تقرير حقوقي يكشف انتهاكات جسيمة بحق عائلات علوية في “السومرية” بدمشق
كشف تقرير حديث أصدرته منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” عن سلسلة من الإجراءات القسرية والانتهاكات المنهجية التي استهدفت عائلات من الطائفة العلوية في حي السومرية بضواحي العاصمة دمشق خلال شهر آب/أغسطس 2025
حيث وثّق التقرير عمليات إخلاء تعسفية ذات طابع تمييزي رافقتها موجات من الترهيب والعنف والاعتقالات التي طالت السكان، مما شكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وحرمة السكن والملكية
وحسب شهادات ميدانية تضمنها التقرير، قامت مجموعات مسلحة تتبع لـ “الأمن العام” الحكومي بفرض طوق أمني منعت بموجبه الدخول والخروج من الحي، وباشرت بتنفيذ عمليات إخلاء قسري طالت حتى الحاملين لوثائق ملكية قانونية، فيما تم رصد وضع إشارات تمييزية على المنازل ومصادرة ممتلكات شخصية، وهو ما أدى إلى نزوح جماعي لنحو 80% من القاطنين
وفي سياق متصل أشارت وكالة “رويترز” إلى تراجع حاد في أعداد السكان من 22 ألف نسمة إلى نحو 3 آلاف فقط نتيجة هذه الإجراءات
مداهمات انتقائية وفرز سكاني على أساس الهوية
أوضح تقرير “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أن العقار رقم 3603 الذي شهد هذه التطورات مسجل باسم أهالي معضمية الشام وهم من الغالبية السنية، وكان قد خضع سابقاً لاستيلاءات متكررة دون تعويض، إلا أن المداهمات الأخيرة لم تكن إجراءات قانونية اعتيادية بل اتسمت بالعنف والانتقائية الهويّاتية، حيث سعى المنفذون إلى بث الرعب عبر إطلاق الرصاص واستخدام مكبرات الصوت لبث أناشيد ذات طابع جهادي، مع الإقدام على خلع أبواب المنازل التي غاب عنها أصحابها أو التي رفضت قاطناتها فتحها خوفاً من المجهول
ونقل التقرير عن الطالبة الجامعية “لين” أن العناصر المسلحة تعمدت توجيه شتائم طائفية نابية للسكان ومطالبتهم بالرحيل إلى المخيمات، كما لفتت إلى قيام المجموعات المداهمة بوضع علامات (O) أو (X) على واجهات البيوت دون تقديم توضيحات رسمية، حيث بدأت العملية تحت ذريعة التفتيش على عقود الملكية لتتحول سريعاً إلى حملة اعتقالات استهدفت الشبان وإجبار العائلات على المغادرة الفورية دون استناد إلى قرارات مكتوبة أو جهات رسمية واضحة المعالم
الاعتقال وسيلة للضغط والتهجير تحت التهديد
استخدمت القوى المنفذة للاقتحام سلاح الاعتقال وسوء المعاملة كوسيلة ضغط لإرغام الأهالي على الرحيل ضمن مهل زمنية قصيرة جداً، وذكرت الشهادات أن الاعتقالات طالت شباناً ورجالاً وحتى أطفالاً لم تتجاوز أعمارهم 15 عاماً بالإضافة إلى من سبق لهم إجراء “تسوية وضع”، حيث تم ربط الإفراج عن المعتقلين بتقديم تعهدات بإخلاء المنازل، وهو ما أكده الشاهد “حسن” الذي أفاد بمنحهم 24 ساعة فقط للمغادرة رغم امتلاكه إثباتات ملكية قانونية
وبين التقرير أن فصيلاً مسلحاً يقوده شخص يلقب بـ “أبو حذيفة” تولى عمليات المداهمة العنيفة، ولم يتردد في استخدام القوة ضد النساء، تزامناً مع فرض قيود مشددة منعت السكان من إخراج أمتعتهم أو أثاث منازلهم، مما اضطر الكثيرين لبيع ممتلكاتهم بأسعار زهيدة جداً لا تذكر بسبب ضيق الوقت وعدم القدرة على دفع تكاليف النقل في ظل الحصار المطبق على الحي
حصار اقتصادي وتجاهل تام لسندات الملكية
ترافقت عمليات الإخلاء مع إجراءات عقابية شملت إغلاق المحال التجارية وقطع إمدادات المياه ومنع دخول المواد الغذائية إلى السومرية، ما جعل البقاء في المنازل أمراً مستحيلاً
وأكدت الشهادات الموثقة أن وجود “سند ملكية” لم يشكل أي حصانة للسكان، إذ تمت معاملة الجميع بمنطق الطرد القسري بغض النظر عن الوضع القانوني للعقار، وهي معطيات تقاطعت مع بيانات صادرة عن المجلس الإسلامي العلوي الأعلى التي أكدت تجاهل الوثائق القانونية ومرافقة الإخلاءات باعتداءات جسدية وإهانات لفظية تمييزية
وقد خلفت هذه الإجراءات آثاراً كارثية على الفئات الأكثر هشاشة، لاسيما الأرامل والنساء المعيلات، حيث روت الشاهدة “هدى” وهي أرملة قُتل زوجها وأبناؤها في الحرب كيف تم طردها مع أطفالها الصغار بملابسهم فقط دون السماح لهم بأخذ أي متاع، لتجد نفسها مشردة في الحدائق العامة لعدم قدرتها على استئجار مسكن بديل، وهو ما يعكس المأساة الإنسانية العميقة التي تسببت بها هذه الحملة التي انتهكت أبسط مقومات العيش الكريم وحقوق الملكية الراسخة.
اقرأ أيضاً:نزاعات عقارية في داريا ومعضمية الشام: بين وثائق رسمية وحقوق ضائعة