الأم المتعبة والشريك الغائب نفسيًا: حين يكون الصمت أثقل من الجبال

بين جدران البيوت، تسكن حكاية لا ترويها ملامح الإرهاق الجسدي بقدر ما ترويها نظرات العيون التائهة. إنها قصة الأم التي تحمل أثقال العالم فوق كتفيها، لا لأن المهام كثيرة، بل لأنها تخوض الرحلة بمفردها رغم وجود شريك يتقاسم معها سقف البيت. هذا المقال يغوص في عمق الغياب النفسي، ذلك الصمت الذي ينهش روح الأمومة ويحول الشراكة الزوجية إلى عبء إضافي.

هل الحضور الجسدي يكفي أم أن “الغياب الروحي” هو التحدي الحقيقي؟

الغياب النفسي لا يعني بالضرورة السفر أو الانشغال بالعمل، بل هو ذاك الفراغ العاطفي الذي يترك الأم في مواجهة دائمة مع القلق. هو شريك موجود بجسده، لكنه لا يلاحظ علامات الانهيار في عيني زوجته، ولا يبادر بالسؤال الحقيقي، وينسحب بصمت عند أول توتر أسري. هذا النوع من الغياب يجعل الأم تشعر بأنها المصدر الوحيد للأمان، مما يضعها في حالة استنفار عصبي لا ينتهي.

لماذا ينسحب الشريك إلى عزلة الصمت وما الذي يخفيه خلف هذا الهروب؟

خلف هذا الغياب تكمن أسباب معقدة؛ قد تكون نشأة اجتماعية لا تعترف بلغة المشاعر، أو هروباً من ضغوط العمل إلى عزلة الصمت، أو حتى خوفاً داخلياً من الفشل في أداء دور الأب. والبعض يقع في فخ الاعتقاد الخاطئ بأن الأم كائن خارق يتحمل كل شيء، وهو تبرير واهٍ يترك أثرًا عميقًا في نفس الشريكة ويحملها ما لا تطيق.

كيف يتسبب التجاهل المتكرر في “تآكل الذات” وضياع ملامح المرأة؟

مع مرور الوقت، يتحول التعب من إجهاد عضلي إلى تآكل للذات. تبدأ الأم بفقدان الرغبة في الشكوى بعد تكرار التجاهل، ويتراكم داخلها غضب مكبوت لأنها لا تريد أن تبدو متطلبة. تدريجيًا، تشعر بأن الراحة ذنب، وأن دورها كـ امرأة لها احتياجات قد انتهى، لتتحول في نظر نفسها ونظر الآخرين إلى مجرد ماكينة لإدارة شؤون الأسرة.

ما الذي تحتاجه الأم فعليًا لكسر دائرة الإنهاك واستعادة توازنها؟

الأم لا تبحث عن بطل خارق، بل عن شريك حاضر ذهنيًا. هي تحتاج لمن يشاركها ثقل اتخاذ القرار، ومن يعترف بجهدها دون تقليل، ومن يشعرها بأنها ليست وحدها في هذا الميدان. الحضور النفسي لا يحتاج إلى ساعات طوال، بل إلى انتباه صادق ولحظات احتواء حقيقية تعيد ترميم ما هدمه التعب اليومي المستمر.

هل يمكن لخطوات بسيطة وصادقة أن تنقذ العلاقة من “الإنهاك الصامت”؟

الخطوة الأولى تبدأ من كسر حاجز الصمت؛ تسمية المشاعر بوضوح دون توجيه اتهامات، والحديث عن الأثر الذي يتركه الغياب لا عن التقصير. على الأم أن تتوقف عن لعب دور المنقذ الوحيد على حساب صحتها النفسية، وفي أحيان كثيرة، تكون الاستشارة الأسرية هي القارب الذي ينقذ العلاقة من الغرق في روتين الغياب الصامت الذي يهدد استقرار الجميع.

إقرأ أيضاً : الأم العاملة: كيف تصمدين أمام الأحكام المجتمعية وتوازنين بين المنزل والعمل؟

إقرأ أيضاً : ليس مجرد “مساعدة”: لماذا يُعد التعاون بين الزوجين المحرك السري لذكاء الطفل العاطفي؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

 

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.