غلاء المعيشة في سوريا مع رمضان: ارتفاع الأسعار يضغط على الأسر

مع حلول شهر رمضان المبارك، عاد ملف غلاء المعيشة في سوريا ليشغل الشارع السوري بقوة، وسط تباين واضح بين مؤشرات رسمية متفائلة وواقع يومي صعب يعيشه المواطن.

في الأسواق المحلية، سجلت أسعار المواد الأساسية ارتفاعات متسارعة وغير مسبوقة، مدفوعة بتقلبات سعر الصرف وغياب الرقابة الفعالة وغياب آليات السوق العادلة، في حين ركزت الجهات الرسمية على نسب انخفاض محدودة في بعض السلع، ما اعتبره السوريون قراءة جزئية لا تعكس الصورة الحقيقية.

مؤشرات رسمية وأرقام مثيرة للجدل:

نشرت وزارة الاقتصاد والصناعة مقارنة بين أسعار مواد السلة الرمضانية قبل وبعد التحرير، شملت 10 سلع غذائية فقط، وأظهرت انخفاضًا بين 9 و55٪ مقارنة بالأعوام السابقة.

لكن هذه المقارنة قوبلت بانتقادات واسعة، إذ تجاهلت قفزات أسعار السلع الأساسية مثل الخبز، الغاز، اللحوم، الخضار والفواكه، ما جعلها لا تعكس تكلفة المعيشة الحقيقية للمواطن السوري.

ويرى منتقدون أن التركيز على نسب الانخفاض دون وضعها في سياقها الصحيح، أي دون ربطها بمستوى الدخل الحقيقي المتهاوي للمواطن ومؤشرات تكلفة المعيشة، لا يعدو كونه قراءة جزئية تبتعد عن صخب الواقع اليومي للأسر السورية.

تصريحات رسمية: من القانون إلى الضمير:

في سياق متصل، خرج وزير الاقتصاد والصناعة، نضال الشعار، ليرد عبر صفحته على فيسبوك على سيل الانتقادات التي طاولته بعد مناشدته التجار بالتحلي بالرأفة والإنصاف في التسعير، ليقر بأن القانون وحده غير كاف لضبط الأسواق، وأن الأسواق لا تُضبط بالغرامات فقط، بل أولًا بالضمائر.

من جهته، أكد مدير المكتب الإعلامي في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عبد الله حلاق، أن الرقابة التموينية تضاعفت خمسة أضعاف قبل رمضان، مع تنظيم مخالفات فورية وضبط محتكرين بنسبة 45٪، بالإضافة إلى تفعيل أرقام شكاوى وباركود خاص بالمحال لتسهيل البلاغات.

كما أعلنت الوزارة عن خطة إسعافية بإطلاق “أسواق الخير” في دمشق وريفها لتوفير السلع بأسعار مناسبة، على أن تتوسع لاحقًا إلى المحافظات الأخرى.

الدولار يقود الأسواق: التضخم يشتد:

سجل سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية ارتفاعًا ملحوظًا إلى 117.80 ليرة جديدة، مقابل السعر الرسمي 111 ليرة، وسط استمرار استبدال الكتلة النقدية الضخمة المقدرة بـ 42 تريليون ليرة.

تأثير ذلك على أسعار السلع الرمضانية كان مباشرًا، إذ ارتفعت الأسعار مع أي موجة صعود في الدولار، بينما لم تنخفض مع تراجعه، ما يعكس هشاشة السوق وغياب آليات حماية المستهلك.

تكلفة رمضان للمواطن السوري:

قدرت جمعية حماية المستهلك أن الأسرة المكونة من خمسة أفراد تحتاج بين 66 و90 ألف ليرة جديدة لتأمين وجبتي السحور والإفطار طوال الشهر، أي ما يعادل 6.6 إلى 9 ملايين ليرة قديمة.

أسعار بعض الخضار والفواكه خلال الأيام الأولى من رمضان:

الكوسا: 300 ليرة جديدة للكيلوغرام زيادة سعر الكوسا 100 بالمئة خلال أسبوع واحد

البندورة: 100 ليرة

الخيار: 120 ليرة

الباذنجان: 140 ليرة

الفاصولياء: 250 ليرة

التفاح: 170 ليرة

البرتقال: 150 ليرة

سوق حرة بلا ضوابط:

يبقى الواقع الرمضاني لعام 2026 مؤشرًا واضحًا على تحديات غلاء المعيشة في سوريا، حيث:

1- السوق تعمل بحرية دون سقوف سعرية حماية للمستهلك.

2- الرقابة التموينية موجودة لكن أثرها محدود على الأسعار الفعلية.

3- ارتفاع الدولار والضغوط الاقتصادية يفاقم الأزمة الشرائية.

4- الخطط الإسعافية مؤقتة وغير كافية لمواجهة جشع بعض التجار.

مع استمرار هذا الوضع، تواجه الأسر السورية ضغطًا مضاعفًا خلال رمضان، وسط توقعات بصعوبة تراجع الأسعار قريبًا.

إقرأ أيضاً: أزمة الغاز في سوريا تعود إلى الواجهة: سعر الأسطوانة يلامس 200 ألف ليرة

إقرأ أيضاً: رمضان في الجزيرة السورية: ارتفاع أسعار المواد الغذائية يرهق الأهالي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.