وزارة العدل السورية بشأن محاكم السويداء: تجميد الدعاوى والبيوع العقارية
أصدرت وزارة العدل السورية، قراراً قضائياً يقضي بوقف النظر مؤقتاً في عدد من الدعاوى والإجراءات القضائية في محافظة السويداء، مع الإبقاء على تسجيلها شكلياً فقط. وأوضحت الوزارة في بيانها أن هذا الإجراء يأتي “حرصاً على صون حقوق المواطنين” ومنع استغلال الظروف الأمنية الراهنة التي تشهدها المحافظة، والتي أدت إلى تعطل جزئي في عمل المؤسسات القضائية والإدارية.
تفاصيل التجميد المؤقت للدعاوى والإجراءات في السويداء
شمل قرار وزارة العدل السورية حزمة واسعة من الإجراءات القانونية والعقارية أمام مختلف محاكم عدلية السويداء، وجاءت أبرز بنود القرار على النحو التالي:
-
دعاوى البيوع العقارية: وقف النظر مؤقتاً في جميع دعاوى البيوع المتعلقة بعقارات تقع داخل محافظة السويداء.
-
الدعاوى الشخصية والعامة: تعليق الدعاوى المدنية والجزائية العائدة لأشخاص مقيمين فعلياً خارج المحافظة، وكذلك الدعاوى التي تكون الجهات الحكومية العامة طرفاً فيها.
-
الوكالات العدلية: وقف تنظيم الوكالات العامة والخاصة المتعلقة ببيع العقارات والمركبات (سواء كانت قابلة للعزل أو غير قابلة للعزل، داخلية أو خارجية) أمام دوائر الكاتب بالعدل في السويداء.
-
المعاملات التنفيذية: تجميد الإجراءات التنفيذية التي تؤدي إلى التصرف بالعقارات أو نقل الملكية والبيع الجبري، مع السماح فقط باتخاذ الإجراءات التحفظية التي تثبت تاريخ الادعاء وتضع الإشارات القانونية على الصحائف العقارية لحفظ أولوية الحقوق.
قراءة قانونية: غاية وقائية أم أداة ضغط سياسي؟
أثار القرار الجديد حالة من الجدل القانوني والسياسي حول أبعاده ومدى قابليته للتطبيق في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها المحافظة.
وفي تعليق له عبر “فيسبوك”، أوضح المعتصم الكيلاني، المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، أن هذا الإجراء يستند قانونياً إلى فكرة “الضرورة وحماية الحقوق بفعل القوة القاهرة” عند عجز المحاكم عن العمل، واصفاً القرار بأنه “أقرب إلى إدارة مخاطر سيادية وقضائية منه إلى قرار إجرائي عادي”.
واستعرض الكيلاني أبعاد القرار في نقطتين رئيسيتين:
1. نقاط القوة والغاية الوقائية
تكمن أهمية القرار في حماية أملاك الغائبين والمقيمين خارج المحافظة من “العبث، التزوير، أو الإكراه” مستغلين حالة الانفلات الأمني وتعطل المؤسسات، مما يحفظ الملكية ويمنع سقوط المهل القانونية للتقاضي.
2. ثغرات القانون وعقبات التنفيذ الميداني
أشار الكيلاني إلى “نقطة ضعف جوهرية” ترتبط بمدى فاعلية التطبيق؛ نظراً لأن أجزاء واسعة من السويداء باتت خارج السيطرة الحكومية الفعلية وتديرها سلطات محلية وزعامات دينية وسياسية تنازع دمشق في التمثيل. وحذر من أن غياب الضمانات الواضحة قد يجعل الأهالي يفسرون القرار كنوع من “الحصار القانوني وأداة للضغط السياسي” لما يمسه من حقوق أساسية كحق التقاضي والتصرف بالملكية.
مطالب بضمانات قضائية لنقابة المحامين
شدد خبراء القانون على ضرورة مرافقة هذا القرار الاستثنائي بضمانات فورية لمنع الطعن في شرعيته، وتتلخص المطالب في:
-
تحديد مدة زمنية واضحة ومحددة للإجراءات الاستثنائية.
-
إشراك نقابة المحامين بدمشق والسويداء في الإشراف على تفعيل القرار.
-
تشكيل لجان قضائية محايدة تضمن وضع آليات واضحة للتظلم من قبل المتضررين.
إقرأ أيضاً: الهجري: خيار تقرير المصير لا رجعة عنه والانفصال عن دمشق غير قابل للتفاوض
إقرأ أيضاً: السويداء: أزمة امتحانات الشهادات.. احتجاجات طلابية ومخاوف من حرمان 14 ألف طالب

