كوباني تحت الحصار: مأساة إنسانية متفاقمة ونازحون يواجهون الموت برداً

تواجه مدينة كوباني (عين العرب) شمالي سوريا أزمة إنسانية وصفت بـ “غير المسبوقة”، حيث تدفق عشرات الآلاف من المدنيين من القرى والبلدات المحيطة نحو مركز المدينة، فراراً من العمليات العسكرية التي تشنها قوات الحكومة الانتقالية والفصائل العشائرية الموالية لها.

أفادت مصادر ميدانية بأن مراكز الإيواء المؤقتة، من مدارس ومساجد، تجاوزت طاقتها الاستيعابية القصوى، مما أجبر آلاف العائلات _ ومعظمهم من النساء والأطفال _ على افتراش الطرقات والحدائق في ظل ظروف جوية قاسية.

وتتزامن هذه الموجة مع نقص حاد في الغذاء والدواء، وانقطاع تام لخدمات الكهرباء والمياه والاتصالات، مما جعل المدينة في حالة عزلة كاملة عن العالم.

نقلت التقارير شهادات مؤثرة لأهالي المدينة؛ حيث صرحت إحدى الأمهات النازحات للمرة الخامسة في عقد من الزمن: “لن نغادر المدينة مهما اشتد القصف، الموت بكرامة وسط البرد أهون علينا من الخضوع للإذلال”.

فيما أكد سكان آخرون أن استهداف المدينة يتجاوز الصراع العسكري مع “قسد” ليصل إلى حد التهديد الوجودي للمكون الكردي، مشددين على تمسكهم بأرضهم ورفضهم لسيناريوهات التهجير القسري.

يحذر خبراء في الشأن الإنساني من تفشي الأوبئة والأمراض نتيجة غياب الرعاية الطبية وتلوث البيئة المحيطة بالنازحين.

ويأتي هذا الحصار المطبق ليمنع وصول أي قوافل إغاثية، وسط غياب تام للاستجابة الدولية حتى اللحظة.

تتزامن هذه المأساة مع استعداد المدينة لإحياء الذكرى الحادية عشرة لانتصارها التاريخي على تنظيم “داعش”، وهو النصر الذي جعل من كوباني رمزاً عالمياً للمقاومة.

واليوم، يجد سكان المدينة أنفسهم أمام تهديد مماثل يستهدف استقرارهم ووجودهم على أرضهم.

تتصاعد المطالبات المحلية للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بضرورة التدخل العاجل لفتح ممرات آمنة، وتأمين وصول المساعدات الطبية والغذائية، وحماية المدنيين من القصف والعمليات العسكرية التي تهدد بانهيار شامل لما تبقى من مقومات الحياة في المدينة

 

اقرأ أيضاً:شمال وشرق سوريا: خروقات ميدانية تلاحق التهدئة وموجة نزوح تحاصر كوباني

اقرأ أيضاً:خسائر قاسية لقسد وانقسام كردي حاد بعد تراجع السيطرة في شمال شرق سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.