تصاعد الحوادث في عيد الفطر بدير الزور وتحسن نسبي في الخدمات الصحية رغم الضغط

شهدت مدينة دير الزور وريفها خلال أيام عيد الفطر واقعًا متباينًا، إذ ترافقت الزيادة الملحوظة في أعداد الحوادث والإصابات مع مؤشرات تحسن نسبي في أداء بعض المرافق الصحية، وسط جهود محلية مستمرة لاحتواء الضغط المتزايد على القطاعين الطبي والخدمي.

ارتفاع كبير في الإصابات مع بداية العيد

مع الساعات الأولى لعيد الفطر، استقبلت مستشفيات دير الزور وريفها أعدادًا كبيرة من المصابين، كان معظمهم ضحايا حوادث سير ودراجات نارية، وفق ما نقلته صحيفة “عنب بلدي” عن مصادر طبية.

وبحسب مصدر طبي إداري في مستشفى جديد بكارة، سجل المستشفى خلال اليوم الأول من العيد 17 حالة، توزعت بين 13 إصابة ناجمة عن حوادث سير، وثلاث إصابات بحروق بسبب المفرقعات النارية، إضافة إلى إصابة امرأة بطلق ناري طائش في بلدة خشام شرقي دير الزور.

وأوضح المصدر  أن الضغط الكبير على المستشفى يتزامن مع نقص حاد في الكوادر والإمكانيات، خاصة بعد توقفه عن تقديم خدماته في 15 آذار نتيجة انقطاع الدعم من الجهة الداعمة، مشيرًا إلى أن غالبية الكادر الطبي يعمل بشكل تطوعي لتلبية الاحتياجات المتزايدة، لا سيما خلال فترة العيد.

عشرات الحالات في المستشفى الوطني

في مدينة دير الزور، استقبل المستشفى الوطني نحو 75 إصابة مرتبطة بحوادث السير خلال الفترة نفسها، وفق مصدر من داخل المستشفى تحدث إلى “عنب بلدي”، لافتًا إلى تسجيل ثلاث إصابات بطلق ناري طائش، من بينها إصابة لعنصر في وزارة الدفاع.

كما تم تسجيل حالتي حروق لرجل وزوجته نتيجة انفجار “بابور” (طباخ بدائي)، في مؤشر على استمرار المخاطر المرتبطة باستخدام وسائل بدائية في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

استجابة متواصلة لفرق الطوارئ

من جهته، قال مدير مديرية الطوارئ والكوارث، زياد العبود، إن فرق الطوارئ تعاملت مع عدة حوادث خلال أيام العيد، من بينها إنقاذ سيارتين عالقتين، الأولى في حي الحويقة داخل مدينة دير الزور، والثانية في بلدة الصالحية.

وأضاف أن الفرق تلقت بلاغًا عن إصابة شخص في حادث سير بمنطقة الجزرة غربي دير الزور، حيث جرى إسعافه ونقله لتلقي العلاج، مؤكدًا أن الفرق تواصل عملها على مدار الساعة رغم التحديات اللوجستية ونقص الموارد.

وأشار العبود إلى استجابة الفرق أيضًا لسبعة حوادث في مدينة الميادين وريفها شرقي دير الزور، أسفر أحدها عن وفاة شخصين.

مطالب بضبط الدراجات النارية

بالتوازي مع ارتفاع عدد الحوادث، طالب عدد من أهالي دير الزور، في حديثهم لـ“عنب بلدي”، بفرض إجراءات أكثر صرامة على حركة الدراجات النارية خلال فترة العيد، بما في ذلك حظر تجوالها في أوقات محددة، نظرًا لدورها البارز في وقوع الحوادث.

ويشكل الاستخدام العشوائي للدراجات النارية، خاصة من قبل فئات عمرية صغيرة، إلى جانب ضعف الالتزام بقواعد السلامة، خطرًا مستمرًا على المدنيين، لا سيما في الأحياء المكتظة.

تحسن ملحوظ رغم التحديات

رغم الضغط الكبير، رصدت “عنب بلدي” آراء عدد من الأهالي الذين أشاروا إلى تحسن نسبي في مستوى الخدمات داخل المستشفيات العامة مقارنة بالفترات السابقة.

وقال خلف العبد الله، وهو من سكان مدينة دير الزور، إن الاستجابة داخل المستشفى الوطني أصبحت أسرع، مع وجود تنظيم أفضل في استقبال الحالات رغم الأعداد الكبيرة من المصابين.

بدورها، أوضحت رقية العلي من ريف دير الزور الشرقي أن الكادر الطبي بات يتعامل باهتمام أكبر مع المرضى، مع تحسن في توفر بعض الأدوية والإسعافات الأولية، رغم محدودية الإمكانيات.

كما أشار أحد سكان بلدة جديد بكارة إلى أن عمل أطباء بشكل تطوعي ساهم في تخفيف الضغط واستيعاب أعداد أكبر من المصابين، خاصة خلال أيام العيد.

تحسن محدود يتطلب دعمًا مستمر

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال المشافي تواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص الكوادر والتجهيزات، إلى جانب الضغط الناتج عن ارتفاع أعداد الإصابات، في ظل غياب بنية مرورية منظمة.

ويؤكد أطباء  أن التحسن الحالي، على أهميته، يبقى محدودًا، ويحتاج إلى دعم مستدام على صعيد البنية التحتية والموارد البشرية، لضمان استمرارية الخدمات الصحية وتحسين جودتها.

 

اقرأ أيضاً:كارثة إنسانية في أعزاز: السيول تغرق المنازل وتشرّد العشرات في مخيمات ريف حلب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.