زيادة الرواتب في سوريا.. الحكومة تربطها بتحسن الموارد وتحذيرات من تضخم مرتقب
في تطور أثار جدلًا واسعًا حول موعد زيادة الرواتب في سوريا 2026، تداولت وسائل إعلام محلية تصريحات منسوبة إلى وزير المالية السوري محمد يسر برنية أكد فيها أن أي زيادة الرواتب يجب أن ترتبط بتحسن حقيقي في موارد الدولة، محذرًا من أن رفع الرواتب دون غطاء إنتاجي كافٍ سيؤدي إلى موجة تضخمية جديدة.
زيادة الرواتب في سوريا: بين الوعود والواقع:
أوضح الوزير أن الأجور في سوريا لا تزال متدنية، إلا أن تحسينها سيتم تدريجيًا وبما يتناسب مع تطور إيرادات الخزينة العامة. وتُعد هذه التصريحات تراجعًا ضمنيًا عن وعود سابقة أطلقها خلال الأشهر الماضية، تحدث فيها عن زيادات مرتقبة على الرواتب خلال عام 2026.
وكانت تلك التصريحات قد غذّت موجة من الشائعات أواخر عام 2025، حيث انتشرت أنباء على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بدخول زيادة كبيرة على الرواتب حيز التنفيذ مع بداية العام الجديد، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
تحذيرات من التضخم النقدي:
في قراءة تحليلية، حذر الخبير الاقتصادي ومستشار شؤون السيولة والنقد في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية جورج خزام من أن رفع الأجور دون موارد إنتاجية مستدامة سيؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم بدلًا من معالجتها.
وأوضح خزام، في منشور عبر منصة “فيسبوك”، أن ضخ سيولة إضافية في الأسواق دون غطاء إنتاجي يؤدي إلى اختلالات سعرية متسارعة، قد تلتهم أي زيادة اسمية في الرواتب، بل وتدفع الأسعار للارتفاع بنسب تفوق نسبة الزيادة نفسها.
تأثير تآكل القوة الشرائية:
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الإبقاء على الرواتب عند مستوياتها الحالية دون تعديل يحمل أيضًا تداعيات اقتصادية خطيرة، نتيجة تآكل القوة الشرائية وتراجع الطلب الكلي، ما ينعكس سلبًا على معدلات الإنتاج ويؤدي إلى ارتفاع البطالة واتساع دائرة الركود.
وبيّن أن انكماش الطلب قد يعيد إنتاج الضغوط التضخمية في حلقة اقتصادية مفرغة، لا يمكن كسرها إلا من خلال سياسات إنتاجية متوازنة تدعم النمو الحقيقي.
تمويل زيادات الرواتب: الوقود والكهرباء في الواجهة:
استعرض خزام تجارب سابقة لتمويل زيادات الرواتب، موضحًا أن معظمها اعتمد على رفع أسعار المحروقات بدلًا من تحقيق نمو فعلي في الإنتاج. وأكد أن هذا النهج حمّل المواطنين كلفة الزيادة مرتين: الأولى عبر ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، والثانية عبر زيادة أسعار السلع والخدمات.
كما لفت إلى أن التوجه الحالي نحو رفع تعرفة الكهرباء بمعدلات كبيرة تتجاوز ستين ضعفًا بهدف تمويل الزيادات، يمثل بديلًا غير مباشر عن رفع أسعار الوقود، محذرًا من موجة تضخمية حادة نتيجة سوء إدارة الموارد واختلال أولويات السياسة الاقتصادية.
مخاطر طباعة العملة وتمويل الرواتب:
شدد خزام على أن تمويل زيادات الرواتب عبر التوسع في طباعة العملة سيؤدي إلى تآكل الدخول الحقيقية وارتفاع معدلات الفقر، إضافة إلى زيادة البطالة وتعميق الركود في الأسواق المحلية.
وأشار إلى أن الزيادات التي أُقرت في مرحلة ما بعد التحرير لم تستند إلى موارد مالية مستدامة، في ظل استمرار تدفق المستوردات منخفضة الرسوم الجمركية وتراجع مساهمة القطاع الصناعي المحلي، ما أضعف القدرة التنافسية للمنتج الوطني وفرض ضغوطًا إضافية على سعر صرف الليرة السورية.
هل تتحقق زيادة الرواتب في سوريا قريبًا؟
رغم مرور أربعة أشهر على إعلان وزير المالية عن زيادة مرتقبة للرواتب منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، لم يُسجل أي تقدم فعلي في تنفيذ تلك الوعود، ما يعيد الجدل إلى الواجهة حول قدرة الحكومة على تمويل زيادات حقيقية دون التسبب بموجة تضخم جديدة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع الحكومة السورية تحقيق زيادة رواتب مستدامة قائمة على نمو الإنتاج الوطني، أم أن أي زيادة قادمة ستظل مرهونة برفع أسعار الطاقة أو الاعتماد على مصادر تمويل غير مستقرة؟
إقرأ أيضاً: رمضان بلا أمل: موظفون سوريون يواجهون شبح الفصل وتأخر الرواتب
إقرأ أيضاً: أزمة الأسعار في سوريا مع حلول رمضان: ارتفاع أسعار الخضار والفواكه يفاقم معاناة المواطنين