الليرة السورية تتراجع أمام الدولار في السوق الموازية.. فجوة متسعة مع السعر الرسمي
تواصل الليرة السورية تراجعها أمام الدولار في السوق الموازية، إذ وصل سعر العملة الأميركية إلى نحو 138 ليرة سورية جديدة للبيع، مقارنة مع 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للبيع وفق السعر الرسمي، وسط تزامن تحركات سوق الصرف مع ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود.
وبحسب بيانات مصرف سورية المركزي، بلغ السعر الوسطي لبيع الدولار أول من أمس 122 ليرة سورية جديدة. وفي السوق الموازية، سجل الدولار أمس الأربعاء 137.25 ليرة للشراء و138 ليرة للبيع، وفق بيانات موقع “الليرة اليوم”.
وبذلك بلغ الفارق بين سعر بيع الدولار في السوق الموازية والسعر الرسمي 15.50 ليرة للدولار، بما يعادل نحو 12.7% من السعر الرسمي، في مؤشر على استمرار التباين بين أسعار الصرف المعتمدة رسمياً والتداولات خارج القنوات الرسمية.
المحروقات تضيف ضغوطاً على السوق
تأتي هذه التطورات بعد قرار الحكومة السورية رفع أسعار المحروقات في 13 سبتمبر/أيلول الجاري، إذ ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية جديدة، بزيادة نسبتها 40%، فيما صعد سعر بنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة، بزيادة تقارب 28%.
وعزت وزارة الطاقة الزيادة إلى ارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية في الأسواق العالمية، بالتزامن مع أعمال الصيانة الجارية في مصفاة بانياس، والتي تستمر لنحو شهرين، ما يزيد الحاجة إلى استيراد المشتقات النفطية الجاهزة.
وأثارت زيادة أسعار المحروقات احتجاجات في عدد من المناطق، قبل أن تعلن الحكومة لاحقاً أسعاراً أقل للمازوت المخصص للتدفئة والزراعة وبعض الاستخدامات الإنتاجية والنقل.
ويربط الخبير الاقتصادي زياد أيوب عربش جانباً من التحرك الأخير في سعر الصرف بارتفاع تكاليف الطاقة والمحروقات. وقال في حديث لـ”العربي الجديد” إن سعر الدولار كان دون 132 ليرة قبل قرار رفع أسعار المحروقات، قبل أن يتجاوز 140 ليرة في بعض التداولات، ثم يتراجع لاحقاً.
ثلاثة عوامل تضغط على سعر الصرف
وبحسب عربش، فإن حركة الدولار الأخيرة لا يمكن فصلها عن ضغوط أوسع تواجه الليرة السورية، مشيراً إلى ثلاث فجوات رئيسية تتمثل في ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية لتمويل الاستيراد مقارنة بحجم الصادرات، وعجز الموازنة العامة، إضافة إلى تراجع القدرة الشرائية للسكان.
ويرى الخبير الاقتصادي أن إجراءات ضبط السيولة وتنظيم سوق الصرف يمكن أن تسهم في تهدئة حركة السوق على المدى القصير، لكنها لا تكفي وحدها لتحقيق استقرار مستدام للعملة، ما لم تترافق مع زيادة الإنتاج والصادرات وتحسن تدفقات الحوالات الخارجية.
وشهد سعر الدولار في السوق السورية خلال الأشهر الماضية حالة من التذبذب بين الصعود والتراجع، قبل أن يسجل استقراراً نسبياً خلال الفترة الأخيرة، إلا أن عودة الفارق بين السعر الرسمي والموازي تفتح مجدداً النقاش حول مستوى السعر الفعلي لليرة في السوق.
ويشير عربش إلى أن سعر الصرف الموازي يمثل، في بعض الحالات، مرجعاً للتجار عند تسعير السلع المستوردة أو المنتجات التي تعتمد في إنتاجها على مدخلات مستوردة، الأمر الذي يجعل اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي عاملاً مؤثراً في حركة الأسعار داخل الأسواق.
الإنتاج والحوالات ضمن الحلول المقترحة
ويرى عربش أن معالجة الضغوط على الليرة تحتاج إلى إجراءات تتجاوز التدخل المباشر في سوق الصرف، من بينها توجيه التمويل المصرفي نحو القطاعات الإنتاجية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب ضبط الاستيراد بما يحد من الطلب على العملات الأجنبية.
كما يلفت إلى أهمية الصادرات والحوالات الخارجية في توفير القطع الأجنبي، معتبراً أن زيادة تدفق الحوالات عبر القنوات الرسمية تتطلب تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي وتطوير وسائل الدفع.
أما على مستوى الاستثمار، فيربط عربش القدرة على جذب رؤوس الأموال بوجود بيئة قانونية مستقرة وحوافز واضحة، بما يساعد على دعم النشاط الاقتصادي وزيادة مصادر النقد الأجنبي، بالتوازي مع تنشيط الإنتاج والصادرات.
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز