ترميم المنازل بعد النزاع في سوريا… أخطار جسيمة جراء غياب المعايير
مع محاولات سكان دمشق وريفها استعادة حياتهم بعد سنوات من القمع والدمار، تتكرر حوادث انهيار المباني، لتعيد إلى الأذهان هشاشة البنية التحتية التي تأثرت بالصراعات السابقة والإهمال الطويل.
حوادث متكررة وأرقام مقلقة
أفادت دائرة الإعلام في الدفاع المدني السوري، في تصريحات لـ”963+”، بأن فرق الطوارئ استجابت منذ مطلع كانون الأول 2025 وحتى منتصف كانون الثاني 2026 لما مجموعه 12 حادثة انهيار مبانٍ، منها 8 في دمشق و4 في ريف دمشق، ما أسفر عن وفاة 4 أشخاص بينهم سيدة.
وأوضحت الدائرة أن أسباب الانهيارات تعود إلى تهالك الأبنية نتيجة القصف السابق أو قدمها وتأثرها بالعوامل الجوية. كما أشار الدفاع المدني إلى وقوع انهيارات جزئية في 18 كانون الثاني 2026 في أحياء الشاغور والقنوات والميدان نتيجة الأمطار الغزيرة، إضافة إلى حوادث في حي القابون والميدان ومخيم اليرموك وحي القيمرية وأحياء دمشق القديمة.
وفي ريف دمشق، سجلت فرق الدفاع المدني انهيار مبنى في دوما أودى بحياة 3 أشخاص، إلى جانب انهيار مبنيين في الحجر الأسود ومبنى في داريا. وأرجعت الفرق أسباب هذه الانهيارات إلى تعرض الأبنية للقصف سابقًا وغياب أعمال الصيانة لفترات طويلة، بالإضافة إلى تأثير الهطولات المطرية وحالات الصقيع على الجدران المتشققة.
تقييم محدود وخطط غير شاملة
فرع نقابة المهندسين في ريف دمشق أكد أن تقييم سلامة المباني يتم عبر لجان متخصصة تضم النقابة ومحافظة ريف دمشق، لتحديد الأبنية المعرضة للسقوط أو التي تحتوي مخالفات إنشائية تهدد السلامة العامة. ويتم هذا الكشف بناءً على طلب البلديات أو شكاوى المواطنين، وغالبًا مقابل بدل مالي.
وأشار الفرع إلى غياب خطة شاملة لإزالة الأبنية المدمرة، حيث يقتصر التدخل على الحالات المثبتة خطرها، مع إصدار تقرير فني يُرفع للجهات المختصة لتنسيق عملية الهدم بمشاركة الدفاع المدني والطوارئ. كما أشار إلى عدم وجود قاعدة بيانات موحدة للأبنية المتضررة على مستوى ريف دمشق، باستثناء مدينة حرستا التي جرى فيها تقييم هندسي لأغلب الأحياء المتضررة، مع مشروع مستقبلي لنمذجة الأحياء المتضررة لكنه ما زال مرتبطًا بتأمين التمويل.
ويشير التقرير إلى أن حجم الأضرار في أحياء ريف دمشق بسبب القصف والعمليات العسكرية يصل إلى نحو 70%، مع وجود أحياء ومناطق دُمرت بشكل شبه كامل مثل الغوطة الشرقية وداريا والزبداني ودوما وحرستا ووادي بردى وجنوب دمشق.
أسباب هندسية متراكمة
يؤكد المهندس المدني محمد علي لـ”963+” أن انهيارات المباني ترتبط بتآكل الخرسانة المسلحة نتيجة القصف المتكرر، ما أدى إلى تشققات وتلف في الهياكل الداعمة لم تُعالج بشكل مناسب. كما أن تلف الأسس نتيجة الانفجارات المتكررة يشكل مصدر قلق خاص للمباني المقامة على تربة ضعيفة.
وأضاف علي أن سوء استخدام المباني بعد الحرب، عبر إسكانها دون فحوصات فنية، زاد من الضغط على الهياكل المتضررة، مما يجعل احتمال الانهيارات أكبر.
أرقام وإحصاءات سابقة
وفق معهد الأمم المتحدة للبحث والتدريب (UNITAR)، بلغت أعداد المباني المدمرة في غوطة دمشق الشرقية نحو 9353 مبنى مدمراً كليًا، و13661 بشكل بالغ، و11122 جزئيًا، بمجموع 34136 مبنى متضرر. وفي مخيم اليرموك والحجر الأسود، بلغ مجموع المباني المتضررة 5489، بينما في الزبداني 3364 مبنى متضرر.
وأشار تقرير البنك الدولي بعنوان “تقييم الأضرار المادية وإعادة الإعمار في سوريا” إلى أن تكلفة إعادة الإعمار في البلاد تصل إلى نحو 216 مليار دولار، مع خسائر مادية مباشرة في البنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية تُقدّر بحوالي 108 مليارات دولار. ويشكل تضرر البنية التحتية نحو 48% من إجمالي الأضرار، تليها المباني السكنية بـ33 مليار دولار، ثم المباني غير السكنية بـ23 مليار دولار، مع تصدّر محافظات حلب وريف دمشق وحمص المناطق الأكثر تضرراً.
الخلاصة
تتكرر حوادث انهيار المباني في دمشق وريفها لتذكّر السكان والمختصين بخطورة البنية التالفة بعد سنوات النزاع. ومع غياب خطط شاملة لتقييم وإعادة تأهيل المباني، تظل المخاطر قائمة، الأمر الذي يفرض ضرورة التدخل الهندسي المبكر والالتزام بالمعايير الفنية لضمان سلامة السكان وحماية الممتلكات.
اقرأ أيضاً:الشرع: سوريا جاهزة لمرحلة الاستثمار وإعادة الإعمار