رغم الأهمية الجغرافية والاقتصادية التي تتمتع بها مدينة الضمير في ريف دمشق، بحكم وقوعها على خط دمشق الدولي، إلا أن الأوتوستراد المعروف محليًا باسم “التحويلة” بات يمثل مصدر خطر دائم يهدد سلامة الأهالي، في ظل غياب حلول مرورية تقلل من الحوادث المتكررة، ولا سيما تلك التي تطال الأطفال.
هذا الطريق، الذي يُعد شريانًا حيويًا للتجارة والنقل، عاد للعمل بعد سنوات من التوقف خلال الحرب، ما أسهم في تنشيط حركة السفريات والشاحنات وعودة النشاط التجاري ليس في الضمير فحسب، بل على امتداد المناطق المرتبطة به. غير أن هذه العودة رافقتها تداعيات ثقيلة على حياة السكان اليومية، خصوصًا مع ازدياد الكثافة المرورية وغياب أي إجراءات أمان.
طريق دولي وسط أحياء سكنية
مع التوسع العمراني والسكاني الذي شهدته مدينة الضمير خلال السنوات الماضية، بات الأوتوستراد يمر فعليًا وسط أحياء مأهولة، دون جسور مخصصة لعبور المشاة أو إشارات ضوئية تنظم حركة السير. هذا الواقع جعل عبور الطريق مغامرة حقيقية، خاصة في ساعات الذروة الصباحية والظهيرة، عندما تزداد حركة الشاحنات والسيارات المسرعة.
ويشير سكان المدينة إلى أن غياب التخطيط المروري الآمن حوّل الطريق من عامل تنمية إلى مصدر قلق دائم، في ظل عدم توفر بنية تحتية تحمي المشاة، وخصوصًا الأطفال المتوجهين إلى مدارسهم يوميًا.
حوادث متكررة وقلق متصاعد
شهد الأوتوستراد خلال الفترة الماضية عددًا من حوادث السير، بعضها أسفر عن وفيات وإصابات، كان معظم ضحاياها من الأطفال، نتيجة السرعات العالية وغياب أي وسائل حماية.
وتقول زينب عبارة، وهي من سكان مدينة الضمير، إن الخوف بات يرافق الأهالي بشكل يومي، موضحة أن حادثة وفاة طفلين مؤخرًا تركت أثرًا عميقًا في نفوس السكان. وتضيف أن عبور أولادها للطريق بات يتطلب مرافقتها شخصيًا، بعد أن فقدت الثقة بإمكانية عبوره بأمان، مؤكدة أن القلق لم يعد استثناءً بل تحول إلى شعور دائم.
ويؤكد سكان آخرون أن المشكلة لا تتعلق برفض حركة السير أو تعطيل الطريق الدولي، بل بالحاجة إلى حلول توازن بين استمرار النشاط الاقتصادي وحماية الأرواح.
مقترح تحويل الطريق… بين القبول والرفض
أمام تصاعد المخاطر، طرح عدد من الأهالي مقترحًا يقضي بتحويل مسار الأوتوستراد إلى خارج المدينة، بهدف إبعاد حركة الشاحنات والسيارات السريعة عن الأحياء السكنية. غير أن هذا الطرح قوبل باعتراض واسع من أصحاب المحال التجارية المنتشرة على جانبي الطريق.
فراس عبدالله، صاحب محل تجاري، يرى أن تحويل الطريق سيؤدي إلى شلل اقتصادي، مشيرًا إلى أن معظم المحال تعتمد بشكل مباشر على حركة السفر والمرور. ويؤكد أن التجار لا يعارضون حماية السكان، لكنهم يعتبرون أن الحل لا يكمن في تغيير مسار الطريق، بل في تنظيمه وتأمينه بشكل أفضل.
ويشارك عدد من التجار هذا الرأي، معتبرين أن الأوتوستراد يمثل العصب الاقتصادي للمنطقة، وأن أي قرار بتحويله دون بدائل مدروسة سيؤدي إلى خسائر كبيرة ويؤثر على مئات العائلات التي تعتمد على هذا النشاط.
جسور مشاة… مطلب مشترك دون استجابة
في ظل الخلاف حول فكرة تحويل الطريق، يبرز مطلب يحظى بإجماع نسبي بين الأهالي وأصحاب المحال، يتمثل في إنشاء جسور مخصصة لعبور المشاة على الأوتوستراد، باعتبارها حلًا عمليًا يحد من الحوادث ويحافظ في الوقت نفسه على الحركة الاقتصادية.
ويقول أحمد خليفة، من سكان المدينة، إن السكان لا يطالبون بإجراءات معقدة، بل بحلول أساسية كجسور مشاة تضمن سلامة الأطفال والكبار. ويشير إلى أن الشكاوى والمطالبات قُدمت مرارًا إلى الجهات المعنية، إلا أنها لم تلقَ أي استجابة واضحة حتى الآن.
ورغم تصاعد الأصوات المطالبة بتحرك رسمي، لم تصدر محافظة ريف دمشق أي بيان أو خطة معلنة لمعالجة المشكلة، ما يعمق شعور السكان بالإهمال ويزيد من حالة الغضب والقلق.
مفترق طرق
يقف ملف أوتوستراد الضمير اليوم أمام معادلة معقدة: طريق دولي ينعش الاقتصاد لكنه يهدد حياة السكان، ومدينة تتوسع بسرعة دون أن ترافقها حلول سلامة مرورية تتناسب مع هذا النمو.
وبين مطالب الأهالي، ومخاوف التجار، وغياب القرار الرسمي، يبقى سكان الضمير عالقين في حالة انتظار، بينما تستمر حركة السير والحوادث معًا، ويظل السؤال مفتوحًا: إلى متى تبقى السلامة العامة مؤجلة؟