تسويات مالية: مصادرة 80% من ممتلكات طريف الأخرس وسامر الفوز
كشف مصدر مطلع عن تسويات مالية واسعة نفذتها هيئة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا، تستهدف أبرز رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السوري السابق، ومن أبرزهم طريف الأخرس، صهر الرئيس السابق بشار الأسد، وسامر الفوز، أحد كبار رجال الأعمال المقربين من دوائر القرار في العهد الماضي.
ووفقًا للمصادر، تم الاتفاق مع كل من الأخرس والفوز على مصادرة نحو 80% من ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة، بحسب ما قال موقع “زمان الوصل”.
نطاق المصادرات: من السيولة إلى الاستثمارات:
تشمل التسويات المالية جميع الأصول المالية والمادية، بدءًا من الحسابات المصرفية والسيولة النقدية، وصولًا إلى الممتلكات العقارية والاستثمارات الصناعية والتجارية التي بنوها خلال عقود من النفوذ والارتباط بالسلطات السابقة.
طابع التسويات القانونية والمالية:
أكدت المصادر أن التسويات تحمل طابعًا ماليًا بحتًا، وتهدف أساسًا إلى توفير سيولة وأصول ضخمة لخزينة الدولة دون التأثير على إمكانية الملاحقات الجنائية المستقبلية.
وأوضحت أن الإجراءات تقتصر على حقوق الدولة المالية، بينما يبقى حق التقاضي الشخصي للمتضررين مفتوحًا، بما يتيح لهم رفع دعاوى قضائية ضد الأخرس والفوز حال تعرضهم لأي أضرار.
جدل واسع حول التسويات:
أثارت هذه الخطوة موجة جدل كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي. حيث انقسم الرأي بين: من يعتبرها خطوة ضرورية لاستعادة الأموال المنهوبة، ومن يرى فيها مساومة سياسية على الدماء وتقنين للإفلات من العقاب.
اعتبر الباحث الاقتصادي يونس الكريم في تحليل منشور على فيسبوك أن الرواية المتداولة عن تنازل هؤلاء الرجال عن 80 بالمئة من ثرواتهم “مصاغة بعناية كأنها خرجت من ضباب الغابة السوداء”، بحسب وصفه.
وأوضح أن الحقيقة وفق رؤيته تكمن في أن هؤلاء الأشخاص، ومعظمهم يحمل جنسيات وإقامات أجنبية، يدركون هشاشة الوضع أكثر من غيرهم، وأن النسب المتعارف عليها في مثل هذه الصفقات لا تتجاوز 40 بالمئة مقابل احتفاظهم بـ60 بالمئة من ثرواتهم، واصفًا ما يروج له بأنه “ستار دخان لتمرير التسوية”، مستشهدًا بحجم الثروات التي يديرها هؤلاء.
تساؤلات حول مصير الأموال وآلية التوزيع:
أثار الباحث الاقتصادي محمد علبي تساؤلات حول الإطار القانوني للتسويات، مشيرًا إلى أن لجنة مكافحة الكسب غير المشروع اقتصرت على الجانب الشكلاني، بينما جرت المفاوضات والإشراف على تحصيل الأموال عبر قنوات تنفيذية أخرى، دون وجود إطار قانوني واضح لتنظيم هذه العملية أو رقابة على الحسابات المصرفية للمبالغ المصادرة.
وحذر علبي من أن غياب الشفافية والمساءلة قد يؤدي إلى تبخر الأموال دون أثر محاسبي، بما يفاقم فجوة الثقة بين المجتمع والسلطات في مرحلة إعادة بناء الدولة.
انتقادات الحقوقيين والمراقبين:
أعربت الحقوقية ريم الناصر عن استنكارها للتسويات، معتبرة أن خصم 80% من الثروات يمثل إجراءً غير كافٍ أمام حجم الانتهاكات والفساد المرتكب، مطالبة بتوضيح الأسس القانونية لهذه العمليات ومصير الأموال المصادرة، في حين أكد آخرون على ضرورة إطلاق برنامج حماية للشهود وتسهيل تقديم الدعاوى القضائية الشخصية لضمان العدالة الحقيقية.
إقرأ أيضاً: غضب شعبي في سوريا بعد عودة محمد حمشو عبر التسوية
إقرأ أيضاً: هيئة مكافحة الكسب غير المشروع تصادر 80% من ممتلكات رجل الأعمال طريف الأخرس