تراجع الثروة الحيوانية في سوريا يهدد الأمن الغذائي: نموذج ريف الرقة

يشهد قطاع الثروة الحيوانية في سوريا تراجعًا حادًا في السنوات الأخيرة، ما يضع أحد أهم ركائز الأمن الغذائي السوري أمام تحديات غير مسبوقة. نموذج ريف الرقة الشرقي يوضح حجم الأزمة، حيث يعاني الرعاة من نفاد القطعان وارتفاع تكاليف الأعلاف.

محمد العساف، راعي أغنام من ريف الرقة الشرقي، يقول لموقع”963+”: “كنا نملك أكثر من ثلاثمئة رأس من الأغنام، أما اليوم فلا يتبقى سوى بضع عشرات أنهكها الجوع وغلاء العلف. كل يوم أخشى أن أبيع رأسًا جديدًا لأتمكن من تأمين الأعلاف.”

ويشير العساف إلى المراعي التي كانت خضراء سابقًا، والتي تحولت اليوم إلى أراضٍ قاحلة بسبب الجفاف وارتفاع الأسعار، ما دفع بعض المربين إلى ترك المهنة أو النزوح.

أسباب تراجع الثروة الحيوانية في سوريا:

تتعدد العوامل التي أدت إلى انخفاض أعداد المواشي في سوريا، أبرزها:

1- الحرب المستمرة: دمرت البنية التحتية الزراعية والبيطرية، وأدت إلى نزوح واسع للرعاة عن مناطقهم التقليدية.

2- ارتفاع تكاليف الأعلاف: وصل سعر الطن إلى نحو 650 دولارًا، ما يجعل تربية الأغنام والأبقار غير مجدية للمربين الصغار.

3- انتشار الأمراض الحيوانية: مثل الحمى القلاعية، نتيجة ضعف الرقابة البيطرية ونقص الموارد والأطباء البيطريين.

4- الجفاف والتغير المناخي: قلّصت المراعي الطبيعية وأجبرت المربين على شراء أعلاف صناعية مرتفعة التكلفة.

5- التهريب والذبح الاضطراري: نتيجة الأزمات الأمنية وارتفاع التكاليف، ما أسهم في استنزاف الثروة الحيوانية.

خسائر كبيرة في القطاع الحيواني:

كشف الدكتور أسامة قاضي، المستشار الاقتصادي لوزارة الاقتصاد والصناعة، أن أعداد الأغنام تراجعت بنسبة 30 إلى 40٪، مشيراً إلى أن التقديرات تفيد بخسارة نحو سبعة ملايين رأس من الأغنام، ونحو 400 ألف رأس من الأبقار. وأضاف قاضي أن ملكية المواشي لدى الأسر الريفية انخفضت تقريبًا إلى النصف مقارنة بما قبل الحرب.

وأوضح أن قطاع الرعي تأثر أيضًا بالمواسم الجافة المتكررة، ما دفع المربين إلى شراء الأعلاف الصناعية بأسعار مرتفعة، بينما ضعف النقل والخدمات البيطرية زاد من حجم الخسائر.

تأثير الأزمة على الأمن الغذائي:

كان قطاع الثروة الحيوانية في سوريا قبل عام 2011 أحد أهم دعائم الاقتصاد الريفي، حيث أسهم إنتاج المواشي في 37٪ من قيمة الإنتاج الزراعي، وقدم مصدر دخل مباشر أو مساعد لمئات آلاف الأسر. لكن الحرب أحدثت تراجعًا كبيرًا في الإنتاج الحيواني، بما في ذلك الحليب واللحوم والدواجن، ما أثر سلبًا على الأمن الغذائي في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء.

تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (FAO) تشير إلى أن خسائر قطاع الماشية وصلت إلى نحو 5.5 مليار دولار خلال ست سنوات من الحرب، بينما بلغت خسائر القطاع الزراعي ككل نحو 16 مليار دولار، شملت الأضرار في الأصول الإنتاجية وانخفاض الإنتاج.

حلول ممكنة لدعم الثروة الحيوانية:

يشدد الخبراء على أن دعم قطاع الثروة الحيوانية يحتاج إلى:

1- إعادة بناء البنية التحتية البيطرية وتوفير الأدوية واللقاحات.

2- دعم الأعلاف بأسعار مدعومة للمربين الصغار والمتوسطين.

3- حماية المراعي الطبيعية واستصلاح الأراضي القاحلة.

4- تشجيع الزراعة المتكاملة والتصنيع الزراعي لتعزيز الدخل المستدام.

5- الاستثمار في التقنيات الحديثة لتحسين إنتاج الحليب والأجبان واللحوم.

ويرى الخبراء أن الاستثمار في هذا القطاع قد يوفر عوائد تفوق ما يمكن تحقيقه من الموارد النفطية، إذا جرى تبني سياسات دعم مالية وتقنية مناسبة.

إقرأ أيضاً: وزارة الزراعة: استقرار الثروة الحيوانية في سوريا رغم سنوات الحرب وخطط لإعادة ترميم القطيع

إقرأ أيضاً: الجفاف يهدد الثروة الحيوانية في ريف الحسكة.. مربّو المواشي يبيعون قطعانهم لإنقاذ ما تبقّى

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.