في قسوة عيد الأم.. إمرأة تعاني وأخرى لاتبالي!

 داما بوست – كلير عكاوي| ربما ترسّخت جملة “ماما ماما يا أنغاما تملأ قلبي بندى الحبّ” من قصيدة سليمان العيسى في أذهان الكثير من الأطفال في سوريا، منذ مراحلهم الدراسية الأولى، حيث كانوا يردّدونها عن ظهر قلبٍ في عيد الأم.

ولم يتوقّع البعض منهم أن يتحوّل هذا العيد إلى ذكرى أليمة وقاسية عندما يكبرون، أو تسطو قسوته على نساء باتت تحلم بالأمومة، أو ربما انحرمت منها.
وكان الحرمان من الأطفال بسبب الطلاق قاسٍ جداً على حياة الأم سلام (34 عاماً)، كما وصفت لـ “داما بوست”، مُستحضرة الألم في صورها الذهنية التي تمرّ يومياً على بالها.
وعبّرت “سلام” عن ألمها في عيد الأم، قائلة: “لا تمحى هذه المشاهد من ذاكرتي عندما أخذوا أطفالي من حضني مع بكائهم الذي بعث طنين في أذني صعب الزوال”.
بدورها، أكدت الاستشارية النفسية والتربوية والاجتماعية هبة موسى لـ “داما بوست” أن “عيد الأم يلامس أوجاع بعض الأشخاص، ويسبّب لهم المتاعب والكثير من الحزن والألم خاصة عند استرجاع الذكريات”.

“أمٌ أنانية”.. هكذا وصفوها!

أنجبت “سلام” أطفالها الثلاث، وسهرت على تربيتهم، إلى أن انفصلت عن والدهم الذي تمنّع عن إكفاء حاجاتهم وتعليمهم وطبابتهم، مما دفعها إلى الموافقة له على حضانتهم بسبب سوء أحوالها المعيشية، بحسب ما وصفت ل “داما بوست”.
ولم تكن “سلام” أماً أنانية وغير مبالية، كما وصفها بعض الأشخاص في المجتمع، قائلة: “رفضتُ أنانية الأمومة، وتمنّعتُ عن رعاية أطفالي لأني عاجزة عن تأمين احتياجاتهم، ومتطلباتهم، وكل ما يحلمون به في المستقبل”.
وأضافت: “هذا أفضل قرار اتخذته في حياتي لأن أطفالي ينعمون حالياً بحياة سليمة، ولست بنادمة، وخاصة في ظلّ تدهور الأوضاع الاقتصادية”.
من جانبها، أفادت “موسى” بأن “مظاهر الاحتفال بعيد الأم تؤثر على صحة بعض الأشخاص النفسية سلباً، وخاصة الأمهات المحرومات من اولادهن أو اللاتي تزوجن ولن ينجبن، أو اللاتي يحلمن بالزواج والإنجاب”.

عيد الأم يقتل الثكلى ويجرح الابنة

خسرت “رهام” (45 عاماً) طفليها إثر قذيفة خلال الحرب، وباتت تستحضر ذكراهم في كل إبريق من الشاي عند الفطور، ومازالت توضّب قمصانهم في الأعياد، وكأنّهم حاضرون يتكلّمون معها ويحتضنوها.
وروت الأم الثكلى لـ “داما بوست” عن حالتها النفسية التعيسة في عيد الأم الذي يقتلها، كما وصفته بقولها: “أجلس على ضوء الشموع.. لا أتكلم مع أحد ولا أرغب بمشاهدة الصور المتداولة للأمهات وابنائهن.. أشعر بالألم الكبير في هذا اليوم”.
وكان حال أم الشهداء مثل نظيراتها اللاتي يسمعن أغنية “ياست الحبايب” عبر أثير الإذاعات ويتنهنهن، وكأن عيد الأم يأتي لإحياء ذكرياتهم الأليمة ومعاناتهم، ويفتح جروحاتهم الماضية.
أما “وداد” (38 عاماً)، فحالها مختلفاً عن سابقتها، حيث باتت تكره عيد الأم الذي يذكّرها بوالدتها المتوفاة، قائلة لـ “داما بوست”: “ماحدا بقدّر مشاعر الآخرين.. وكل واحد ما بيحكي مع أمو كلمتين بصير بدو ينزّل صور عالفيس”. من جهتها، قالت “موسى”: “على الصعيد الشخصي.. أنا امي متوفيّة منذ 6 سنوات، واتمنى لكل أمهات سوريا العمر الطويل، ولكنّي في هذا اليوم لا أستطيع ألا أشتاق لها، علماً أني أحاكيها في كل ساعة”.

عازبة تحلم بالزواج ومتزوجة تحلم بالمخاض!

