أزمة الأسعار في سوريا مع حلول رمضان: ارتفاع أسعار الخضار والفواكه يفاقم معاناة المواطنين

تحولت الأسواق السورية مع حلول شهر رمضان المبارك إلى مرآة تعكس عمق الأزمة المعيشية في سوريا، حيث يعاني المواطنون من ارتفاع أسعار الخضار والفواكه بشكل غير مسبوق، ما دفع معظم الأسر إلى تقليص مشترياتهم والاكتفاء بالحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.

وتشير الشهادات إلى أن رواتب الموظفين لم تعد تكفي لتغطية حاجيات أساسية لأكثر من أيام قليلة من الشهر، ما دفع الكثيرين للاعتماد على المؤونة المنزلية التي جُمعت خلال الصيف لتلبية احتياجات الشهر الفضيل.

تغيّر سلوك المستهلكين في أسواق دمشق:

في جولة على أسواق العاصمة دمشق، لاحظ باعة الخضار انخفاضًا واضحًا في مشتريات الزبائن، حيث أصبح المواطنون يشترون حاجاتهم ليوم واحد فقط، بعد أن كانوا يشترون كميات تكفي لأيام، في السنوات السابقة.

ويشير تقرير صحيفة “الثورة” إلى أن المواطنين يحاولون الموازنة بين قدرتهم الشرائية المحدودة ومتطلبات رمضان، في معادلة صعبة تمس ملايين الأسر السورية.

ارتفاع الأسعار وفجوة الأسعار بين الأسواق:

تشير الأسعار الحالية إلى تفاوت كبير بين الأسواق، حيث تراوح سعر كيلو البندورة والخيار بين 80 و100 ليرة سورية جديدة، فيما وصل سعر حزمة البقدونس إلى 10 ليرات جديدة، والبقلة إلى 50 ليرة جديدة.

أما البطاطا، فقد بلغ سعر كيلوها 80 ليرة جديدة في سوق الهال، بينما ارتفع في سوق الشعلان إلى 120 ليرة جديدة. وأسعار الفواكه تراوحت بين 80 و140 ليرة للموز والبرتقال، ووصلت إلى 250 ليرة للتفاح، ما فاق قدرة الشريحة الأكبر من المجتمع على شرائها.

تحذيرات الخبراء من السياسات الاقتصادية:

حذر الخبير الاقتصادي جورج خزام، مستشار شؤون السيولة والنقد في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، من سياسات اقتصادية خاطئة تركز على تحميل التجار مسؤولية الغلاء، وتغفل دور السياسات الحكومية في رفع تكاليف الإنتاج المحلي.

وأكد خزام أن موجات التضخم المتلاحقة ليست نتيجة مؤامرة تجار، بل نتيجة طبيعية لقرارات اقتصادية تفضّل الاستيراد على دعم الإنتاج المحلي، ما أدى إلى انهيار القدرة الإنتاجية الوطنية وتراجع المعروض من السلع المحلية.

وأشار إلى أن توسيع فاتورة الاستيراد كتعويض عن نقص الإنتاج المحلي يرفع الأسعار ويزيد البطالة ويقلص القوة الشرائية، محذرًا من أن إغراق الأسواق بالسلع المستوردة يقضي على الصناعات المحلية ويعمق الأزمات الاقتصادية.

الاقتصاد السوري يعتمد على الافتراضات:

يرى خزام أن السياسات الحالية تفترض وجود دخل خارجي بالعملة الصعبة للمواطنين، ما يجعل التركيز على توفير السلع المستوردة بدلًا من دعم الإنتاج المحلي، ويؤكد أن إعادة التوازن الاقتصادي تتطلب:

1- خلق فرص عمل جديدة.

2- تحسين الأجور والدخل المحلي.

3- تقليل الاعتماد على الدولار لتثبيت سعر الصرف.

وشدد على أن الانتقال غير المدروس نحو السوق الحرة، مع توسيع الاستيراد وخفض الرسوم الجمركية، أدى إلى شرخ في البنية الصناعية الوطنية، محذرًا من استمرار هذا النهج دون مراجعة جذرية للسياسات الاقتصادية.

إقرأ أيضاً: غلاء المعيشة في سوريا مع رمضان: ارتفاع الأسعار يضغط على الأسر

إقرأ أيضاً: رمضان بلا أمل: موظفون سوريون يواجهون شبح الفصل وتأخر الرواتب

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.