رئيس مجلس الوزراء يستعرض تحديات حكومته تحت قبة مجلس الشعب

داما بوست - محلي

صرّح رئيس مجلس الوزراء “حسين عرنوس” أن الاقتصاد الوطني يواجه تحديات كبيرة نتيجة للحرب والحصار والاحتلال والأزمة العالمية، مشيراً إلى أن الدولة استمرت في تأمين مسؤولياتها الاقتصادية بمختلف القطاعات رغم كل المؤامرات والحسابات التي تستهدف إفلاسها وإنهائها.

وقال “عرنوس” في كلمة له أمام مجلس الشعب في جلسته الاستثنائية التي عقدت اليوم لمناقشة الوضع الاقتصادي وسعر صرف الليرة.. “إن الخطورة لا تكمن في الظروف التي نعيشها بقدر ما تكمن في عدم قدرتنا على رؤية تلك الظروف وتحدياتها والتعامل معها، أو في رؤيتها ثم إنكارها وتجاهلها” داعياً إلى تغيير بعض السياسات والخيارات لمواجهة هذه التحديات.

وأضاف أن لقاء مجلس الشعب ينطلق من صعوبة التحديات التي تتطلب تحركاً في إطار سياسات وطنية، لافتاً إلى أن المقترحات التي يطرحها ليست سياسة خاصة بالحكومات بل خيارات ذات بعد وطني.

وأشار إلى أن سورية جزءً من عالم تزداد فيه الأزمات عمقاً وقسوةً، وأن حصول الزلزال المدمر فرض أعباءً جديدة على الدولة، كما أن استمرار خسارة البلاد لأهم مواردها في النفط والزراعة في ظل احتلال شرقي سورية يجعل المشكلة في سورية أضعاف أية مشكلة في أية دولة أخرى.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن ارتفاع سعر صرف العُملة المحلية يقف خلفه فجوة تمويلية واسعة بين حاجة سورية من القطع الأجنبي لتغطية احتياجاتها من المستوردات، وبين الموارد المحدودة المتاحة، مؤكداً ضرورة اتخاذ إجراءات دقيقة بعضها آني وبعضها استراتيجي لإصلاح هذه المشكلة.

وأشار “عرنوس” إلى أن هناك مقاربتان تحكمان إدارة سعر الصرف كأحد أهم المؤشرات في الاقتصاد الوطني، إحداهما تعتبر سعر الصرف مؤشراً عن وضع الاقتصاد الوطني ومرآة تعكس كفاءة النشاط الاقتصادي الوطني، والأخرى تعطي الأولوية لإدارة سعر الصرف في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها البلد، وضبطه باعتبار أن عدم استقرار سعر الصرف ينعكس بشكل مضاعف على مؤشرات الاقتصاد الأخرى.

وقال.. “إن الحكومة حاولت التوفيق بين توفير مقومات النمو الاقتصادي ودعم العملية الإنتاجية من جهة، وضبط سوق الصرف ولا سيما على صعيد القنوات غير المنتجة كالمضاربة من جهةٍ أخرى” مضيفاً أنه “تم تشكيل لجنة فنية (المعروفة باسم لجنة المنصة) مهمتها متابعة سوق الصرف واقتراح الحلول المناسبة لضبطه”.

وذكر أن هذه اللجنة نجحت في ضبط سوق الصرف نسبياً خلال السنتين السابقتين وقامت بإدارة كتلة القطع المتوفر لتمويل التوريدات ذات الأولية، لكنها واجهت مؤخراً صعوبات في عملها بسبب طول فترة إيداع الليرات وفروقات سعر الصرف وتقييد مصادر التمويل وصعوبات تخليص المستوردات.

وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أنه على ضوء مطالب قطاع الأعمال بإخراج عدد من المواد خارج المنصة والسماح لهم بتمويلها من مصادرهم الذاتية، عُقدت سلسلة اجتماعات نوعية تم خلالها إعداد ورقة سياسات موسعة حول السياسات الممكنة لإدارة فجوة التمويل، ولإعادة صياغة عمل لجنة المنصة ومهامها.

