تسليم أحمد العودة نفسه ينهي جدل الجنوب السوري

سلّم القيادي السابق في الجنوب السوري أحمد العودة، المعروف بلقب “رجل روسيا في الجنوب” و”مهندس التسويات”، نفسه إلى السلطات السورية، في خطوة مفاجئة أنهت شهورًا من الغموض عقب حل تشكيله العسكري “اللواء الثامن” واختفائه عن المشهد العام.

وجاءت هذه التطورات بعد حادثة أمنية دامية شهدتها مدينة بصرى الشام في محافظة درعا، أعادت خلط الأوراق في المشهد الجنوبي المعقد.

حادثة بصرى الشام تمهد لتسليم أحمد العودة نفسه:

شهدت مدينة بصرى الشام، مسقط رأس أحمد العودة، اشتباكًا مسلحًا بين حراس مزرعته ومهاجمين مجهولين، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر. وعلى إثر الحادثة، فرضت قوات الأمن الداخلي في درعا حظر تجوال ليوم واحد، في محاولة لاحتواء التوتر وملاحقة المتورطين.

وفي تسجيل مصور بثته وسائل إعلام محلية، أعلن العودة وضع نفسه “في عهدة الدولة”، مؤكدًا تسليم مصيره للرئيس أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، مشيرًا إلى أن الحادثة استُخدمت للتحريض ضده وتصويره كطرف خارج عن القانون.

اتهامات بمحاولة اغتيال ودعم من حزب الله:

كشف العودة عن تعرضه لمحاولة اغتيال قبل أيام من الحادثة، متهمًا مجموعة مدعومة من حزب الله بالوقوف خلف المخطط. وأوضح أن بحوزته صورًا ومقاطع فيديو تثبت تورط جهات مرتبطة بالحزب اللبناني، معلنًا عزمه كشف هذه الأدلة للرأي العام والمطالبة بتحقيق شفاف لمحاسبة المسؤولين.

نقل أحمد العودة إلى دمشق وإحالته للقضاء العسكري:

أعلنت مديرية الإعلام في درعا أن الشرطة العسكرية نقلت أحمد العودة إلى العاصمة دمشق، لوضعه تحت تصرف القضاء العسكري، على خلفية مقتل عنصر من الجيش السوري خلال أحداث بصرى الشام.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تحول مفصلي في مسار الرجل الذي ظل اسمه حاضرًا في معادلات الجنوب السوري منذ سنوات، خصوصًا بعد حل “اللواء الثامن” في أبريل 2025 وتسليم مقدراته لوزارة الدفاع بالحكومة السورية الانتقالية.

من قائد في الجيش الحر إلى رجل التسويات الروسية:

تُعد سيرة أحمد العودة انعكاسًا لتحولات المشهد السوري خلال السنوات الماضية. فقد قاد “كتيبة شباب السنة” ضمن “الجيش الحر” في بدايات النزاع في سوريا، قبل أن ينخرط في تسويات رعتها روسيا عام 2018، لينضم إلى “الفيلق الخامس” المدعوم روسيًا ويصبح أحد أبرز الوجوه العسكرية في الجنوب.

ومع سقوط النظام في ديسمبر 2024، كانت قواته من أوائل الداخلين إلى دمشق، في خطوة فسّرها مراقبون بمحاولة تثبيت موقعه في المرحلة الانتقالية، إلا أن “اللواء الثامن” بقي خارج هيكلية وزارة الدفاع الجديدة، ما زاد الغموض حول مستقبله السياسي والعسكري.

ماذا يعني تسليم أحمد العودة نفسه الآن؟

يمثل تسليم أحمد العودة نفسه للسلطات السورية محطة جديدة في تطورات الجنوب السوري، وقد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب التوازنات الأمنية والعسكرية في محافظة درعا.

ويرى مراقبون أن إحالة العودة إلى القضاء العسكري قد تكون بداية لمرحلة مختلفة عنوانها تعزيز سلطة الدولة في الجنوب، في وقت لا تزال فيه المنطقة تشهد توترات أمنية متقطعة وصراعات نفوذ معقدة.

إقرأ أيضاً: تصاعد الفلتان الأمني في ريف درعا: اشتباكات، اغتيالات وانفلات سلاح

إقرأ أيضاً: تصعيد الاحتلال الإسرائيلي في ريف درعا الغربي.. مصادرة أراضي واعتقالات أطفال

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.