بـ 15 مليون دولار لـ 60 عاماً.. عقد استثمار مدينة الجلاء بدمشق يثير اتهامات بهدر المال العام

تسبب ملف استثمار موقع فندق الجلاء الواقع ضمن المدينة الرياضية على أوتوستراد المزة بدمشق في موجة عارمة من الجدل الشعبي والاقتصادي نتيجة الغموض الذي يحيط ببنود وقيمة العقد وطبيعته القانونية

حيث أدى الكشف عن بعض التفاصيل إلى أزمة ثقة حادة بين قطاع واسع من السوريين والمؤسسات الرسمية رغم الوعود المتكررة حول العائد التنموي لما وصف بـ “مشروع إعادة التأهيل” في واحد من أغلى المواقع العقارية بالعاصمة

أرقام تثير الشكوك حول عدالة التقييم

أشارت المعطيات المتداولة بشأن الاستثمار -وفقاً لما نقله موقع “سياحة سوريا”- إلى أن حق الانتفاع قد طُرح لمدد زمنية طويلة جداً لا تتناسب مع القيمة المالية المعلنة حيث تداول نشطاء وإعلاميون رقم 15 مليون دولار كقيمة إجمالية لعقد يمتد لستين عاماً وهو ما يظهر من خلال عمليات حسابية بسيطة أن العائد السنوي المتواضع لا يتجاوز 250 ألف دولار سنوياً وهو مبلغ وصفه الصحفي حسام عريف بسخرية بأنه لا يعادل إيجار غرفتين في فندق بهذه المواصفات متسائلاً عن المعايير التي تمنح مثل هذه الامتيازات لمدد تتجاوز نصف قرن

غياب الشفافية في دفاتر الشروط والمزايدات

تأتي هذه الانتقادات الحادة في ظل غياب أي مستندات رسمية متاحة للجمهور أو دفاتر شروط توضح معايير التقييم والمزايدة التي تم الاعتماد عليها لتمرير الصفقة مما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول كيفية توقيع عقد بهذا الحجم في “غرف مغلقة” دون إعلان رسمي عن هوية المستثمر الحقيقي وسط اتهامات عبر منصات التواصل الاجتماعي بأن العقد قد يكون ذهب لشخصيات مقربة من دوائر النفوذ أو واجهات اقتصادية كانت مرتبطة بالحقبة السابقة وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول منهجية تقييم الأصول العقارية العامة في دمشق

الوعود الرسمية بمواجهة الانتقادات الشعبية

في المقابل أوضح مدير مدينة الجلاء الرياضية وليد الصوراني في تصريحات سابقة لوكالة “سانا” أن المشروع الاستثماري يهدف لإنشاء برج متعدد الطوابق يضم صالات رياضية ومطاعم ومرافق ترفيهية متطورة تسهم في استقطاب الأندية والمنتخبات وتحقق عائداً مالياً مستقبلياً للوزارة والقطاع الرياضي إلا أن هذه التبريرات لم تنجح في تبديد الشكوك خاصة مع مقارنة الشارع السوري بين قيمة الصفقة وأسعار العقارات في المنطقة ذاتها حيث علق البعض متهكماً بأن مبلغ 15 مليون دولار لا يكفي لشراء شقتين على أوتوستراد المزة فكيف بمدينة رياضية كاملة لستة عقود

فجوة الأولويات بين “الأبراج” والواقع المعيشي

لم يتوقف الجدل عند الأرقام الاقتصادية فحسب بل امتد ليشمل البعد الإنساني في ظل الأزمات المعيشية الخانقة التي يعاني منها السوريون حيث استذكر ناشطون واقع مئات الآلاف في المخيمات والمعاناة اليومية لتأمين الاحتياجات الأساسية معتبرين أن الحديث عن “تنمية وتحديث” بهذا الأسلوب لا يلامس الوجع الحقيقي للناس الذين يرون في هذه الصفقات شكلاً من أشكال التفريط بمقدرات البلاد في وقت هي أحوج ما تكون فيه للشفافية والمحاسبة

نموذج لإشكاليات إدارة الأصول العامة

يبقى ملف استثمار مدينة الجلاء الرياضية نموذجاً صارخاً للإشكاليات التي تثيرها الصفقات الاستثمارية مؤخراً في سوريا بين الحاجة لتأمين إيرادات للخزينة ومتطلبات النزاهة والإفصاح وبحسب تقرير “سياحة سوريا” فإن تعدد الروايات وغياب الوضوح يجعل من الصعب تقييم ما إذا كانت هذه الصفقة تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني أم أنها تمثل فصلاً جديداً من فصول هدر المال العام وضياع حقوق الأجيال القادمة في واحد من أهم المواقع الاستراتيجية بدمشق.

 

اقرأ أيضاً:غضب شعبي في المزة بعد قطع أشجار حديقة الجلاء بذريعة “الاستثمار”

اقرأ أيضاً:إغلاق محال لبيع الكحول في اللاذقية خلال رمضان يثير جدلاً واسعاً حول الحريات والتراخيص

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.