وأضاف أنه تم تحديد وتحليل أهم العوامل المتحكمة في سعر الصرف، بين أسباب بنيوية تراكمية من جهة وأسبابٍ طارئة مستجدّةٍ من جهة أخرى، من بينها:
-الضغوطات الاقتصادية التي نجمت عن تراكم اختلالات في الاقتصاد السوري لأسباب خارجية وداخلية.
-العوامل النفسية والإعلامية التي كان لها دور في إحداث تقلبات مفتعلة في سعر صرف الليرة.
-اللجوء إلى سياسة التمويل بالعجز لتغطية نفقات الحكومة.
-شُح موارد مصرف سورية المركزي من القطع الأجنبي نتيجة تراجع الوضع الاقتصادي والمالي للحكومة وتدهور عوائد القطاعات الموردة للقطع الأجنبي.
-الأثر السلبي للطلب الموازي على القطع الأجنبي لتمويل السلع المهربة.
وأوضح أنه بناء على تحليل المعطيات المذكورة، تم التوصل إلى سلسة من القرارات ومن مشاريع الصكوك التشريعية التي تعطي المزيد من الارتياح لقطاع الأعمال ولتوفير التمويل اللازم لعملية الاستيراد وفق أهم الملامح الآتية:
1ـ تخصيص القطع الأجنبي المتوفر تحت تصرف مصرف سورية المركزي لتمويل قائمة المواد الأساسية التي تم إقرارها في اللجنة الاقتصادية بشكل مباشر ودون أي تأخير ودون أي أعباء مالية ناتجة عن فروقات سعر الصرف، حيث يتم إقرار سعر الصرف وتحديد مكافئ المبلغ المسلمة من العملة المحلية بالقطع الأجنبي بشكل مباشر.
2ـ تحديد قائمة مواد ثانية يتم تمويلها عن طريق شركات الصرافة بمدة تأخير لا تتجاوز /15/ يوماً وبهوامش تحرك سعر صرف محددة مسبقاً تضمن تخفيف الضغط عن الطلب على القطع الأجنبي في السوق وتساهم في تلبية متطلبات الاستيراد بمعايير شفافة وواضحة وعادلة.
3ـ تمويل بقية قوائم الاستيراد (والتي تشكل الجزء الأكبر من المواد المستوردة) من خلال مصادر التمويل الذاتية لدى المستوردين دون الحاجة للمرور عبر المنصة.
4ـ تمت إعادة تشكيل عضوية لجنة المنصة بحيث تقتصر على حاكم مصرف سورية المركزي، وممثلي شركات الصرافة المرخصة أصولاً بشخصياتها الاعتبارية، تماشياً مع العمل المؤسساتي.
5ـ تحديد مدة عمل لجنة المنصة بعامٍ واحد، وتقوم اللجنة بتقديم تقارير دورية إلى اللجنة الاقتصادية حول آلية عملها مع مقترحات تطوير الأداء بما يضمن حسن سير العمل.
6ـ راجعت اللجنة الاقتصادية قوائم الاستيراد واختصار ما يمكن منها، مع الإشارة إلى أن هذه القوائم تضم الحد الأدنى الممكن من متطلبات تلبية احتياجات النشاط الاقتصادي الوطني الاستهلاكي والإنتاجي. حيث تبيِّن المعطيات استقرار قيم المستوردات (القطاعين العام والخاص) في السنوات الثلاثة الأخيرة (2022-2021-2020) عند مستوى /4/ مليار يورو (تقريباً) مع ميله للانخفاض عن مستويات العامين 2018 و2019، الأمر الذي يؤكد أن تغيرات سعر الصرف لا يمكن أن تُعزى إلى قيمة المستوردات فقط.
7ـ بحسبان أن تحديد سعر الصرف وقيمة العُملة الوطنية ليست مسؤولية مصرف سورية المركزي فحسب، فقد تمت مخاطبة كافة الوزارات بكتب رسمية مشفوعة بمصفوفات معطياتٍ واضحة نطلب فيها تحديد مصادر توليد القطع الأجنبي في البلد، والآليات المطلوبة لتحقيق ذلك (ولا سيما في قطاعات السياحة، الثروة الجيولوجية والمعدنية، الصناعات الزراعية والغذائية وغيرها).
8ـ على التوازي مع هذه الإجراءات المالية والنقدية، تعكف الحكومة منذ ما يقارب الشهرين على دراسة سيناريوهات إدارة ملف الدعم الحكومية حرصاً على تحقيق هدفين في آن معاً، الهدف الأول هو تحقيق العدالة والكفاءة في تخصيص الدعم وضمان إيصاله إلى مستحقيه وتقييد مظاهر الهدر والفساد في تسويق هذا الملف، أما الثاني فهو ضمان استدامة تمويل الخزينة العامة للدولة للإنفاق العام حيث وصل الإنفاق العام إلى مستويات غير مسبوقة ولا سيما بسبب الإرهاق الذي تسببه بنود الدعم الحكومي، حيث تجاوز حجم الدعم الحكومي المطلوب بأسعار السوق الحالية ما يقارب /27,500/ مليار ل.س.

