روسيا تعيد تموضعها في شرق الفرات: سحب تدريجي من مطار القامشلي باتجاه حميميم
باشرت القوات الروسية خلال الأيام الماضية عملية انسحاب تدريجي من مطار القامشلي شمال شرقي سوريا، متجهةً بقواتها ومعداتها العسكرية نحو قاعدة حميميم في محافظة اللاذقية، في خطوة تعكس إعادة تموضع مدروسة في واحدة من أكثر المناطق حساسية وتعقيدًا على الصعيدين العسكري والسياسي.
ويأتي هذا التحرك في توقيت ميداني دقيق، يتزامن مع استمرار التوتر بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وسط تشابك نفوذ دولي وإقليمي في المنطقة، ولا سيما مع الوجودين الأميركي والروسي.
انسحاب على مراحل ونقل جوي مكثف
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوات الروسية بدأت، قبل ظهر يوم الاثنين، تنفيذ عملية إخلاء تدريجية من مطار القامشلي، شملت نقل الجنود والآليات والمعدات العسكرية إلى قواعدها في الساحل السوري، وتحديدًا إلى قاعدة حميميم.
ونقل مراسل قناة “كوردستان 24” أن موسكو شرعت بنقل عناصرها وعتادها من المطار الذي استخدمته منذ عام 2019 كنقطة مراقبة رئيسية لمناطق شمال شرقي سوريا، وكجزء من عملياتها المرتبطة بمتابعة نشاط تنظيم “داعش”.
من جهته، كشف مصدر خاص لموقع “الحل نت” أن القوات الروسية بدأت، منذ نحو يومين، بنقل جزء من معداتها العسكرية من المنطقة، دون وجود تأكيدات رسمية حتى الآن بشأن انسحاب كامل من شمال وشرق سوريا.
طائرات شحن وإجلاء متدرج
وبحسب مصادر أمنية، جرت عملية الإجلاء وفق خطة مرحلية، حيث شملت المرحلة الأولى استخدام طائرتي شحن عسكري من طراز “إليوشن”، جرى عبرهما نقل معدات ثقيلة ومواد لوجستية إلى قاعدة حميميم.
وأضافت المصادر أن عمليات النقل استمرت لاحقًا لتشمل آليات تقنية وعناصر عسكرية، وصولًا إلى نقل ما يُعرف بـ“فريق النخبة”، الذي يُعد آخر قوة روسية كانت متمركزة في المطار.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن الانسحاب يتم ضمن خطة نقل منسقة، وبالتفاهم مع الجانبين السوري والأميركي، مع تسيير رحلات جوية شبه يومية بين مطار القامشلي وقاعدة حميميم خلال الأيام الأربعة الماضية.
حجم الوجود الروسي في القامشلي
وتضم القاعدة الروسية في مطار القامشلي أكثر من 100 عسكري، بينهم ضباط ومستشارون، إلى جانب أكثر من 20 مدرعة عسكرية، وسبع طائرات حربية من طراز “سوخوي-34”، بالإضافة إلى طائرة نقل ثقيل من طراز “أنتونوف An-22”.
وكانت القاعدة قد أُنشئت في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وجُهزت بأنظمة دفاع جوي من طراز “بانتسير”، فضلًا عن نشر مروحيات هجومية وطائرات نقل عسكري، ما جعلها إحدى النقاط العسكرية الروسية البارزة في شمال شرقي البلاد.
دلالات إعادة التموضع
ويُعد مطار القامشلي من أهم نقاط الوجود العسكري الروسي في المنطقة منذ عام 2015، حيث شكّل قاعدة دعم لوجستي وعسكري في بيئة تشهد تداخلًا معقدًا للقوى الدولية والإقليمية.
وعليه، يُنظر إلى هذا الانسحاب الجزئي أو إعادة الانتشار باعتباره مؤشرًا على إعادة ترتيب الأولويات الروسية في سوريا، دون أن تتضح بعد حدود هذه الخطوة أو انعكاساتها المستقبلية على موازين القوى في شمال وشرق البلاد.
اقرأ أيضاً:روسيا تعزز وجودها العسكري في مطار القامشلي مع تصاعد التوتر شرق سوريا