رفع التصنيف الأميركي لسوريا لا يفتح السوق وحده.. قيود التصدير وقدرة دمشق تحددان حجم الانفتاح

لم يعد اسم سوريا مدرجاً على قائمة الدول الراعية للإرهاب في الولايات المتحدة منذ 24 آب/أغسطس 2026، بعد استكمال الإجراءات القانونية وقرار وزارة الخارجية الأميركية إلغاء التصنيف الذي استمر منذ عام 1979. ويمثل القرار تحولاً مهماً في الإطار القانوني للعلاقات الأميركية-السورية، لكنه لا يعني أن الطريق أمام الشركات والتقنيات الأميركية إلى السوق السورية أصبح مفتوحاً بلا شروط.

فالولايات المتحدة خففت بالفعل جانباً مهماً من ضوابط التصدير إلى سوريا منذ عام 2025، وأتاحت تصدير معظم السلع والبرمجيات والتقنيات المدنية المصنفة EAR99 من دون ترخيص، كما اعتمدت سياسة أكثر تساهلاً تجاه تراخيص بعض الصادرات المرتبطة بالاتصالات والطاقة والطيران والخدمات المدنية. لكن السلع المدرجة على قائمة التجارة الخاضعة للرقابة، ولا سيما بعض المنتجات مزدوجة الاستخدام، لا تزال تخضع لشروط وترخيص ومراجعة تتعلق بالمنتج والمستخدم النهائي والغرض من الاستخدام.

انفتاح أميركي لا يعني سوقاً بلا قيود

بحسب مصدر خاص في التحالف السوري الأميركي تحدث لوسائل إعلام، فإن إزالة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب أزالت عائقاً قانونياً وسياسياً مهماً، لكنها لا تلغي تلقائياً منظومة ضوابط التصدير التي تديرها وزارة التجارة الأميركية.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن السوق السورية تحتاج، خلال مرحلة إعادة الإعمار، إلى معدات وتقنيات تتجاوز السلع الاستهلاكية العادية، خصوصاً في الاتصالات والطاقة والطيران والبنية التحتية والبرمجيات الصناعية. بعض هذه المنتجات قد يخضع لضوابط إضافية إذا كان مصنفاً ضمن قائمة السلع الخاضعة للرقابة، أو إذا ارتبطت الصفقة بجهة أو استخدام لا يستوفي شروط الاستثناءات الأميركية. وتؤكد وزارة التجارة أن طلبات تصدير السلع الخاضعة للرقابة إلى سوريا تُمنح افتراضياً أولوية الموافقة عندما تخدم التنمية الاقتصادية أو الخدمات المدنية، فيما تخضع الحالات الأخرى للمراجعة وفقاً للمنتج والاستخدام والمستخدم النهائي.

وهذا يعني أن الانفتاح لا يقاس بالقرارات السياسية وحدها، بل بقدرة الشركات على عبور سلسلة طويلة من متطلبات الامتثال والتراخيص والتحقق من الأطراف المستفيدة.

المشكلة التي لا تحلها واشنطن وحدها

هنا تظهر مسؤولية الحكومة السورية الانتقالية بصورة أكثر مباشرة. فرفع القيود الخارجية لا يتحول تلقائياً إلى استثمارات أو مصانع أو شبكات اتصالات حديثة إذا بقيت البيئة المحلية غامضة بالنسبة إلى المستثمر.

الشركات الأميركية لا تحتاج فقط إلى إزالة القيود من واشنطن، بل إلى سوق سورية واضحة القواعد: قوانين استثمار مستقرة، إجراءات جمركية مفهومة، قطاع مصرفي قادر على تنفيذ المدفوعات الدولية، حماية للعقود والملكية، وبيئة تنظيمية تسمح للشركات بمعرفة الجهة التي تتعامل معها وما الذي تستطيع فعله قانونياً.

وتزداد أهمية ذلك لأن ضوابط التصدير الأميركية نفسها تركز على المستخدم النهائي والغرض من الصفقة. وبالتالي فإن ضعف المؤسسات السورية في تقديم بيانات موثوقة وشفافة عن الجهات والشركات والمشروعات قد يتحول عملياً إلى عائق أمام المستثمر، حتى عندما تكون القواعد الأميركية أكثر انفتاحاً.

من القرار الأميركي إلى الاقتصاد السوري

المشكلة إذن ليست في بقاء كل القيود الأميركية كما كانت، بل في الفارق بين إزالة عائق قانوني كبير وبين القدرة على الاستفادة الاقتصادية منه. فالولايات المتحدة خففت بالفعل ضوابط واسعة على التجارة المدنية مع سوريا، بينما أبقت آليات ترخيص ورقابة على قطاعات وسلع ومستخدمين محددين.

وبالنسبة إلى دمشق، فإن الرهان الحقيقي يبدأ هنا: هل تستطيع تحويل الانفتاح الخارجي إلى قواعد اقتصادية ومصرفية واستثمارية تجعل الشركات قادرة على العمل، أم يبقى الانفتاح محصوراً في البيانات والاتفاقات والوعود؟

إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب فتحت نافذة واسعة، لكنها لا تضمن دخول رأس المال من تلقاء نفسه. وما لم ترافقها قدرة حكومية على بناء بيئة تجارية واضحة وقابلة للتنبؤ، فقد تتحول فرصة الانفتاح الأميركي إلى مساحة جديدة من الانتظار، بينما يبقى الاقتصاد السوري عاجزاً عن التقاط الفوائد الكاملة لقرار يفترض أنه يفتح صفحة مختلفة في علاقاته مع واشنطن.

 

اقرأ ايضاً: رفع العقوبات عن سوريا لا يكفي.. أدوية وأجهزة طبية عالقة خلف التحويلات والإجراءات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.