ورأى رئيس مجلس الوزراء أنَّ ما تعمل عليه الحكومة من خطط وتوجهاتٍ لا يقع تحت عنوان الضرورة والحتمية، بقدر ما يقع تحت عنوان القناعة والعقلانية، معتبراً أن الاستمرار بنهج الدعم وإدارة السياستين المالية والنقدية وفق النهج السائد منذ عقودٍ خلت لم يعد مقبولاً من وجهة نظر المالية العامة للدولة، ومن وجهة نظر العدالة الاجتماعية، ولاعتباراتِ كفاءة الإنفاق العام.

وقال.. “ما كان صحيحاً وفاعلاً في السابق، لم يعد كذلك حالياً ومن غير المنطقي الاستمرار بتبني سياسات لم تعدْ مجديةً للتعامل مع الواقع المعقد الحالي، ولا بدَّ من اتخاذ قرارات جريئةٍ ومسؤولةٍ وعقلانية تضمن توفير مقومات الحفاظ على القرار الوطني الحر المستقل”.

آخر الأخبار
دراسة.. ممارسة الرياضة يومين بالأسبوع تنقص الوزن إضرابات توقف حركة النقل في ألمانيا اعتداءات أمريكية جديدة على اليمن بوتين ينفي نية بلاده بنشر أسلحة نووية في الفضاء تعاون بلجيكي أردني لإنزال مساعدات إنسانية جوا في غزة انطلاق فعاليات مهرجان التسوق "أهلاً رمضان" في حمص من روسيا.. إيران تطلق القمر الصناعي "بارس1" الى الفضاء بنجاح استشهاد مستشار عسكري إيراني في سوريا مرة أخرى.. أمريكا تفشل قرار لمجلس الأمن يخص الاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين وحدات الجيش تسقط 7 طائرات مسيرة في ريفي إدلب والرقة إعادة تشغيل 20 بئر لمياه الشرب في السويداء من المسؤول عن ارتفاع اللحوم في حماه؟ حزب الله يواصل ضرباته في الجنوب.. وإدانات عربية لمجازر الاحتلال في غزة البنتاغون يهدد بحرب مباشرة مع روسيا الديمقراطيون غاضبون من بايدن.. لماذا؟ ماذا قال وزير الخارجية الإيراني للقناة الرابعة البريطانية؟ وزير التربية يناقش مع مدرائها الاستعداد للعملية الامتحانية هذا وجه الاحتلال القبيح.. لقمة العيش التي تحولت إلى لقمة موت في غزة آخر تفاصيل اختفاء الشاب قيس الزرزور في مغارة الدلبة صباغ يبحث مع ولد دومان سبل تعزيز التعاون بين البلدين المحتوى المجاني vs المدفوع.. وهل من وجود لـ "سجن المعلومات"؟ هيومن رايتس ووتش: تركيا قوة احتلال وتتحمل مسؤولية جرائم حرب في سوريا "داما بوست" تكشف أولى ملابسات الجريمة التي هزت جديدة عرطوز استطلاع للرأي.. يهدد مسيرة بايدن الرئاسية حسين عرنوس يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للاستثمار