هناك عازبات لم يتزوجن، ولم ينجبن وهن بمثابة أمهات لأولاد أخوتهّن، يسمعن “أغنية يامو” لـ “دريد لحام”، ويضعن الملح بالألحان على الجرح بالأحلام في تأسيس عائلة صغيرة، مثل حال “مريم” (40 عاماً).
على عكس أحلام أخريات اللاتي يحملن همومهنّ سنيناً طويلة بسبب عدم الانجاب، وينتظرن الشعور بالمخاض، أو الوحام في منتصف الليل، مثل حال “آلاء” التي وصفت مرور هذا العيد عليها بالمؤلم.
وأضافت “آلاء” لـ”داما بوست”: “أحلم بطفل يلفظ كلمة ماما.. انا تعيسة جداً، وخاصة عند سؤالي من قبل أحدهم.. مالك مخبيتيلنا شي؟.. والله ماحدا بحس بحدا”.
بدورها، أشارت “موسى” إلى أن “حالة الإنجاب ليست وحدها ما تسبّب شعور المرأة بالأمومة، بل إن بعض الإناث، يتمثّلن بها بحكم الغريزة العاطفية لديهن في حالات مختلفة”.
وأكملت الاستشارية النفسية: “من الممكن أن تكون الزوجة التي لم تنجب بمثابة أم لشريكها في موقف ما، او أم لأخوتها الصغار في حاجتها، أو ربما تكون صديقة تجسد أماً لإحدى نظيراتها عند وقوعها في محنة ما”.

كثُرت الأحزان.. والمعايدة على “فيسبوك”

اختلف عيد الأم على السوريين في السنوات الأخيرة بسبب تتالي الأزمات التي طرأت على رؤوسهم منذ بداية الحرب والتدهور الاقتصادي، وصولاً إلى كورونا وكارثة الزلزال، وبات هذا اليوم ومظاهره مؤلماً جداً على الكثير من العائلات المنكوبة.
في الوقت الذي قرّر أحمد وروان ومالك وحتى دانا، معايدة أمهاتهم بمنشور مؤثر بطريقة “النسخ و اللصق” على “فيسبوك”، ثم يتركون أمهاتهم يعيشون الوحدة بعد عيدهم، ويعاودون الغرق في حياتهم وعوائلهم.
وباتت المغالاة والمبالغة هي الصفات التي تندرج على بعض المنشورات في عيد الأم على “فيسبوك”، كما وصفت راميا لـ “داما بوست” بقولها: “هالشي مزعج حقاً.. ابني مفقود من 12 سنة مابعرف عنو شي.. ومن وقتها بعيد الأم بنهار وبتعب وبتوجّع”.
من جانبها، أكدت “موسى” أن “المجتمعات العربية تقدّر الأمومة منذ زمن بعيد وتقدّسها، ولكن بعض الأشخاص بالغوا في التعبير عن امتنانهم لأمهاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي دون الاهتمام بمشاعر الآخرين”.
وأوضحت “موسى” أن “الاحتفال بالأم جميل في كل الأيام، ولكن هناك من يتعامل بقسوة مع والدته في الواقع، ثم يلبس قناعاً مزيّفاً على وسائل التواصل الاجتماعي في عيد الأم”.
وربما لا يحتاج الفرد إلى يومٍ واحدٍ لمعايدة الأم في عيدها، لأنه قد يلتقي يومياً بامرأة تتجوّل في إحدى شوارع دمشق، ويقول لها: “ماما”، وتكون هذه الكلمة بمثابة عيدية وتجسيداً للأمومة بكل معانيها.

 

تابعونا على فيسبوك تلغرام تويتر

 

آخر الأخبار
واشنطن تخسر أهم قواعدها في أفريقيا.. الهيمنة الأمريكية تتهاوى حزب الله: "إيران لا تسعى لتوسيع الحرب في المنطقة" واشنطن تحاول الهرب من المواجهة.. والكيان يريد جرّها والانتحار على عدة جبهات حرس الثورة الإيرانية يخاطب الشعب الإيراني تدمير مقرات للإرهابيين وآليات بالكامل ومقتل العشرات منهم بأرياف دير الزور وتدمر وحلب التجارة الداخلية تتابع عمليات تسويق محصول القمح الصين تطالب بالقبول الفوري لفلسطين بالأمم المتحدة سوريا وإيران تبحثان إقامة عدد من المشاريع الصناعية بئر شمال الفيض 2 الغازي بالإنتاج.. وزير النفط: إنجاز في ظروف استثنائية مخيم نور شمس في عاصفة الإبادة الجماعية للاحتلال مباقر مسكنة تكسب 51 رأساً من الأبقار كنواة إنتاجية أولية منشأة سرية لـ "إسرائيل" لتخزين الوقود الاحتياطي مظاهرات في إدلب وريف حلب للمطالبة بإسقاط ومحاكمة "الجولاني" وفاة شاب بحادث سير في منطقة سلمية بريف حماة عبد اللهيان لـ "NBC": ما حدث في أصفهان أشبه بألعاب الأطفال ما هي المادة الغذائية التي تؤخر الشيخوخة وتحارب السرطان؟ "مافي ليل" تتخطى حاجز 3 مليون في "يوتيوب" وزارة الإعلام تصدر قراراً بإيقاف عمل "شركة آفاق" تعرف على إجمالي ديون العراق الداخلية والخارجية الصحة تطلق غداً حملة اللقاح الوطنية الشاملة للأطفال أسعار الذهب في الأسواق المحلية تكتل سياسي جديد يطرح مرشحاً توافقياً للانتخابات الرئاسية بالجزائر ما حقيقة إطلاق رونالدو لحية كثيفة؟ "يوفر 32 ألف طن من الوقود".. بدء مشروع 60 ميغا واط في حسياء هل ستنقل "حماس" قيادتها خارج قطر؟