الصادرات السورية بين البيروقراطية والعقوبات: دعوات لتفعيل الاتفاقيات الدولية بدل الدعم التقليدي
تواجه الصادرات السورية تحديات كبيرة تتوزع بين تعقيدات بيروقراطية داخلية وضغوط خارجية مرتبطة بالعقوبات والقيود التجارية، وهو ما أكده مدير عام هيئة تنمية ودعم الصادرات، منهل فارس، مشدداً على أن الحلول التقليدية، مثل دعم الشحن المالي المباشر، لم تعد كافية لتحقيق اختراق حقيقي في الأسواق الخارجية.
وأوضح فارس، في تصريحات خاصة على هامش ندوة نظمتها غرفة تجارة دمشق بعنوان «مقاربات محلية وخارجية للاقتصاد السوري»، أن البديل الأكثر فاعلية يتمثل في تفعيل الاتفاقيات التجارية الدولية وتخفيض الرسوم الجمركية على الصادرات السورية، بما يضمن فرصاً أوسع للمصدرين وقدرة أعلى على المنافسة.
واقع صعب يواجه المصدّرين السوريين:
وسلط فارس الضوء على الواقع المعقّد الذي يواجه المصدرون المحليون، في ظل تداخل البيروقراطية الإدارية مع آثار العقوبات السابقة والحالية، مؤكداً أن العقبات موجودة لكنها ليست مستعصية.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع الوزارات المعنية لتذليل المشكلات الإجرائية وتسهيل عمليات التصدير، إلى جانب السعي لإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون التجاري والعبور والترانزيت التي توقفت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، بهدف إعادة تنشيط حركة التجارة الخارجية السورية.
دعم الصادرات: من الإعانات إلى البيئة التشريعية:
وفيما يتعلق بمطالب الصناعيين بتقديم دعم مباشر، شدد فارس على أن التحول نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً يستوجب إعادة النظر في مفهوم الدعم التقليدي، موضحاً أن التركيز يجب أن ينصب على تهيئة البيئة التشريعية والتفاوض على اتفاقيات دولية تفتح أبواب الأسواق أمام المنتج السوري.
وقال: «بدلاً من منح المصدّر ألفي دولار لدعم الشحن، يمكن دعمه عبر اتفاقيات وشراكات قادرة على استقطاب عشرات آلاف الدولارات»، في إشارة إلى جدوى الحلول الاستراتيجية طويلة الأمد مقارنة بالإجراءات الإسعافية المحدودة الأثر.
مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وتحديث الإحصاءات:
وكشف فارس عن مراسلات جارية مع الاتحاد الأوروبي لبحث تخفيض الرسوم الجمركية على الصادرات السورية، مؤكداً أن الملف لا يزال في مرحلة التحضير قبل عقد اجتماعات رسمية.
كما تناول مسألة إحصائيات الصادرات لعام 2025، موضحاً أنها لم تصدر بعد بسبب استمرار العمل بالنظام الورقي في هيئة المنافذ البرية والبحرية، وأنه سيتم الإعلان عنها فور الانتهاء منها ضمن بيان مشترك، ما يعكس الحاجة الملحّة إلى التحول الرقمي وتحديث البنية الإدارية لتسريع الرصد والمتابعة.
استراتيجية طويلة الأمد لتنمية الصادرات:
وحول وجود خطة زمنية واضحة لزيادة الصادرات، أوضح فارس أنه لا يوجد موعد نهائي حتى الآن، نظراً لضرورة إعداد استراتيجيات مشتركة بين القطاعين العام والخاص، تضمن استدامة النتائج وفعالية الإجراءات.
وأكد أن المعالجات السريعة يجب أن تترافق مع خطط هيكلية طويلة الأمد، تشمل إنشاء وتطوير هيئات ومجالس متخصصة بالقطاع الخاص، وصياغة سياسات تجارية تشاركية تعزز دور المصدّر السوري في الأسواق الإقليمية والدولية.
مفترق طرق لسياسة التصدير في سوريا:
تشير هذه المعطيات إلى أن سياسة دعم الصادرات السورية تقف اليوم على مفترق طرق، بين الاستمرار في إجراءات تقليدية محدودة الأثر، وبين التحول إلى سياسات استراتيجية قائمة على الاتفاقيات الدولية والتشريعات المرنة.
وفي حال نجحت هذه المقاربة، قد تسهم في تعزيز موقع المنتج السوري على الخارطة الاقتصادية الإقليمية، والتخفيف من آثار العقوبات والبيروقراطية، وفتح آفاق تنمية مستدامة للصادرات السورية خلال المرحلة المقبلة.
إقرأ أيضاً: تذبذب أسعار الوقود في سوريا: أزمة بنيوية تعمّق التضخم وتضغط على معيشة السوريين
إقرأ أيضاً: فواتير كهرباء صادمة في سوريا بعد رفع التعرفة: أعباء ثقيلة مقابل خدمة محدودة