“قسد” تفاقم أزمة مرضى السرطان.. وتحرمهم من الوصول إليه

داما بوست | سورية

وفّرت الدولة السورية رعاية صحية مجانية لجميع المواطنين قبل اندلاع الحرب عام 2011، بما في ذلك مرضى السرطان، مع وجود ثلاثة مستشفيات رئيسية مختصة بعلاج السرطان في دمشق وحلب واللاذقية، بالإضافة إلى عدد من المستشفيات الثانوية في المحافظات الأخرى.

وقدّمت هذه المستشفيات خدمات التصوير والأشعة والكيماوي والجراحة، وغيرها من أنواع العلاجات، كما كان هناك سجل وطني للسرطان يحصي عدد المصابين بالمرض وأنواعه وأسبابه، بالإضافة إلى وجود جمعيات أهلية تهتم بالتوعية، والكشف المبكر، والرعاية للمرضى.

ومع استمرار الحرب لأكثر من 12 عام، تأثرت البنية التحتية الصحية بشكل كبير، فتعرضت المستشفيات والمراكز الطبية للتدمير، في حين تشير منظمة الصحة العالمية إلى مغادرة نحو 70% من الكوادر الطبية للبلاد، كما تأثرت إمدادات الأدوية والمعدات الطبية بسبب الحصار والعقوبات، ما أدى إلى تدهور جودة وتوافر رعاية مرضى السرطان في سورية، خاصةً في المناطق التي خارج سيطرة الحكومة.

وأصبحت الرعاية غير متوفرة بشكل كافٍ لآلاف المصابين بالسرطان مع سيطرة ميليشيات “قسد” على مفاصل الحياة شرق الفرات، فباتوا يعانون من نقصٍ حاد في الأدوية والأجهزة والأطباء، ناهيك عن الإحالات إلى المستشفيات خارج المنطقة، في ظل منع تلك الميليشيات لأولئك المرضى بالدخول إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية وتلقي العلاج اللازم.

وتحدثت تقارير إعلامية عن معاناة عدد كبير من مرضى السرطان في محافظة الحسكة، الذين شاركوا قصصهم المؤلمة والملهمة في مواجهة المرض والحرب، وأكدوا على صعوبة الحصول على العلاجات الضرورية، وارتفاع تكاليفها، وندرة المنظمات الإنسانية التي تقدم دعماً لهم، وتعرضهم للتمييز والإهمال من قبل “قسد” التي تفضّل تخصيص الموارد للأغراض العسكرية على حساب الأغراض الإنسانية.

ولا توجد إحصائيات رسمية عن عدد مرضى السرطان في شمال شرق سورية، لكن بعض التقديرات تشير إلى أن هناك أكثر من 3100 حالة مؤكدة، بينها 1200 حالة لسرطان الثدي، في حين تشير دراسة أجراها مستشفى يدعى “أفرين” في مدينة “عين العرب” إلى أن نسبة انتشار مرض السرطان في المنطقة تزيد عن 10%.

ويواجه مرضى السرطان في شمال شرق سورية صعوبات كبيرة في الحصول على العلاج المناسب إلى جانب خطورة المرض نفسه، فلا تتوفر في المنطقة مستشفيات متخصصة أو مختبرات أو أجهزة أشعة أو علاج كيماوي أو هرموني أو جراحين لمكافحة السرطان، كما تفتقر المنطقة إلى الأطباء والممرضين والصيادلة المؤهلين للتعامل مع هذا المرض.

ويضطر الكثير من المرضى إلى السفر إلى مناطق أخرى للبحث عن العلاج، ما يزيد من تكاليفهم ومخاطرهم، فبعضهم يتوجه إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، مثل دمشق أو حلب أو الحسكة، حيث توجد مستشفيات ومراكز متخصصة في العلاج، لكن هذا يتطلب تأشيرات وتصاريح وإجراءات أمنية معقدة من قبل ما يسمى بـ “الإدارة الذاتية” التي تحاول منع خروج المرضى من مناطقها.

