عودة نشاط داعش في سوريا: تصعيد ميداني وعمليات أمنية تزامنًا مع إعادة انتشار القوات السورية
داما بوست -يوسف المصري
في تطور أمني جديد يعكس التحولات الميدانية في سوريا، أفادت مصادر صحفية بأن قوات تابعة لوزارة الدفاع السورية قد باشرت سحب عدد من نقاطها وحواجزها العسكرية في محيط مدينتي تدمر والسخنة في البادية السورية، وذلك في إطار عملية إعادة انتشار ميداني واسعة. وفقًا للمصادر، تم إخلاء 11 نقطة وحاجزًا، على أن يتم تجميع القوات في أربعة مواقع داخل المدينتين، وهي خطوة تزامنت مع ورود معلومات استخباراتية حول احتمال تنفيذ هجمات من قبل تنظيم داعش في المنطقة.
إقرأ أيضاً: تصعيد أمني في الرقة: هجمات لتنظيم “داعش” وعودة أسماء قيادية مثيرة للجدل إلى الواجهة
التمدد العسكري لتنظيم داعش في شرق سوريا: إشارات عودة للمناطق المأهولة:
هذه التحركات العسكرية جاءت في وقت حساس، حيث تشير المعلومات إلى ارتفاع ملحوظ في النشاط العسكري للتنظيم في عدة مناطق، خاصة في مناطق شرق سوريا. وبحسب مصادر محلية، استهدفت مجموعات مسلحة مجهولة عدة مواقع تابعة للأمن الداخلي في مناطق مختلفة من دير الزور والرقة، بما في ذلك هجوم على مقر أمني في بلدة السوسة بريف دير الزور الشرقي، وآخر على حاجز للأمن الداخلي في بلدة الباغوز. هذه الهجمات التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة تأتي ضمن سلسلة من الهجمات المتواصلة التي طالت المنطقة، مما يشير إلى عودة محورية لتنظيم “داعش” في تلك المناطق.
التنظيم الذي أعلن عن مسؤوليته عن الهجوم على حاجز “السباهية” غربي الرقة والذي أسفر عن مقتل وإصابة سبعة عناصر من الأمن الداخلي، بالإضافة إلى استهداف أحد عناصر النظام السوري في مدينة البوكمال، يعكس محاولة التنظيم إثبات وجوده بعد سنوات من الهزائم المتتالية. وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، في تصريحات للإخبارية السورية إن “تنظيم داعش لا يملك القوة لتغيير شيء على الأرض، ولكنه يحاول إثبات وجوده فقط”.
إجراءات حكومية مشددة في مكافحة خلايا التنظيم:
وفي مواجهة تصاعد التهديدات، تؤكد وزارة الداخلية السورية أن عمليات مكافحة خلايا داعش مستمرة، حيث تم تنفيذ عدة عمليات في الرقة ودير الزور أسفرت عن مداهمة أوكار التنظيم وتفكيك خلايا نشطة. الوزير أنس خطاب أشار إلى أن “تنظيم داعش يحاول يائسًا، عبر استغلال شبان صغار مغرر بهم، استهداف نجاحات الدولة السورية في المنطقة الشرقية”، مؤكدًا أن الدولة السورية لن تتوقف عن ملاحقة فلول التنظيم.
ومع تزايد الهجمات، يظهر أن قوات الحكومة الانتقالية في المناطق الشرقية لم تعد فقط تواجه تهديدات مباشرة من داعش، بل من عناصر متطرفة داخل صفوفها أيضًا، وهو ما يثير القلق بشأن استعادة التنظيم لقوته في أماكن حساسة.
انسحاب القوات الأمريكية ودور الفكر المتشدد في تغذية النشاطات الإرهابية:
في تطور آخر، تزامن هذا التصعيد الأمني مع انسحاب تدريجي للقوات الأمريكية من سوريا، حيث بدأت إخلاء قاعدة “قسرك” بريف الحسكة، أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في شمال شرق البلاد، على أن يتم استكمال انسحاب القوات الأمريكية بالكامل في غضون شهر. هذا الانسحاب يُعدّ بمثابة فرصة ذهبية لتنظيم داعش لاستعادة قوته في بعض المناطق، خاصة مع عدم وجود استراتيجية واضحة لتحجيم نشاطه في تلك المنطقة.
من جانب آخر، يشير محللون عسكريون إلى أن حالة الفلتان الأمني وضعف السيطرة على الأرض في سوريا ساهمت في إعادة نشاط تنظيم داعش في التجنيد والاستقطاب، لافتين إلى أن الفكر المتشدد بين بعض عناصر القوات الحكومية يسهل من انتشار التنظيم ليس فقط في المدن السورية بل وصوله إلى مراكز القرار الأمني في السلطات السورية. ويعتبر المحللون أن التنظيم يعتمد على “اللامركزية” في اتخاذ قرارات الهجمات، مما يجعل من الصعب رصد تحركاته بشكل دقيق.
القياديون السابقون لداعش وتحركاتهم في مناطق شمال سوريا:
وفي خطوة مثيرة للقلق، رصدت مصادر محلية تحركات لعدد من القياديين السابقين في تنظيم داعش في مدينة الرقة ومناطق شمال سوريا. من بين هؤلاء القياديين، سفيان القشعم الذي شغل سابقًا منصب قائد عسكري لولاية دمشق والبادية، وسالم تركي العنتري المعروف بـ”أبو صدام الأنصاري”، وهو أحد أبرز القيادات العسكرية السابقة في “ولاية البادية”. هؤلاء القياديون السابقون يُعتبرون من الأسماء البارزة التي قد تُحرك خلايا التنظيم وتعيد تشكيلها في البادية السورية والمناطق الحضرية القريبة منها.
تداعيات إطلاق سراح القيادي السابق في داعش:
في خطوة مثيرة للجدل، أفرجت السلطات السورية عن فيصل البلو، الذي شغل سابقًا منصب “أمير القاطع الشمالي” في تنظيم “داعش” في محافظة الرقة، بعد فترة احتجاز قصيرة دامت أقل من عام. وهو ما يعزز المخاوف من إعادة تنشيط التنظيم في مناطق استراتيجية مثل الرقة ودير الزور.
الاستنتاجات والتوقعات المستقبلية:
التصعيد الأمني في سوريا يعكس تحديات كبيرة تواجهها الحكومة السورية الانتقالية في الحفاظ على الاستقرار الأمني. يتوقع العديد من المراقبين أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في الهجمات الميدانية والتكتيكية لتنظيم داعش، خاصة في ظل تزايد نشاط خلاياه الموزعة في عدة محافظات سورية.
ويبدو أن تنظيم داعش يراهن على تصاعد حالة عدم الاستقرار والفلتان الأمني في بعض المناطق، كما يراهن على الاستفادة من حالة الفقر الشديد والنزاعات المحلية لتجنيد مزيد من العناصر. في ظل هذه الظروف، يبقى التساؤل المطروح: هل ستتمكن الحكومة السورية من محاصرة هذا التهديد المتنامي، أم ستواجه المزيد من الهجمات المدمرة التي تهدد الاستقرار الذي تعمل الحكومة الانتقالية على تحقيقه منذ استلامها السلطة أواخر عام 2024؟
اقرأ أيضاً:داعش يعلن هجمات جديدة في شمال وشرق سوريا ويتوعد بـ«مرحلة تصعيد»