول المجموعة إن وضعها القانوني وصلاحياتها لم تُحدَّد بنص قانوني أو تشريعي واضح حتى الآن.

اتهامات بتجاوز الحوكمة
وتذهب مجموعة قاطرجي إلى القول إن إدارة الشركة أُسندت إلى شخصية أخرى دون علم المالكين أو موافقتهم، حيث جرى تكليف باسل سويدان، نائب وزير الزراعة ورئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، بإدارة الأصول وتحريك الأموال. وتعتبر المجموعة أن هذا الإجراء يشكّل خرقًا لقواعد الحوكمة وحقوق الملكية الخاصة، ويقع ضمن ما تصفه بـ“التدخل الإداري القسري” في شؤون شركة خاصة.

في المقابل، وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم تصدر الحكومة الانتقالية أو وزارة الاقتصاد توضيحات رسمية مفصلة حول الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحق الشركة، كما لم يُعلن ما إذا كانت هذه التدابير جزءًا من مسار قضائي يهدف إلى محاسبة شركات مرتبطة بالنظام السابق، أم أنها إجراءات إدارية مؤقتة تهدف، وفق الرواية الرسمية المحتملة، إلى حماية الأصول وتنظيم إدارتها خلال المرحلة الانتقالية.

تداعيات تتجاوز النزاع القائم
ولا تقتصر أهمية هذه القضية على كونها خلافًا بين الدولة ومجموعة اقتصادية بعينها، بل تتعداها لتلامس جوهر البيئة الاستثمارية في سوريا خلال المرحلة الراهنة. إذ تأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الحكومة الانتقالية توجيه رسائل طمأنة إلى المستثمرين المحليين والأجانب حول التزامها بإرساء مناخ استثماري يقوم على الشفافية، واحترام القانون، وحماية الملكية الخاصة.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن غياب الوضوح القانوني، أو الالتباس بين الإجراءات الإدارية المؤقتة والمسارات القضائية، قد يترك أثرًا سلبيًا على ثقة المستثمرين، ويعيد طرح تساؤلات جوهرية حول الإطار الذي ستُدار ضمنه العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص في سوريا ما بعد التغيير السياسي.

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.