تصعيد على الحدود السورية – اللبنانية: تحشيدات عسكرية ومخاوف من خرق أمني

تتزايد المخاوف في لبنان مع تصاعد التحركات العسكرية على طول الحدود السورية – اللبنانية، ولا سيما في القطاع الشرقي، وسط معطيات جريدة “الأخبار” اللبنانية، تشير إلى تحشيدات غير اعتيادية بدأت قبل أكثر من عشرين يومًا. وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء إقليمية مشحونة بالتزامن مع استعدادات عسكرية متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يضع لبنان أمام ضغط أمني مزدوج: تهديد إسرائيلي مباشر مع توتر أمني وعسكري قد يكون بمبادرة من الطرف السوري، وبضوء أخضر أميركي.

تحركات عسكرية سورية قرب الحدود اللبنانية:

بحسب مصادر أمنية مطلعة خلال حديثها لـ “الأخبار”، فإن التحشيدات العسكرية الجارية «غير اعتيادية»، إذ تشمل نقل مقاتلين أجانب إلى المنطقة الشرقية والشمالية، مع تركّز خاص شرقاً. كما تتضمن إقامة نقاط تمركز جديدة من جهة حمص، حيث جرى تبديل للقوات بعد وصول مقاتلين أجانب على دفعات إلى قرى ريف حمص الغربي قادمين من إدلب.

وتلفت المصادر إلى أن المشهد قد يبدو «عسكرياً بحتاً» لكن لا يُستبعد، في إطار هذه التحركات، تنفيذ عمليات أمنية مدعومة من قيادات سورية استأجرت مؤخراً منازل في قرى قريبة من الحدود، وتدير تواصلاً مع مؤيدين لها في الداخل اللبناني، يدخلون بشكل متواتر، بهدف التمهيد لإثارة قلاقل أمنية.

مخاوف من خرق أمني داخل لبنان:

تتحدث التقديرات عن احتمال تنفيذ خرق أمني منظم تحت غطاء عمليات عسكرية، عبر إدخال قيادات سابقة مرتبطة بتنظيمات متطرفة إلى الداخل اللبناني. ويُعتقد أن بعض هؤلاء ينحدرون من مناطق شرقي سوريا ولديهم سجل إجرامي سابق خلال فترة نشاط تنظيم “جبهة النصرة”.

وتتركز المخاوف على استغلال سهولة التسلل غير الشرعي عبر الحدود، بما يسمح بإدارة شبكات محلية قد تساهم في خلق توتر أمني داخلي، خصوصًا في ظل قرب اكتمال الحشود العسكرية السورية على الحدود.

تصاعد الخطاب العدائي ضد حزب الله:

لوحظ في الأسابيع الأخيرة ارتفاع حدة الخطاب التحريضي ضد حزب الله، عبر حملات تعبئة إعلامية تركز على القرى الحدودية. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يشكل بيئة حاضنة لأي مواجهة محتملة، خاصة إذا ترافقت مع تطورات إقليمية مفاجئة.

خلية المزة: اتهامات متبادلة وتشكيك أمني:

قبل أسابيع، أعلنت وزارة الداخلية السورية تنفيذ عملية ضد “خلية إرهابية” في منطقة المزة، مدعية ارتباطها بحزب الله واستخدامها طائرات مسيّرة وصواريخ مصدرها الحزب.

إلا أن مصادر لبنانية مطلعة شككت في الرواية الرسمية، مؤكدة أن الموقوفين ينتمون سابقًا إلى تنظيمات متطرفة مثل تنظيم “داعش”، وأن بعض الأجهزة السورية تتعمد ربط التهم بحزب الله في سياق صراع أجنحة داخل إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال توظيف توصيف “الإرهاب” ضمن مسار سياسي – أمني جديد، خاصة بعد إعلان دمشق الانضمام إلى “التحالف الدولي” لمحاربة الإرهاب، ما قد يمنح أي تحرك لاحق غطاءً قانونيًا تحت هذا العنوان.

انتشار مقاتلين أجانب في القصير:

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بانتشار عناصر يُعرفون بـ“الأوزبك” في مدينة القصير بريف حمص، عقب إنهائهم دورة تدريبية في معسكر النبك، مع تعزيزات إضافية وانتشار واسع قرب الحدود اللبنانية.

اتصالات لبنانية – سورية لاحتواء التوتر:

شهدت الأيام الماضية اتصالات مكثفة بين جهات لبنانية وسورية وعربية للاستفسار عن طبيعة التحشيدات. ونُقل عن مدير الاستخبارات السورية حسين السلامة أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع أمر بسحب المجموعات القريبة من الحدود، على أن تتم العملية خلال أيام.

المصادر الرسمية السورية أوضحت أن هذه التحركات كانت جزءًا من خطة عسكرية مرتبطة بعمليات ضد قوات “قسد”، وأن القيادة قررت لاحقًا إعادة تموضع الألوية وسحب المجموعات الأجنبية إلى معسكرات داخلية بعد انتهاء المهمة شرقًا.

تعيين سفير سوري في بيروت يثير تساؤلات:

في سياق العلاقات الثنائية، تسلم إياد الهزاع مهامه رئيسًا للبعثة الدبلوماسية السورية في بيروت برتبة وزير مفوض. إلا أن مصادر لبنانية أشارت إلى عدم تزويد الخارجية اللبنانية بسيرته الذاتية الدبلوماسية حتى الآن، وسط معلومات تفيد بأنه لم يشغل سابقًا أي منصب في وزارة الخارجية السورية.

هذا التطور يضيف بُعدًا سياسيًا إضافيًا إلى مشهد أمني معقد، يتداخل فيه العسكري بالدبلوماسي، والإقليمي بالمحلي، وفق جريدة “الأخبار”.

إقرأ أيضاً: هل تتورط الحكومة السورية الانتقالية بحرب مع حزب الله لصالح ;إسرائيل.. البند المخفي في اتفاق التطبيع

إقرأ أيضاً: تقرير إسرائيلي يتحدث عن توتر بين دمشق وحزب الله واحتمال تصعيد على الحدود

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.