الاتحاد الأوروبي يراجع عقوباته على سوريا: مقاربة جديدة بعد سقوط نظام الأسد
يخطط الاتحاد الأوروبي للانتقال من نظام عقوبات صُمم لمعاقبة حكم الرئيس السابق بشار الأسد إلى إطار جديد يستهدف إدارة المرحلة الانتقالية الهشة في سوريا، وذلك وفق وثيقة غير رسمية اطّلع عليها موقع “يوروآكتيڤ”.
ويأتي هذا التحول بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024، مع تولّي الرئيس الانتقالي أحمد الشرع السلطة وسقوط النظام السابق، في مرحلة توصف بأنها “هشة” سياسيًا وأمنيًا.
تعديل نظام العقوبات الأوروبية على سوريا:
بحسب الوثيقة المتداولة بين الدول الأعضاء، تقترح الدائرة الدبلوماسية الأوروبية تعديل نظام العقوبات بحيث:
1- يركّز على الجهات التي تعرقل العملية الانتقالية
2- يستهدف جماعات مسلحة ومنتهكي حقوق الإنسان
3- يشمل أطرافًا متورطة في فساد مرتبط بإعادة الإعمار
4- يطال شبكات الاتجار بالمخدرات
ويهدف هذا التعديل إلى دعم قرار الاتحاد الأوروبي استئناف الانخراط السياسي والاقتصادي مع سوريا، بدل الإبقاء على إطار يُنظر إليه على أنه “إرث من مرحلة سابقة”.
هل سترفع العقوبات بالكامل؟
رغم التوجه الجديد، تؤكد الوثيقة أن القواعد الحالية المعتمدة لمعاقبة الأشخاص المرتبطين ببشار الأسد سارية في الوقت الراهن، بما يحافظ على العقوبات الأوروبية الـ375 القائمة دون تغيير، ما يعني أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى مقاربة مزدوجة:
1- الحفاظ على الضغط الحقوقي والسياسي
2- فتح المجال أمام تعاون اقتصادي تدريجي
كما يجري بحث إمكانية شطب وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين من قائمة العقوبات، بهدف تسهيل التعاون المؤسساتي في المرحلة الانتقالية.
دعم مالي أوروبي للحكومة الانتقالية:
خلال زيارة إلى دمشق في يناير، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي سيقدّم 620 مليون يورو لدعم الحكومة السورية الجديدة خلال عامي 2026 و2027.
كذلك يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إعادة تفعيل الشق التجاري من اتفاقية التعاون الاقتصادي الموقعة عام 1978 بين بروكسل ودمشق، والتي جُمّدت بعد عام 2011.
تاريخ العقوبات الأوروبية على سوريا منذ 2011:
فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات واسعة على سوريا منذ عام 2011، شملت:
1- حظر استيراد النفط والمنتجات النفطية
2- قيود مالية على مؤسسات مصرفية
3- حظر التعامل مع البنك المركزي السوري
4- تجميد أصول وحظر سفر لمئات الشخصيات المرتبطة بالنظام
ومع بدء المرحلة الانتقالية في 2025، بدأ الاتحاد الأوروبي إعادة تقييم هذه الإجراءات لتسهيل التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، مع الإبقاء على القيود المرتبطة بالسلاح والانتهاكات الحقوقية.
رفع العقوبات الاقتصادية في 2025:
في فبراير 2025، علّق الاتحاد الأوروبي بعض القيود على قطاعات الطاقة والنقل والتمويل، ضمن خريطة طريق لتخفيف تدريجي للعقوبات.
وبحلول مايو 2025، رُفعت معظم العقوبات الاقتصادية رسميًا، في خطوة تهدف إلى دعم التعافي الاقتصادي وتشجيع الاستثمار، مع استمرار العقوبات الفردية ضد شخصيات مرتبطة بالنظام السابق.
إقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي: وقف إطلاق النار في سوريا لا يزال هشًا ويتطلب حكومة جامعة