«نعتبر نفسنا تقريباً دولة» يشعل غضباً واسعاً ويضع وزير الإعلام في مرمى المطالبات بالإقالة
أثار تصريح حمزة المصطفى وزير الإعلام في الحكومة السورية الانتقالية قال فيه: «نعتبر نفسنا تقريباً دولة» موجة استياء عارمة في الأوساط السورية، لا سيما بين مؤيدي الحكومة السورية، الذين اعتبروا الكلام مساساً مباشراً بمفهوم الدولة السورية وسيادتها، وتعبيراً فاضحاً عن خلل عميق في الخطاب الرسمي.
الانتقادات لم تتوقف عند حدود الاعتراض السياسي، بل تحولت إلى هجوم حاد على أهلية الوزير لشغل منصبه، وسط مطالبات بإقالته، واتهامه بالعجز عن تمثيل الدولة التي يفترض أن يكون صوتها الإعلامي.
أحد الناشطين الموالين للحكومة السورية كتب غاضباً: «هذا الكلام لا يُغتفر. نحن دولة، قوية الأركان، مستقلة بقرارها وسيادتها»، مضيفاً أن التصريح لا يمكن تفسيره إلا كاستخفاف بمفهوم الدولة أو إنكار ضمني لوجودها.
ناشط آخر ذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن ما صدر عن الوزير ليس زلة لسان، بل تعبير صادق عمّا يختزنه من قناعة: «في عقله الباطن لا يعتبر الدولة السورية دولة، ويخجل من لفظها، ولذلك قال: نعتبر نفسنا تقريباً دولة».
وتحوّلت مواقع التواصل إلى ساحة هجوم مفتوح، حيث تكررت عبارات: «نطالب بإقالة وزير الإعلام»، فيما كتب أحدهم بسخرية لاذعة: «حرام يكون موظف بوفيه بوزارة الإعلام».
هجوم غير مسبوق:
قال صالح الحموي، أحد مؤسسي جبهة النصرة والمعروف بلقب «أس الصراع في الشام»، في تصريح شديد القسوة: «لم ترَ عيني أحمق وأغبى من هذا الفاشل. ولا أدري لمَ (الرئيس السوري الانتقالي أحمد) الشرع متمسك به. لا هو إسلامي، ولا هيئة، ولا تكنوقراط، ولا يمثل حاضنة اجتماعية، ولا حتى مدعوم من قطر. هو مجرد صبي عند عزمي بشارة».
أصوات مرحبة… لكن بدافع الإدانة:
في المقابل، رحّب آخرون بتصريح الوزير، لكن ليس دفاعاً عنه، بل باعتباره – بحسب رأيهم – اعترافاً صريحاً بالواقع.
ورأى هؤلاء أن من يحكم سوريا اليوم، في ظل الفوضى السياسية والإدارية، لا يمكن وصفه بالدولة، معتبرين أن الوزير «نطق الحقيقة دون مواربة».
أزمة خطاب لا زلة لسان:
يؤكد مراقبون أن ما جرى لا يمكن اختزاله في خطأ لغوي أو سوء تعبير، بل يعكس أزمة أعمق في فهم معنى الدولة، ودور المؤسسات، وحدود الخطاب الرسمي في مرحلة شديدة الحساسية.
فوزير الإعلام، بحكم موقعه، لا يعبّر عن رأيه الشخصي، بل يصوغ صورة الكيان السياسي الذي يتحدث باسمه، وأي تهاون في هذا السياق يُعدّ مساساً مباشراً بالشرعية والهيبة.
إقرأ أيضاً: غسان عبود ينتقد الإعلام السوري.. ووزير الإعلام يرد ويتهمه بالافتراء