استئناف حركة النقل البري بين منطقة “نبع السلام” والداخل السوري بعد انقطاع دام 6 سنوات

شهدت مدينتا رأس العين وتل أبيض شمالي سوريا عودة منتظمة لحركة النقل البري باتجاه مناطق الداخل السوري، وذلك بعد انقطاع قسري تجاوز الست سنوات نتيجة الحصار الذي كانت تفرضه “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)

انتظام الرحلات وتحديد أجور النقل

أكد سائقون وشركات نقل محلية لـ “عنب بلدي” أن الطرق التي تربط رأس العين وتل أبيض بالداخل السوري، ولا سيما باتجاه محافظة الرقة، استعادت نشاطها الكامل

حيث بدأت الحافلات والشاحنات والسيارات الخاصة بالعبور اليومي ضمن رحلات مجدولة وبأجور محددة

إذ بلغت تكلفة الرحلة إلى الرقة نحو 60,000 ليرة سورية (5.1 دولار)، وإلى حلب 150,000 ليرة (12.8 دولار)، بينما استقرت أجرة السفر إلى دمشق عند 180,000 ليرة (15.3 دولار)

إنهاء معاناة المرضى ووقف استغلال المهربين

ساهم فتح الطريق في تخفيف الأعباء المادية والجسدية عن سكان المنطقة، حيث نقل الموقع نفسه عن المواطن محمد الحمودي من تل أبيض أن والده المصاب بمرض في القلب بات بإمكانه الوصول إلى الأطباء المختصين بسهولة بعد أن كان يضطر سابقاً لدفع مبالغ طائلة للمهربين تصل إلى 170 دولاراً (نحو 1.8 مليون ليرة) لتأمين وصوله إلى الرقة

إضافة إلى مشقة السير على الأقدام لمسافات طويلة تتجاوز 6 كيلومترات لعبور الطريق الدولي، وهو ما انتهى اليوم مع توفر وسائل نقل آمنة ومباشرة بتكاليف لا تتجاوز 200 ألف ليرة للرحلة الواحدة نحو العاصمة

لمّ شمل العائلات وتجاوز المخاطر الأمنية

تحدثت مرام السماد عن تمكنها من زيارة عائلتها في تل أبيض بعد غياب دام ست سنوات، مشيرة إلى أن خطر الاعتقال من قبل “قسد” وارتفاع تكاليف التهريب كانت العوائق الأساسية أمام تواصل العائلات، خصوصاً مع وجود سوابق اعتقال لأقارب بتهم كيدية، إلا أن استئناف حركة المرور أعاد لمّ شمل العائلات المنقطعة ووفر بيئة تنقل آمنة بعيداً عن الإتاوات والمخاطر الأمنية التي تسببت سابقاً بوفاة نحو 108 حالات منذ عام 2019 نتيجة صعوبات التنقل الطبي، وفق إحصاءات مديريتي الصحة في المدينتين

عودة الشركات التاريخية وانتعاش حركة الكراجات

استأنفت كبرى شركات النقل مثل “السلام” و”هرشو” نشاطها في المنطقة، وأوضح طارق عطار، وكيل شركة “هرشو” في رأس العين، أن الشركة التي تأسست رحلاتها الأولى عام 1990 عادت للعمل فور تأمين طريق تل أبيض-الرقة وانسحاب “قسد” من مقاطع في الطريق الدولي (M4)، حيث سيرت ثماني رحلات شملت حلب ودمشق والساحل السوري

وفي سياق متصل أكد بدران حمادي، مسؤول تجمع كراج تل أبيض، أن الكراج استعاد حيويته بتسجيل مغادرة أكثر من 350 مسافراً ودخول نحو 400 آخرين يومياً، ما يعكس حجم الطلب المرتفع على التنقل بعد سنوات من العزلة

جيوب الحصار المتبقية والواقع الميداني

رغم هذا الانفراج، لا تزال الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة الحسكة مغلقة بالكامل بسبب استمرار سيطرة “قسد” عليها، مما يعيق التواصل المباشر مع مركز المحافظة

ويُذكر أن مدينتي رأس العين وتل أبيض تقعان تحت سيطرة “الجيش الوطني السوري” والحكومة السورية المؤقتة منذ عملية “نبع السلام” عام 2019، وظلتا محاطتين بجبهات قتال من ثلاث جهات مع بقاء الحدود التركية منفذهما الوحيد، قبل أن تنجح الجهود الأخيرة في كسر هذا الطوق باتجاه الداخل السوري.

 

اقرأ أيضاً:أسوشيتد برس: أمريكا تقرر إعادة فتح أبواب سفارتها بدمشق بعد 14 عاماً من الإغلاق

اقرأ أيضاً:شروط تركيا الثلاثة للمغادرة من الشمال السوري

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.