فخ الثقة القاتل.. لماذا يعجز البشر عن كشف الوجوه المزيفة بالذكاء الاصطناعي؟
لم يعد الوهم مجرد خدعة بصرية عابرة، بل أصبح واقعاً رقمياً يهدد أمننا الشخصي. فقد كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة “نيو ساوث ويلز” في أستراليا عن حقيقة صادمة: البشر ليسوا فقط عاجزين عن التمييز بين الوجوه الحقيقية وتلك التي يصنعها الذكاء الاصطناعي، بل إنهم يفرطون في الثقة بقدراتهم المفقودة، مما يفتح الأبواب على مصراعيها لعمليات احتيال كبرى.
نهاية عصر الأخطاء التقنية الواضحة
في الماضي القريب، كان اكتشاف التزييف العميق لعبة سهلة؛ يكفي أن تدقق في شكل الأسنان، أو انحناء الأذنين، أو تفاصيل النظارات لتدرك أن الصورة مجرد وهم تقني. لكن اليوم، تبدلت قواعد اللعبة تماماً؛ فالأدوات المتقدمة للذكاء الاصطناعي بلغت مرحلة من الإتقان جعلت الصور المولدة آلياً تتفوق في واقعيتها على الصور الفوتوغرافية الحقيقية، لتمحو بذلك الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال.
تجربة كشفت المستور: الخبراء ليسوا أفضل حالاً
الدراسة التي نُشرت في “المجلة البريطانية لعلم النفس” وضعت 125 مشاركاً، بينهم أشخاص عاديون وخبراء في التكنولوجيا، أمام اختبار حاسم للتمييز بين الوجوه. كانت النتيجة مخيبة للآمال؛ إذ فشل الأشخاص العاديون تماماً في الاختبار، بينما لم يحقق الخبراء سوى تفوق طفيف لا يذكر، مما يثبت أن العين البشرية، مهما بلغت تجربتها، لم تعد سلاحاً موثوقاً في معركة “التزييف العميق”.
وهم المعرفة.. الثقة المفرطة هي الثغرة
حذر الباحث “جيمس دان” من أن أخطر ما كشفته الدراسة ليس عجز البصر فحسب، بل “وهم الثقة”. فالمشاركون كانوا يؤكدون بيقين تام قدراتهم على كشف الزيف، بينما كانت قراراتهم في الواقع بعيدة كل البعد عن الصواب. هذه الفجوة بين “ما نعتقد أننا نعرفه” وبين “الحقيقة” هي الثغرة التي يستغلها القراصنة والمحتالون للإيقاع بضحاياهم عبر انتحال الشخصيات الرقمية.
رسالة تحذير: لا تصدق كل ما تراه عيناك
تخلص الدراسة إلى رسالة قوية مفادها أن الاعتماد على الحواس للتحقق من مصداقية الصور في الفضاء الرقمي أصبح ضرباً من المخاطرة. وفي ظل استمرار تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، تبرز الحاجة الملحة لتطوير أدوات تقنية مضادة للكشف عن التزييف، وتوعية الأفراد بأن الثقة المفرطة في “بصيرتهم” قد تكون هي الطريق الأقصر للوقوع في فخ الخداع.
إقرأ أيضاً : عندما تتحول الدردشة إلى عزلة.. كيف يهدد الذكاء الاصطناعي استقرارك النفسي؟
إقرأ أيضاً : بين التسلية والخطر: أسباب حظر لعبة روبلوكس في دول عربية وعالمية
حساباتنا: فيسبوك تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام