نقص التمويل يخفض مساعدات الغذاء في سوريا ويهدد ملايين المحتاجين
يواجه برنامج الأغذية العالمي ضغوطاً تمويلية متزايدة في سوريا انعكست على حجم المساعدات الغذائية الطارئة، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه أزمة واسعة في الأمن الغذائي، مع معاناة 13.3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 7.1 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وقال برنامج الأغذية العالمي، في تقريره الصادر الأحد 23 آب/أغسطس، إن نحو 15.6 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى المساعدة، بينما يواجه البرنامج نقصاً حاداً في التمويل يحد من قدرته على مواصلة عملياته بالمستوى المطلوب.
وبحسب التقرير المنشور عبر موقع “ReliefWeb”، قدم البرنامج خلال النصف الأول من عام 2026 مساعدات غذائية ونقدية وتغذوية، ووصل في المتوسط إلى 7.4 مليون شخص، مقابل 6.8 مليون شخص استفادوا من مساعداته خلال شباط/فبراير الماضي.
تقليص المساعدات وارتفاع أسعار الخبز
أدى نقص التمويل إلى خفض نطاق المساعدات الغذائية الطارئة التي يقدمها البرنامج إلى النصف، إذ تراجعت أعداد المستفيدين من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً فقط.
كما تقلص نطاق هذه المساعدات ليشمل سبع محافظات سورية من أصل 14 محافظة، في خطوة قال البرنامج إنها جاءت نتيجة الفجوة التمويلية التي تواجه عملياته.
وتأثر برنامج دعم الخبز الوطني أيضاً بنقص التمويل، بعدما أدى تعليقه إلى تأثر أكثر من 6 ملايين شخص. وبالتزامن مع سحب الدعم، ارتفعت أسعار الخبز بأكثر من 18%، وفق بيانات برنامج الأغذية العالمي.
وأشار البرنامج إلى أن تقليص المساعدات الغذائية الطارئة زاد الضغوط على الأسر الأشد ضعفاً والأسواق المحلية، وأسهم في تفاقم التوترات المجتمعية وإضعاف التماسك الاجتماعي، بما يزيد مخاطر عدم الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية في سوريا.
وخلال تموز/يوليو 2026، قدم البرنامج مساعدات إلى 682,302 شخصاً، ونقل نحو 3,987 طناً مترياً من المواد الغذائية، إلى جانب تحويلات نقدية بلغت قيمتها 4.9 مليون دولار.
ويحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 186 مليون دولار لتغطية احتياجات عملياته في سوريا خلال الفترة الممتدة من آب/أغسطس 2026 وحتى كانون الثاني/يناير 2027.
إعادة تأهيل المخابز ودعم الزراعة
وبالتوازي مع المساعدات المباشرة، نفذ برنامج الأغذية العالمي خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 75 تدخلاً لدعم سلسلة قيمة الخبز.
وشملت هذه الأعمال إعادة تأهيل 11 مخبزاً وصومعتين، إلى جانب توفير مولدات كهربائية لـ60 مخبزاً، ما ساعد على رفع القدرة الإنتاجية للخبز.
ولا تزال 22 عملية إضافية قيد التنفيذ، وتتضمن إعادة تأهيل 19 مخبزاً وصومعتين ومطحنتين، وتتركز في محافظات دير الزور والرقة ودمشق وريف دمشق واللاذقية وطرطوس.
وفي القطاع الزراعي، ينفذ البرنامج خمسة تدخلات تستهدف إعادة تأهيل النظم الغذائية والبنية التحتية الزراعية الحيوية، من بينها محطتا ضخ البابيري في حلب وأفاميا في حماة.
وتوفر محطة البابيري مياه الري لأكثر من 37 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، فيما تخدم محطة أفاميا نحو 7 آلاف هكتار في منطقة الغاب، بما يعود بالنفع على آلاف الأسر التي تعتمد على النشاط الزراعي.
ويرى البرنامج أن إعادة تأهيل هذه المنشآت يمكن أن تحسن الوصول إلى مياه الري وتحد من خسائر المحاصيل خلال فترات الجفاف، إضافة إلى دعم الزراعة على مدار العام وتعزيز الأمن الغذائي والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، والمساهمة في تعافي الاقتصادات الزراعية المحلية.
استجابة لحرائق اللاذقية ومشاريع على الفرات
وفي محافظة اللاذقية، ينفذ برنامج الأغذية العالمي استجابة للتعافي من حرائق الغابات، تركز على حماية سبل العيش واستعادة النشاط الزراعي، بالتزامن مع استمرار مشاريع الري على طول نهر الفرات في دير الزور.
كما يعمل البرنامج على دعم تطوير قواعد بيانات وطنية تمهيداً لإنشاء سجل اجتماعي مستقبلي، بالتوازي مع دمج المساعدات النقدية والخدمات المتكاملة الموجهة إلى الأسر الأكثر ضعفاً.
وتشمل الفئات المستهدفة بشكل خاص الأسر التي تضم أطفالاً يعانون من سوء التغذية، في إطار توجه يهدف إلى بناء أنظمة حماية اجتماعية أكثر كفاءة وشمولاً.
وبتمويل من فرنسا وسويسرا، يُتوقع أن يستفيد نحو 11 ألف شخص شهرياً من هذه المبادرة في محافظات حلب واللاذقية وطرطوس، مع خطط لتوسيع نطاقها تدريجياً لتشمل مناطق مختلفة من سوريا.
تحديات أمنية ومناخية تضغط على العمليات
إلى جانب نقص التمويل، يواجه برنامج الأغذية العالمي تحديات أمنية ومناخية تؤثر في وصول المساعدات وتنفيذ برامجه داخل سوريا، وفق التقرير.
وشهدت مناطق في شمال شرقي وشمال غربي وجنوبي البلاد ارتفاعاً في الحوادث الأمنية، ما دفع البرنامج إلى مواصلة مراقبة المخاطر واتخاذ إجراءات لحماية الموظفين والأصول وضمان استمرار العمليات.
وفي الجانب المناخي، لا تزال الفيضانات وحرائق الغابات والصدمات المرتبطة بتغير المناخ تمثل تهديداً للسكان الأكثر ضعفاً، فضلاً عن تأثيرها في سبل العيش والبنية التحتية والوصول إلى الخدمات الأساسية.
وفي ظل هذه الضغوط، قال برنامج الأغذية العالمي إنه يحتاج بشكل عاجل إلى 200 مليون دولار بحلول نهاية عام 2026، بهدف استئناف المساعدات الغذائية الحيوية لنحو 1.3 مليون شخص من الفئات الأكثر ضعفاً والمتضررة من انعدام الأمن الغذائي والنزوح والصعوبات الاقتصادية.
اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز