ارتفاع أسعار الحجر الكلسي والبازلتي في حماة وتراجع الصادرات 50%

ارتفعت أسعار الحجر الكلسي الأبيض والحجر البازلتي في محافظة حماة، نتيجة زيادة تكاليف المحروقات والنقل والعمالة، ما انعكس على أسعار مواد البناء ورفع تكاليف تنفيذ المشاريع الإنشائية في سوريا. وارتفع سعر المتر المربع من الحجر الكلسي الأبيض من 7 دولارات إلى 11 دولاراً، فيما زاد سعر الحجر البازلتي من 5 دولارات إلى 7 دولارات، بالتزامن مع تراجع صادرات القطاع بنسبة 50%.

وتواجه منشآت إنتاج الحجر في حماة ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة، إلى جانب صعوبات النقل والتراخيص، ما يحدّ من قدرة المستثمرين على زيادة الإنتاج والتوسع في الأسواق الخارجية، رغم استمرار الطلب على الحجر السوري، ولا سيما في أسواق الخليج.

ارتفاع تكاليف إنتاج الحجر الأبيض والبازلتي في حماة

شهد قطاع الحجر الكلسي والبازلتي في محافظة حماة ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف الإنتاج، مع زيادة أجور نقل الحجر من المقالع إلى منشآت المعالجة من 13 دولاراً إلى 18 دولاراً، الأمر الذي زاد الأعباء المالية على المستثمرين وأثر في هوامش أرباحهم.

وبحسب المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، تضم محافظة حماة نحو 29 مقلعاً وأكثر من 200 منشأة مرخّصة لنشر الحجر الكلسي والبازلتي ومعالجته، ويوفر القطاع نحو 30 ألف فرصة عمل في مجالات الإنتاج والنقل والتحميل والعتالة والبناء وغيرها.

وقال سليم يازجي، المستثمر في مقلع للحجر الكلسي الأبيض بمنطقة كفر بهم، إن أسعار مواد البناء، وخصوصاً الحجر، ارتفعت بنسبة 20% نتيجة زيادة تكاليف المحروقات والنقل والعمالة والتشغيل.

وأوضح أن إنتاج متر واحد من الحجر الكلسي يتطلب نحو 2.75 ليتر من المازوت، ما يجعل أسعار الوقود عاملاً أساسياً في تحديد التكلفة النهائية للمنتج.

من جانبه، أشار المهندس مراد قصاباشي من دار أفاميا للهندسة إلى أن تكلفة المتر المربع من البناء تجاوزت 120 دولاراً، بعدما كانت لا تتعدى 100 دولار، في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء وتكاليف التنفيذ.

ارتفاع سعر المازوت يزيد الضغوط على قطاع الحجر

ارتبطت زيادة تكاليف إنتاج الحجر في حماة بارتفاع أسعار المحروقات، ولا سيما المازوت المستخدم في تشغيل المعدات والآليات اللازمة لاستخراج الحجر ونقله ومعالجته.

ورُفع سعر ليتر المازوت النظامي من 125 إلى 175 ليرة سورية، بموجب نشرة دخلت حيز التنفيذ في 13 أيلول/سبتمبر 2026، بزيادة بلغت 40%، وفق المعلومات الواردة.

وعزت وزارة الطاقة السورية القرار إلى ارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية في الأسواق العالمية، بالتزامن مع أعمال الصيانة الشاملة في مصفاة بانياس وزيادة الحاجة إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.

وفي 17 أيلول/سبتمبر، أعلن وزير الطاقة محمد البشير اعتماد أنواع متعددة من المازوت بأسعار متفاوتة بحسب الاستخدام. وحدد سعر الليتر المدعوم المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة بـ115 ليرة سورية، وسعر المازوت المخصص لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة بـ150 ليرة، في حين استقر سعر المازوت بالمواصفات القياسية عند 175 ليرة لليتر.

وتزيد هذه التكاليف من الأعباء التي يتحملها منتجو الحجر الكلسي والبازلتي، خصوصاً أن عمليات الاستخراج والتقطيع والنقل تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود والطاقة.

تراجع صادرات الحجر السوري بنسبة 50%

على الرغم من استمرار الطلب على الحجر السوري في الأسواق الخارجية، يواجه القطاع تراجعاً في الصادرات بنسبة 50%، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والكهرباء.

وقال فيصل إبراهيم، المستثمر في مقلع للحجر البازلتي، إن الحجر الكلسي الأبيض والبازلتي يدخلان في أعمال البناء والتشطيبات الداخلية والخارجية، بما يشمل المطابخ والأدراج والأرضيات والكسوة المعمارية.

وأضاف أن الحجر البازلتي يُستخدم أيضاً في رصف الشوارع والأرضيات الخارجية، نظراً إلى قدرته على تحمّل الأوزان وحركة المركبات.

وأشار إبراهيم إلى استمرار الطلب على الحجر السوري، خصوصاً في أسواق الخليج، لكنه حذّر من أن ارتفاع تكاليف المحروقات والكهرباء يحدّ من قدرة المستثمرين على زيادة الإنتاج والتوسع ورفع حجم الصادرات.

ويهدد استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل بتقليص القدرة التنافسية للحجر السوري في الأسواق الخارجية، في وقت يحتاج فيه المنتجون إلى خفض الأعباء التشغيلية للحفاظ على حصتهم السوقية.

تحديات التراخيص والرسوم تعرقل الاستثمار في مقالع حماة

لا تقتصر مشكلات قطاع الحجر في حماة على ارتفاع أسعار الوقود والنقل، بل تشمل أيضاً تعدد الجهات المسؤولة عن إدارة المقالع والإشراف عليها، ومنها أملاك الدولة والثروة الجيولوجية والحراج ودائرة المقالع.

ويشتكي مستثمرون وحرفيون من بطء إنجاز المعاملات وتعدد الإجراءات الإدارية، إضافة إلى الرسوم والقيود المرتبطة بقانون الحراج ومتطلبات الحصول على التراخيص وتجديدها.

وتزيد هذه العقبات من صعوبة التوسع في الاستثمار ورفع القدرة الإنتاجية، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وتراجع الصادرات.

ويواجه قطاع الحجر الكلسي والبازلتي في محافظة حماة تحدياً مزدوجاً يتمثل في ارتفاع أسعار الإنتاج وتراجع القدرة على التصدير، ما ينعكس على أسعار مواد البناء وتكاليف المشاريع الإنشائية، ويضع المستثمرين أمام ضغوط متزايدة للحفاظ على استمرارية العمل والتنافس في الأسواق المحلية والخارجية.

إقرأ أيضاً: اقتصاديون يحذرون من ضغوط الاستيراد والاستثمارات الأجنبية على الصناعة السورية

إقرأ أيضاً: فتح السوق السورية أمام الواردات يضغط على الصناعة المحلية ويهدد المصانع بالإغلاق

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.