ذا ناشيونال: ثمن “النصر السهل”: ماذا ستقدم دمشق لواشنطن مقابل إنهاء نفوذ “قسد”؟

كشفت صحيفة “ذا ناشيونال” البريطانية في تقرير حديث لها عن تحول استراتيجي في الخارطة السورية، حيث اعتبرت أن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع حقق “نصراً سهلاً” في شرق سوريا بعد قرار الولايات المتحدة التخلي عن حليفها الكردي (قوات سوريا الديمقراطية)، فاتحةً الطريق أمام القوات الحكومية للسيطرة على المناطق الغنية بالموارد.

تحول الولاء الأمريكي: من “قسد” إلى نظام الشرع

نقلت الصحيفة  عن مصادر في قوات سوريا الديمقراطية أن واشنطن لم تكتفِ بالصمت حيال تقدم القوات الموالية للحكومة، بل منعت “قسد” من استخدام أسلحتها المتطورة وتجاهلت نداءات الاستغاثة العسكرية.

هذا التحول جاء ليرسخ سيطرة الحكومة المركزية على حوض نهر الفرات، وينهي عقداً من الإدارة الذاتية الكردية التي طالبت سابقاً بنظام فيدرالي وحصة من عائدات النفط.

اجتماع باريس وسيناريو “السلام مقابل الإعمار”

وبحسب المسؤولين الذين تحدثوا للصحيفة، فإن هذا الانحياز الأمريكي لم يكن “مجاناً”، بل ارتبط باجتماع سري عُقد في باريس برعاية أمريكية بين سوريا وإسرائيل في 6 يناير.

وتوضح “ذا ناشيونال” أن واشنطن تسعى لانتزاع ثمن سياسي باهظ من الشرع، يتمثل في توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل، وهو ما قد يمهد لـ “سيناريو الأردن”؛ حيث تتدفق المساعدات الغربية الضخمة لتمويل إعادة إعمار سوريا التي قد تستغرق 15 عاماً.

تغيير موازين القوى ونهاية “حلف الأقليات”

أشارت الصحيفة إلى أن وصول الشرع للسلطة في ديسمبر 2024 غيّر قواعد اللعبة؛ فباعتباره يمثل “الأغلبية السنية”، فقد انتهى عهد “تحالف الأقليات” الذي كان يعتمد عليه النظام السابق.

وترى واشنطن في هذا التحول فرصة لضرب الفكر المتطرف في المنطقة، حيث يمتلك الشرع الشرعية الأيديولوجية والقدرة العسكرية لضرب تنظيم “داعش” في أي مكان، مما يجعله شريكاً “أكثر فعالية” من القوات الكردية.

الجولان وإعادة الإعمار: أولويات دمشق الجديدة

في تصريح لافت للمسؤول السوري عبر صحيفة “ذا ناشيونال”، أكد أن الأولوية القصوى للقيادة الحالية هي إعادة بناء البلاد.

ومع أن ملف “الجولان المحتل” يظل مهماً، إلا أن التوجه الحالي يسير نحو إيجاد حلول تضمن استعادة الأرض دون خلق مخاطر أمنية لإسرائيل، وبما لا يشكل عائقاً أمام تدفق الاستثمارات الدولية اللازمة للنهوض بالاقتصاد السوري.

الاندماج الكامل في “سوريا الموحدة”

تختتم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى رؤية واشنطن المستقبلية التي لخصها المبعوث الأمريكي توماس باراك، وهي السعي لدمج الشركاء الأكراد بشكل كامل ضمن “سوريا موحدة وشاملة” تحت سلطة دمشق، مما يعني نهاية المشاريع الانفصالية والاعتراف بشرعية النظام الجديد كلاعب أساسي في استقرار الشرق الأوسط.

 

اقرأ أيضاً:توم باراك يتهم قائد قسد بمحاولة جرّ إسرائيل إلى سوريا وتحذيرات أميركية من التصعيد الإقليمي

اقرأ أيضاً:تقرير إسرائيلي: قلق في تل أبيب من اتفاق دمشق وقسد بسبب تركيا

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.