“إعادة إعمار” أم “استحواذ قسري”؟.. احتجاجات غاضبة في حي جوبر بدمشق

شهد حي جوبر الدمشقي موجة احتجاجات شعبية عارمة، الجمعة الفائت، رفداً لقرارات محافظة دمشق المتعلقة بالمخطط التنظيمي الجديد.

حيث منحت بموجبها حقوق استثمار واسعة لرجل الأعمال المثيرة للجدل، محمد حمشو، تحت غطاء “إعادة الإعمار”.

هتافات ضد “الحيتان”.. الشارع ينتفض

في تصعيد ميداني يعكس حجم الاحتقان الشعبي، ردد المتظاهرون في حي جوبر هتافات مباشرة استهدفت رأس الهرم الاستثماري المرتبط بالنظام السابق.

حيث تعالت الأصوات بهتاف: “يا محافظ سماع سماع.. محمد حمشو حرامي سرقلي بلادي”.

وتأتي هذه الوقفة رداً على ما وصفه الأهالي بسياسات “مجحفة” تهدف إلى تجريدهم من ملكياتهم العقارية لصالح شخصيات نافذة في مراكز النفوذ.

مقايضة “نصف العقار”.. عرض المحافظة المرفوض

كشفت مصادر محلية عن تفاصيل العرض الذي قدمه محافظ دمشق للأهالي، والذي أثار شرارة الغضب.

حيث يقضي المقترح بإعادة إعمار الحي عبر مستثمرين محليين (على رأسهم حمشو) مقابل تنازل السكان عن 50% من ملكية عقاراتهم.

من جانبه، أعلن “مجلس الحي” عن تشكيل لجنة مختصة لدراسة العرض رسمياً، مؤكداً في بيان له أن:

“أي صيغة لا تحقق الحد الأدنى من العدالة، ولا تضمن حق السكن العادل، سيتم رفضها جملة وتفصيلاً، مع الاستمرار في البحث عن بدائل تصون حقوق الملاك الأصليين”.

محمد حمشو: عودة “الرجل القوي” تثير الجدل

يُعد محمد حمشو، صاحب “مجموعة حمشو الدولية”، أحد أبرز أركان الاقتصاد السوري في العقود الأخيرة.

ورغم التغييرات السياسية، فاجأ حمشو الشارع في 6 كانون الثاني/يناير الماضي بإعلان توقيع “اتفاق شامل” مع الحكومة الانتقالية، بهدف “تثبيت وضعه القانوني” وفتح صفحة جديدة.

إلا أن هذا الاتفاق واجه معارضة شرسة، حيث يرى فيها قطاع واسع من السوريين محاولة لـ “إعادة تدوير” رموز النظام الاقتصادي السابق المتورطين في قضايا فساد، وإعادة إنتاج منظومة “الاستبداد المالي” تحت مسميات قانونية جديدة.

سياق أوسع: أزمة ثقة في العدالة الانتقالية

يرى مراقبون أن احتجاجات جوبر ليست مجرد خلاف على مخطط عمراني، بل هي انعكاس لأزمة ثقة عميقة تجاه “لجنة الكسب غير المشروع” والآليات التي تتبعها السلطات الحالية في التعامل مع رجال الأعمال المرتبطين بالحقبة الماضية.

وفي ظل صمت الإعلام الرسمي عن هذه الاحتجاجات، حذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من أن تزايد هذه التحركات يشير إلى تصاعد المطالب الشعبية بمحاسبة الشخصيات التي استفادت من الأزمات الوطنية، بدلاً من منحها صفقات استثمارية تكرس مبدأ “الإفلات من العقاب الاقتصادي”.

إقرأ أيضاً: لقب “أمير دمشق” لمحافظ دمشق يثير موجة انتقادات وتساؤلات

أقرأ أيضاً:حصر بيع الكحول في دمشق يثير استنكاراً واسعاً ودعوات لاعتصام

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.