وبعضهم الآخر يحاول الذهاب إلى تركيا، التي تشترط على المرضى الحصول على تأشيرات دخول وتأمين صحي وحجوزات مسبقة في المستشفيات التركية، لكن هذه الإجراءات تستغرق وقتاً طويلاً وتكلف مبالغ باهظة، فضلاً عن صعوبة التنقل بين تلك المناطق وتركيا نظراً للصراع الدائر بين “قسد” من جهة، والقوات التركية والجماعات المسلحة التابعة لها من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، دعت منظمات حقوقية وإنسانية إلى ضرورة توفير الحماية والدعم لمرضى السرطان في سورية، والتخفيف من معاناتهم، والضغط على “قسد” للسماح بنقلهم إلى المستشفيات المتخصصة في المناطق الأخرى، وكسر الحصار والعقوبات عن الشعب السوري، وإعادة إعمار البنية التحتية الصحية.

كما أطلق ذوو المرضى والناشطون حملات نداء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للمطالبة بإنقاذ حياة مرضى السرطان في شمال شرق سورية، ونشروا قصصاً وصوراً وفيديوهات عن معاناتهم، بما فيها قصص عن وفيات لأطفال ونساء نتيجة نقص العلاج اللازم.

كما ناشدوا المنظمات الإنسانية والصحية الدولية والإقليمية، مثل منظمة الصحة العالمية والهلال الأحمر والأمم المتحدة، للتدخل وإغاثة المرضى وتأمين احتياجاتهم الطبية، وطالبوا بفتح معابر إنسانية لإخلاء المصابين إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، حيث يستطيعون الحصول على علاجٍ أفضل.

آخر الأخبار
تعرف على جدول مواعيد مباريات اليوم في "يورو 2024" "غالبيتهم غير مصرح لهم".. السعودية تكشف عدد الوفيات بين الحجاج "الخارجون عن القانون" يواصلون التصعيد.. إطلاق نار كثيف في السويداء "تحرير الشام" تعاود اعتقال "المصري" بعد فضحه ممارساتها في تعذيب النساء والأطفال في السجون الخارجية: لم تسمع البشرية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عن جرائم أفظع من جرائم "إسرائيل" حزب الله يستطيع بسهولة إسقاط شبكة الكهرباء في "إسرائيل".. رعب الطاقة يسيطر على مستوطني الكيان "جيد في المدينة ومتغير بالأرياف".. مدير مياه الشرب بحمص يتحدث لـ "داما بوست" عن الوضع المائي في المح... موقع بريطاني يفضح التحيز في تغطية وسائل الإعلام الغربية لجرائم الحرب في غزة وزارة الصناعة تؤكد وضع البرامج والإجراءات اللازمة لتجميع السيارات الكهربائية القوات المسلحة اليمنية تنفذ مع المقاومة العراقية عمليتين ضد 5 سفن بميناء حيفا والبحر المتوسط مجلس الشعب يقر مشروع قانون إحداث وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات افتتاح ساحة العباسيين بثوبها الجديد مع المداخل في بداية تموز المقبل الهند و"إسرائيل"... شراكة قوية ودعم بالأسلحة المختلفة خلال الحرب على غزة مدرب فرنسا يكشف تطورات مشاركة مبابي أمام بولندا مسلم: "الإدارة الذاتية" ماضية بإجراء الانتخابات البلدية استكمال تحويل المنحة والفروقات المالية لمشروع جريح الوطن 261 يوماً على العدوان.. أبرز تطورات عملية طوفان الأقصى "نيويورك بوست": ترامب سيحاول أثناء المناظرة إظهار بايدن على أنه شخص عجوز مصدر في السورية للمخابز لـ”داما بوست”: تأهيل 80% من المخابز التي دمرها الإرهاب في درعا "اليويفا" يفرض غرامة مالية على كرواتيا جامعة دمشق تشارك في مؤتمر لتقويم الأسنان في اليونان بسعرٍ منافس.. OnePlus تعلن عن هاتف جديد استطلاع يظهر تأييد الفرنسيين لحزب لوبان في إدارة الاقتصاد خروج محطة تحويل في جبلة عن الخدمة جراء انفجار إطفاء حلب يكشف لـ"داما بوست" عن عمليات نوعية نفذها خلال الشهر الجاري