ملايين الليرات مقابل “إذن سفر” في القصر العدلي بدمشق
أثار منشور لمواطن سوري ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بعد كشفه عن تفاصيل تجربته “المريرة” داخل أروقة وزارة العدل السورية وتحديداً في القصر العدلي بدمشق حيث تضمن المنشور اتهامات مباشرة بانتشار الرشاوى وسوء المعاملة وعرقلة الإجراءات الروتينية
رحلة السبع ساعات و”بورصة” الرشاوى
وفقاً لما ورد في الشكوى التي صاغها المواطن كبلاغ رسمي لوزارة العدل فقد استغرقت عملية الحصول على “إذن سفر لمرة واحدة” نحو سبع ساعات من التنقل المضني بين المكاتب الإدارية
وأكد صاحب المنشور أنه اضطر لدفع مبالغ مالية طائلة قدرت بملايين الليرات السورية كـ “رشاوي” لتسيير معاملته العالقة وضمان إنجازها في يوم واحد
مفارقات بين “الصلاة” و”الاسترزاق”
تضمن المنشور عبارات تعكس حجم الاستياء من سلوك بعض الموظفين حيث أشار المواطن بمرارة إلى أن الأشخاص الذين تقاضوا منه الرشاوى كانوا في الصفوف الأولى خلال أداء صلاة الظهر في جامع القصر العدلي
كما نقل عن أحد الموظفين قوله بأسلوب تهكمي أثناء البحث عن الملفات: “الحمد لله الذي لم تحترق الملفات أيام التحرير وإلا لما رأيناكم ولا استرزقنا منكم” في إشارة صريحة إلى اعتبار معاملات المواطنين باباً للاستغلال المالي

ثقة مشروطة بشرفاء المؤسسات
ورغم حدة التجربة وقسوة التوصيف إلا أن صاحب الشكوى حرص على توضيح أن ما جرى معه لا يعني تعميم الفساد على كافة مفاصل الدولة مؤكداً أن هذه الحادثة لن تفقده الثقة بمن وصفهم بـ “شرفاء الحكومة” الذين يسعون جاهدين لإصلاح الأحوال العامة وتحسين الأداء المؤسسي
الرواتب المرتفعة وغياب الرد الرسمي
تأتي هذه الحادثة في وقت شهدت فيه وزارة العدل السورية خلال شهر أيلول الماضي زيادات ملموسة في رواتب القضاة والعاملين حيث تراوحت الرواتب الأساسية بين 150 دولاراً للمستخدمين و250 دولاراً للقضاة
ومع إضافة التعويضات وصلت بعض الرواتب إلى سقف 1200 دولار شهرياً وهي أرقام تهدف نظرياً إلى الحد من الفساد الإداري
وحتى توقيت إعداد هذه المادة لم يصدر أي تعقيب رسمي من وزارة العدل حول الحادثة أو نية لفتح تحقيق في هذه الادعاءات رغم وجود منصة إلكترونية أطلقها الجهاز المركزي للرقابة المالية مخصصة لاستقبال شكاوى المواطنين حول المخالفات والتجاوزات المالية والإدارية.
اقرأ أيضاً:كواتم الصوت ترهب القضاء.. انسحاب جماعي لفريق الادعاء في قضية هيبة دمشق
اقرأ أيضاً:جدل واسع بعد نشر وزارة الشؤون السورية رأياً شرعياً حول التسوّل