موازنة سوريا 2026 في مرمى النيران: وعود “فلكية” واصطدام مرير بالواقع الاقتصادي
تواجه التصريحات الأخيرة للرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، موجة عاتية من التشكيك والتحليل النقدي من قبل خبراء واقتصاديين.
فبينما رسمت كلمة “عيد الفطر” صورة وردية لتعافي الاقتصاد، جاءت ردود الفعل لتصف الأرقام المعلنة بأنها “منفصلة عن الواقع” وتفتقر للمنهجية العلمية، فضلاً عن تجاوزها للضوابط الدستورية.
أولاً: المأزق الدستوري.. لمن صلاحية “الإقرار”؟
أثار الأكاديمي والباحث رضوان زيادة نقطة جوهرية تتعلق بآلية إدارة الدولة، معتبراً أن إعلان الرئيس عن الموازنة كأمر واقع يعد مخالفة صريحة للإعلان الدستوري:
-
الاختصاص الحصري: إقرار الموازنة هو شأن برلماني (مجلس الشعب) وليس رئاسياً، حتى في أكثر الأنظمة الرئاسية تشدداً.
-
الخلط المفاهيمي: انتقد زيادة الخلط بين “الموازنة” (خطة تقديرية) و”الميزانية” (بيان مالي تاريخي)، مؤكداً أن الخطاب الرسمي تجاهل هذا التمييز الأساسي.
-
غياب الشفافية: تساؤل الخبراء عن مخصصات الملفات الوطنية الكبرى مثل “إعادة الإعمار” و”العدالة الانتقالية” و”الهيئة المستقلة للانتخابات”.
ثانياً: معركة الأرقام.. نمو “خالي” أم قفزة مستحيلة؟
تتحدث الأرقام الرسمية عن طفرة اقتصادية، لكن لغة الأرقام لدى الباحثين تقول عكس ذلك تماماً:
| المؤشر | تصريح “الشرع” | تقديرات الخبراء والبنك الدولي |
| قيمة الموازنة | 10.5 مليار دولار | 5 مليار دولار (حسب وزير المالية) |
| نمو الناتج المحلي | 30% – 35% | 0.5% (نمو هامشي) |
| إجمالي الناتج (GDP) | 60 – 65 مليار دولار | 21.6 مليار دولار (تقدير 2025) |
| نسبة الفقر | (وعود بالتحسن) | تتجاوز 90% |
ثالثاً: فخ الأجور والقدرة الشرائية
غم الحديث عن رفع الرواتب بنسبة 50% (لتصل إلى ما بين 20 و45 دولاراً)، إلا أن المختصين يرون فيها “زيادة شكلية” لعدة أسباب:
-
التضخم الجامح: الزيادة النقدية تبتلعها فوراً موجات ارتفاع الأسعار.
-
تآكل القيمة: العبرة بالقدرة الشرائية للعملة المحلية وليس بالرقم المجرد.
-
سياسة تجفيف السيولة: الخوف من ضخ الليرة السورية يحافظ على سعر صرف “اصطناعي” لكنه يشل الحركة الاستثمارية.
رابعاً: الاختلال الهيكلي في الإنفاق
لفت الباحثون الانتباه إلى توزيع الموازنة المعلنة:
-
إنفاق جاري (60%): يذهب معظمه للاستهلاك والرواتب دون خلق قيمة مضافة.
-
إنفاق استثماري (40%): رقم ضخم (4.2 مليار دولار) يثير الشكوك حول قدرة الدولة على تنفيذه في ظل غياب البنية التحتية والسيولة الكافية.
الخلاصة: خطاب سياسي أم خطة عمل؟
تجمع الآراء الاقتصادية المستقلة على أن موازنة 2026 بصيغتها الحالية تمثل “أداة خطاب سياسي” تهدف لرفع السقف المعنوي، لكنها تفتقر للقواعد المالية الصارمة.
ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا النهج في “التضليل الرقمي” قد يؤدي إلى ترسيخ نظام اقتصادي مغلق يعجز عن مواجهة استحقاقات المرحلة الانتقالية.
إقرأ أيضاً: أزمة الأسمدة في سوريا: تحديات الاستيراد وتأثير التوترات الإقليمية على الأمن الغذائي
إقرأ أيضاً: استراتيجية وزارة الزراعة السورية: تراجع مساهمة القطاع الزراعي وخطة لتعزيز الأمن الغذائي