كم تُثقل نزلة الكريب الموسمية كاهل الأسر السورية؟

لا يقتصر مرض الكريب الموسمي في سوريا على كونه وعكة صحية عابرة، بل يتحول في كثير من الحالات إلى عبء اقتصادي يضغط على ميزانيات أسر تعيش أصلاً على حافة الاكتفاء. فإلى جانب السعال والحرارة وصعوبة التنفس، تبرز كلفة المعاينات الطبية وأسعار الأدوية وخسارة أيام العمل، لتشكل معاً فاتورة تتجاوز قدرة العديد من العائلات على الاحتمال.

تجربة فاديا، وهي عاملة في محل لبيع الملابس، تعكس هذا الواقع. فحين أُصيبت ابنتها حلا (10 سنوات) بالكريب قبل نحو أسبوعين، بدأت رحلة علاج لم تكن العائلة مستعدة لتبعاتها المادية. تقول فاديا لـ“سناك سوري” إن ابنتها عانت من كريب حاد ترافق مع التهاب وسعال شديد، ما اضطرها لاصطحابها إلى طبيب تقاضى 60 ألف ليرة سورية أجرة معاينة، وأوصى بأدوية بلغت كلفتها قرابة 50 ألف ليرة.

لكن العلاج الأول لم يحقق التحسن المطلوب، ما دفع والد الطفلة، وهو موظف حكومي براتب يقارب 850 ألف ليرة شهرياً، إلى مراجعة طبيبة أخرى في حي شعبي، حيث بلغت أجرة المعاينة 25 ألف ليرة، فيما وصلت كلفة الأدوية الجديدة إلى نحو 90 ألف ليرة.

ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ انتقلت العدوى إلى فاديا نفسها، ما استدعى شراء أدوية إضافية بقيمة 30 ألف ليرة. وبسبب المرض، تغيبت عن عملها ثلاثة أيام متتالية، وهي تتقاضى أجراً يومياً يبلغ 30 ألف ليرة، ما يعني خسارة 90 ألف ليرة من دخلها.

توضح فاديا أنها كانت بحاجة ليومي راحة إضافيين، لكنها عادت إلى العمل رغم التعب خوفاً من فقدان دخل أكبر، معتبرة أن المرض في هذه الظروف لا يعني تعباً جسدياً فقط، بل “فاتورة مفتوحة” يصعب على عائلة ذات دخل محدود تحمّلها.

وبحساب إجمالي النفقات، بلغت كلفة معاينات الأطباء والأدوية نحو 255 ألف ليرة سورية، يضاف إليها 90 ألف ليرة خسارة أجور أيام العمل، أي ما يقارب ثلث راتب موظف حكومي متوسط الدخل.

أدوية الكريب… خيارات وأسعار متفاوتة
في أحد الأحياء الشعبية، تقول صيدلانية لـ“سناك سوري” إن الإقبال على أدوية الكريب ازداد خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن الصيدلية تستقبل يومياً ما لا يقل عن أربعة مراجعين، بينهم ثلاثة أطفال، يبحثون عن أدوية تخفف أعراض المرض.

وتوضح أن معظم المراجعين يأتون من دون وصفات طبية، مكتفين بشرح الأعراض، في محاولة لتجنب كلفة المعاينة الطبية. وتضيف أن أدوية الكريب متوافرة بخيارات سعرية متعددة، إذ تصل كلفة بعض الأصناف إلى نحو 50 ألف ليرة، بينما توجد بدائل أخرى بأسعار لا تتجاوز 20 ألف ليرة.

وبحسب الصيدلانية، فإن جميع هذه الأدوية محلية الصنع، إلا أن تفاوت الأسعار يعود لاختلاف الشركات المنتجة. فدواء السعال نفسه قد يُباع بسعر 32 ألف ليرة من شركة معينة، في حين يتوافر ببديل آخر لا يتجاوز سعره 10 آلاف ليرة.

أسعار ثابتة رغم تغيّر الصرف
وتشير الصيدلانية إلى أن أسعار الأدوية لم تشهد انخفاضاً يوازي تراجع سعر صرف الدولار، إذ بقيت مرتفعة رغم انخفاضه من نحو 15 ألف ليرة قبل سقوط النظام إلى أقل من 12 ألف ليرة حالياً، وحتى خلال الفترة التي وصل فيها إلى قرابة 8 آلاف ليرة.

في ظل هذه المعطيات، يظهر مرض الكريب الموسمي كأكثر من مجرد حالة صحية شائعة، إذ يتحول إلى اختبار اقتصادي يومي لأسر سورية تحاول التوفيق بين علاج أبنائها والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار المعيشي، في بيئة تتزايد فيها كلفة المرض وتبقى فيها الدخول محدودة.

اقرأ أيضاً:جريمة طائفية في حمص.. مقتل 4 أطباء وتحرك عاجل من وزارة الصحة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.