أجور مدرّسي الجامعات في سوريا.. شهادات عليا بأثمان زهيدة وحقوق مؤجلة

لا يبدو أن سنوات الدراسة والبحث العلمي كافية لضمان أجر يتناسب مع قيمة العمل الأكاديمي في الجامعات السورية. فمدرّسون من خارج الملاك، يحمل بعضهم شهادات الدكتوراه والماجستير، ما زالوا يتقاضون أجوراً عن ساعات التدريس لم تُعدّل منذ سنوات، وفق إفاداتهم، فيما تتراكم تكاليف المعيشة والتنقل والالتزامات المهنية من دون أن يقابلها تحسن في التعويضات.

وتكشف هذه الأجور عن خلل يتجاوز تأخر زيادة مالية؛ إذ تضع المدرّس أمام معادلة غير متوازنة، يُطلب منه فيها تقديم خبرته وجهده العلمي، بينما لا تعكس مستحقاته حجم التأهيل المطلوب ولا الأعباء المرتبطة بالعمل الجامعي.

ساعة تدريس بأجر لا يوازي المؤهل

بحسب المدرّسين، تبلغ أجرة الساعة التدريسية خارج الملاك 150 ليرة سورية لحملة الدكتوراه، و100 ليرة لحملة الماجستير، و70 ليرة لحملة الإجازة الجامعية. ويقول عدد منهم إنهم تقدموا بطلبات متكررة لرفع هذه الأجور، من دون أن تفضي المناشدات حتى الآن إلى تعديل يراعي تغير الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة.

ولا يقتصر الأمر على المدرّسين خارج الملاك؛ فمدرّسو التعليم المفتوح يتقاضون، وفق الأرقام الواردة، 80 ليرة جديدة للمدرّس، و90 ليرة للأستاذ المساعد، و100 ليرة للأستاذ عن الساعة التدريسية، فضلاً عن شكاوى تتعلق ببدلات التصحيح والمراقبة الامتحانية وأعمال الرصد.

وتزداد الأعباء مع اضطرار أعضاء الهيئة التدريسية إلى التنقل وتحمل نفقاته، فيما تُعقد بعض المحاضرات خلال يومي العطلة الأسبوعية. وهكذا لا تتوقف كلفة العمل عند الوقت الذي يقضيه المدرّس داخل القاعة، بل تمتد إلى نفقات إضافية لا تعكسها التعويضات الحالية.

مقترحات تنتظر القرار

تشير معلومات نقلتها مصادر صحفية إلى وجود مقترح مقدم إلى وزارة المالية لرفع التعويضات، ولا سيما أجور التعليم المفتوح والمراقبات الامتحانية وأعمال الرصد، بالتوازي مع جهود تقول وزارة التعليم العالي إنها تبذلها لتحسين أوضاع المدرّسين.

لكن وجود المقترح لا يعني أن الزيادة أصبحت نافذة، كما أن الحديث عن تقدير جهود العاملين في التعليم لا يغيّر واقعهم ما لم يتحول إلى قرارات واضحة ومواعيد محددة للتنفيذ. فالإبقاء على أجور متدنية لسنوات، رغم المطالبات المتكررة، يثير تساؤلات عن ترتيب الأولويات وآليات الاستجابة داخل المؤسسات المعنية.

ولا يمكن الحديث عن تطوير التعليم الجامعي بمعزل عن الأوضاع المادية للعاملين فيه؛ فاستنزاف المدرّسين مالياً يهدد الاستقرار المهني ويضعف قدرة الجامعات على الاحتفاظ بالكفاءات وتحفيزها. أما ترك ملف الأجور عالقاً بين المقترحات والجهات المالية، فيحوّل الإنصاف إلى وعد مؤجل، ويتعامل مع الجهد الأكاديمي كأنه مورد متاح بلا كلفة تستحق الحساب.

إن تحسين التعويضات ليس مكافأة استثنائية للمدرّسين، بل جزء من مسؤولية الدولة عن استدامة التعليم العام والعالي. وحتى يصدر قرار فعلي يواكب تكاليف المعيشة، ستظل الفجوة قائمة بين الخطاب الذي يشيد بدور الجامعة والواقع الذي يحمّل مدرّسيها أعباء العمل بأجور لا تتناسب مع مسؤولياتهم.

 

اقرأ أيضاً: التعليم العالي السورية: زيادة أقساط الجامعات الخاصة بلغت 3 أضعاف في بعض الكليات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.