الاتحاد الأوروبي: حماية حقوق الكرد شرط أساسي للانتقال السياسي
أكد الاتحاد الأوروبي أن حماية حقوق الكرد في سوريا، ولا سيما في مناطق روجآفا، تمثل ركيزة أساسية لأي مسار جاد نحو انتقال سياسي شامل ومستدام، محذرًا في الوقت ذاته من مخاطر استمرار التصعيد العسكري على الاستقرار الداخلي والأمن الإقليمي.
وجاء ذلك في تصريحات للمتحدث باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية، أنور العنوني، خلال إحاطة صحفية شدد فيها على ضرورة الوقف الفوري لجميع المواجهات المسلحة الدائرة بين القوات التابعة لدمشق وقوات سوريا الديمقراطية، داعيًا جميع الأطراف إلى الالتزام بالتهدئة وحماية المدنيين.
وقف إطلاق النار خطوة مهمة لكنها غير كافية
وأوضح العنوني أن الاتحاد الأوروبي يرحب باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 18 كانون الثاني/يناير الجاري بين السلطة الانتقالية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، معتبرًا أن الاتفاق يمثل خطوة إيجابية، لكنها تبقى غير كافية ما لم تُترجم إلى التزام عملي ومستدام على الأرض.
وأشار إلى أن بروكسل تدعو إلى الإيقاف الفوري لكل العمليات العسكرية دون استثناء، والتقيد الكامل بإجراءات خفض التصعيد، مؤكدًا أن المدنيين يظلون الطرف الأكثر تضررًا من أي صراع مسلح، وأن حمايتهم يجب أن تكون أولوية قصوى.
المرحلة الانتقالية ومطلب الشمول
وشدد المتحدث الأوروبي على أن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا لا يمكن أن يقتصر على ترتيبات أمنية مؤقتة، بل يتطلب مقاربة شاملة تقوم على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية التابعة للإدارة الذاتية ضمن هياكل الدولة السورية، إلى جانب ضمان مشاركة سياسية ومحلية حقيقية لمختلف المكونات.
وأضاف أن هذه العملية يجب أن تترافق مع ضمان الحقوق القومية والثقافية للكرد، معتبرًا أن حماية هذه الحقوق ليست مسألة هامشية، بل عنصرًا جوهريًا في بناء دولة مستقرة وقادرة على استيعاب تنوعها المجتمعي.
هواجس أمنية وملف تنظيم داعش
وفي سياق متصل، تطرق العنوني إلى الانشقاقات التي شهدتها بعض القبائل العربية والبدوية عن قوات سوريا الديمقراطية، وما يرافقها من مخاوف متزايدة تتعلق بأوضاع سجناء تنظيم داعش، لافتًا إلى أن دمشق تعهدت بمحاربة التنظيم في إطار التحالف الدولي.
وأكد أن هذا التعهد يجب أن ينعكس عبر إجراءات ملموسة تمنع استغلال أي فراغ أمني أو سياسي قد يتيح للتنظيم إعادة تنظيم صفوفه أو شن هجمات جديدة.
أما فيما يتعلق بمخيمات احتجاز عناصر داعش، التي تضم آلاف المعتقلين وأفراد عائلاتهم، فلم يقدم المتحدث تفاصيل محددة، لكنه اعتبر أن دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن القوات السورية يشكل عاملًا محوريًا في تعزيز الأمن ومنع أي عودة محتملة للتنظيم.
العقوبات الأوروبية مرتبطة بالسلوك على الأرض
وفي ما يخص ملف العقوبات، أوضح العنوني أن سياسة الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن مشروطة ومرتبطة بشكل مباشر بتطورات الوضع في سوريا، مذكرًا بأن العقوبات الاقتصادية جرى تعليقها في شباط/فبراير 2025، قبل أن تُرفع بالكامل في أيار/مايو من العام نفسه، في خطوة هدفت إلى دعم تعافي البلاد عقب سقوط نظام الأسد.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي دعا باستمرار إلى مرحلة انتقالية جامعة تقوم على حماية الحقوق ومنع الهجمات العسكرية، مستشهدًا بالزيارات رفيعة المستوى التي قامت بها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى دمشق، حيث جرى التأكيد على أولوية الحوار السلمي كبديل عن استخدام القوة.
وختم العنوني بالتأكيد على أن الاتحاد الأوروبي وقف إلى جانب الشعب السوري على مدار أكثر من عقد، موضحًا أن قرارات بروكسل تُبنى على سلوك السلطات على الأرض لا على التصريحات السياسية، وأن أي دعم مستقبلي سيظل مرهونًا بالالتزام الفعلي بمسار انتقال شامل يحمي حقوق جميع السوريين دون استثناء.
اقرأ أيضاً:تفاهم سوري–قسد حول الحسكة: مهلة تشاور ووقف مؤقت لإطلاق النار