وول ستريت جورنال تنتقد سياسة واشنطن في سوريا: تخلٍ عن «قسد» ومخاطرة بالحرب على داعش

وجّهت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية انتقادات لاذعة لما وصفته بـ «مغامرة توم براك غير الموفقة في سوريا»، معتبرة أن المبعوث الأميركي تخلّى عن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ما يعرّض الحملة الدولية ضد تنظيم داعش لمخاطر جدية، ويخدم في الوقت ذاته أجندات كل من دمشق وأنقرة على حساب المصالح الأميركية.

وقالت الصحيفة، في افتتاحيتها الصادرة صباح أمس الخميس، إن التحرك الأميركي السريع ضد «قسد» لا يخدم أي مصلحة استراتيجية واضحة لواشنطن، متسائلة: «ما هذا الاستعجال في سوريا؟»، ومحذّرة من تداعيات أمنية خطيرة، أبرزها مصير سجناء تنظيم داعش الذين كانت «قسد» تتولى حراستهم.

سجناء داعش في المجهول وتدخل أميركي طارئ:

أشارت الافتتاحية إلى أن إنهاء دور «قسد» تمّ بسرعة أدت إلى فوضى أمنية، حيث فرّ عدد من سجناء داعش بالفعل، ما دفع الجيش الأميركي إلى التدخل ونقل السجناء إلى العراق، تفادياً لانهيار منظومة الاحتجاز.

وسخرت الصحيفة من إعلان دمشق قدرتها على إدارة الملف الأمني، مشيرة إلى أن السلطات السورية أقرت بهروب 120 سجيناً من داعش في اليوم الأول من الترتيبات الجديدة، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من القيادة المركزية الأميركية.

سياسة توم براك ودعم دمشق وأنقرة:

ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال يمتلك ورقة العقوبات التي يمكن استخدامها لفرض وقف دائم للعنف، إلا أن واشنطن لم تلجأ إليها رغم الضربات التي تعرّضت لها «قسد» من قبل النظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع.

وبيّنت أن السياسة الأميركية في سوريا يقودها حالياً توم براك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، معتبرة أن هذا النهج ينسجم مع الأولويات التركية التي ترى في تفكيك «قسد» هدفاً استراتيجياً، في وقت تعدّ فيه أنقرة الداعم الرئيسي للشرع.

شكوك حول قدرة «الجيش السوري» على محاربة داعش:

وحذّرت الصحيفة من الرهان الأميركي على قوات النظام السوري، مشيرة إلى أن «الجيش السوري» الحالي خليط من ميليشيات متعددة الولاءات، تضم جهاديين محليين وأجانب في مواقع قيادية، ما يثير تساؤلات حول قدرته أو رغبته في محاربة داعش، خصوصاً في المناطق النائية.

واستشهدت بحادثة مقتل ثلاثة أميركيين الشهر الماضي على يد عنصر في قوات الأمن السورية، تبيّن لاحقاً ارتباطه بداعش، في واقعة اعتبرتها دليلاً على هشاشة البنية الأمنية للنظام الجديد.

«قسد» شريك أمني موثوق… فهل تُخونه واشنطن؟

وأكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة لم تكن مضطرة للتعامل مع هذه المخاطر حين كانت «قسد» تتولى الملف الأمني، مشيرة إلى أن القوات الكردية ضحّت بآلاف المقاتلين في الحرب ضد داعش، لتجنيب واشنطن خسائر بشرية مباشرة.

كما ذكّرت بأن «قسد» استجابت لطلبات أميركية تتعلق بحماية حقول النفط واحتجاز آلاف من مقاتلي داعش، ما خفف العبء عن دول غربية عديدة، لا سيما الأوروبية، معتبرة أن الأكراد كانوا يقومون بـ «العمل القذر» نيابة عن الولايات المتحدة، ومتسائلة: «هل ستخونهم واشنطن الآن؟».

تحذير من مجازر محتملة في المناطق الكردية:

وأعربت الصحيفة عن قلقها من اعتماد الشرع على مقاتلين غير نظاميين من العشائر السنية للتقدم نحو مناطق سيطرة «قسد»، محذّرة من مخاطر وصولهم إلى سجون داعش أو إلى مناطق ذات غالبية كردية، وما قد يترتب على ذلك من انتهاكات أو مجازر، على غرار ما حدث مع العلويين والدروز في عام 2025.

مخاطرة أميركية بالأمن وبحياة الأكراد:

وختمت وول ستريت جورنال افتتاحيتها بالتأكيد على أن تردد الأكراد في حلّ «قسد» ودمجها في الجيش السوري مفهوم، في ظل تركّز السلطة بيد الشرع، معتبرة أن الولايات المتحدة تجازف اليوم بأمنها القومي وبحياة حلفائها الأكراد.

وشددت الصحيفة على أنه إذا كانت تركيا تسعى إلى تفكيك «قسد» بسرعة، فلا ينبغي على الولايات المتحدة أن تكون الطرف الذي يسهّل هذه العملية.

إقرأ أيضاً: توم باراك: حكومة الشرع تمثل أعظم فرصة للأكراد في سوريا.. وتغيّر مبررات الشراكة الأميركية مع قسد

إقرأ أيضاً:إعدامات ميدانية في الرقة: مسلحو العشائر والقوات الانتقالية يصفون 4 شبان كرد

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.