سوريا والوجهة جنوباً: ملف السويداء ومستقبل الترتيبات الأمنية مع إسرائيل
بعد انتهاء العمليات العسكرية في شمال شرق سوريا، تتجه الأنظار نحو محافظة السويداء، حيث تراهن دمشق على مسار سياسي مدعوم بضغط دولي بدلاً من الخيار العسكري.
تهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة التواصل مع شخصيات محلية للوصول إلى صيغة سياسية تؤدي إلى تفكيك الحالة التي يمثلها الشيخ حكمت الهجري وعزله.
ويتلاقى هذا التوجه مع الرؤية الأمريكية الحالية التي تركز على وحدة سوريا وبسط سيادتها، وهو ما تجلى في الضغوط التي مارستها واشنطن على “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) للقبول بالاتفاق والاندماج مع الدولة.
وعلى الرغم من التصريحات الإسرائيلية المتكررة حول حماية الدروز والسعي لفتح ممر إنساني يصل السويداء بشمال شرق سوريا والحدود العراقية (المعروف بممر داوود)، إلا أن سيطرة دمشق على الشمال الشرقي أدت رسمياً إلى سقوط هذا المشروع.
ووفقاً لما ورد في تقرير لموقع “المدن”، فإن دمشق لم تكن لتحقق هذه المكاسب لولا الدعم الأمريكي الواضح وعدم التدخل الإسرائيلي لصالح “قسد”، وهو التدخل الذي لو حدث لكان قد دفع المنطقة نحو مواجهة إسرائيلية تركية مباشرة.
تشير التقديرات، بحسب ما نقله الموقع، إلى أن التطورات في الشمال السوري كانت نتاجاً لتفاهمات وُضعت ملامحها في اجتماع باريس الأخير بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين.
وبينما تصر دمشق على العودة الكاملة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والانسحاب من كافة النقاط التي احتلتها إسرائيل بعد 8 كانون الأول 2024، تسربت أنباء في الصحافة الإسرائيلية عن نقاشات داخلية للانسحاب من 9 نقاط محتلة، رغم ممانعة الجيش الإسرائيلي الذي يتمسك خاصة بمواقع جبل الشيخ.
وفيما يتعلق بجوهر التفاهمات المرتقبة، يوضح تقرير “المدن” أن الثمن المقابل للمكاسب الميدانية السورية قد يتجاوز الترتيبات الأمنية إلى مفاوضات سياسية واقتصادية أوسع.
وتبرز في هذا السياق عدة أفكار أمنية تهدف بشكل أساسي لتأمين حدود إسرائيل وتضييق الخناق على حزب الله، ومنها:
إشراف إسرائيلي على توزيع وانتشار الجيش السوري ونوعية أسلحته في الجنوب.
استبدال النقاط الثابتة في جبل الشيخ بآليات تنسيق أمني وعسكري تضمن الاستقرار.
تبادل المعلومات الاستخباراتية لاستخدامها في ملاحقة أنشطة حزب الله.
إنشاء غرفة عسكرية خاصة برعاية أمريكية لتسيير دوريات مشتركة تضبط الحدود السورية اللبنانية.
تكثيف التنسيق الحدودي لقطع طرق الإمداد العسكري وحظر عمليات تهريب السلاح، بالتزامن مع استمرار الضربات الإسرائيلية التي تستهدف عزل البقاع عن الجنوب اللبناني.
اقرأ أيضاً:محافظ السويداء يطلق مبادرة للمصالحة الوطنية ويدعو الحكماء لفتح صفحة جديدة
اقرأ أيضاً:إسرائيل تكشف تفاصيل دعمها للشرع وتحذر من المساس بالدروز