«نفط الفقراء» في دير الزور… حين يتحوّل مورد الدولة إلى ساحة غضب اجتماعي

أثار مقطع فيديو يُظهر عدداً من المدنيين وهم يعبّئون النفط الخام عبر “بيدونات” من أحد آبار النفط في محافظة دير الزور موجة واسعة من الجدل والانتقادات، تجاوزت حدود المشهد ذاته لتكشف عن أزمة أعمق تتعلق بالفقر، والسلطة، ومن يملك الحق في موارد البلاد بعد سنوات من الصراع.

غضب عشائري ونبرة اتهام مباشرة:

في خضم الجدل، شنت صفحة تحمل اسم قبيلة العكيدات هجوماً لاذعاً على الناشط عامر الشيخاني، متهمة إياه بالتعامل مع الأهالي بـ«نظرة فوقية» وباستعراض القوة على حساب الفقراء.

وجاء في المنشور الذي أثار تفاعلاً واسعاً: «شو هالمعاملة الزفت والنظرة الفوقية لهالشعب الفقير؟ مفكّرو نفط اللي خلّفوكم؟ هذول طردوا قسد بإيديهم قبل ما تجي حضرتك تستعرض بالمنطقة…

خدوا النفط منهم وخلوهم يمشون، واتركهم لا تصوّرهم، ترى هالشباب لو مو الفقر اللي خلّفتو قسد ما قربوا ومدّوا إيدهم! وعلى نفط أرضهم اللي هم أحق فيه منك ومن غيرك… ولا وزارة الداخلية ما تستعرض قوتها إلا عالفقراء؟»

النفط بين «حق الشعب» و«ملكية الدولة»:

الانقسام لم يقتصر على العكيدات أو ناشطين بعينهم. فقد دافع عشرات المدنيين والنشطاء عن قيام الأهالي بأخذ النفط، معتبرين أن ما جرى ليس سرقة، بل محاولة بقاء في ظل فقر مدقع وانعدام فرص العمل.

ويقول أحد المدافعين في تعليق متداول: «هذا نفط أرضهم… قسد ما قدّمت لهم شيئاً، لا رواتب ولا خدمات، فكيف يُمنعون من مورد هو أصلاً ملك الشعب؟».

في المقابل، انتقد آخرون المشهد بشدة، معتبرين أن تحويل آبار النفط إلى فوضى شعبية يهدد سيادة الدولة، ويفتح الباب أمام اقتصاد ظلّ جديد، ويُفرغ أي حديث عن إعادة الإعمار أو العدالة من مضمونه.

ويقول أحد المنتقدين: «إذا صار كل شخص يأخذ النفط بحجة الفقر، فلن يبقى شيء اسمه دولة أو قانون».

دير الزور… جرح مفتوح:

ما جرى في دير الزور لا يمكن فصله عن تاريخ طويل من التهميش. فالمحافظة الغنية بالنفط كانت، على مدار سنوات، الأفقر في الخدمات، والأكثر استنزافاً في الموارد، سواء في عهد النظام السابق، أو خلال سيطرة تنظيم «داعش»، أو لاحقاً تحت إدارة «قسد».

اليوم، وبعد تغيّر موازين القوى، يجد الأهالي أنفسهم أمام سلطة جديدة تتحدث بلغة القانون، ينتظرون منها تقديم بدائل اقتصادية حقيقية، لجميع السوريين وخاصة المنطقة الشرقية، وليس بشكل انتقائي.

بين الكاميرا والكرامة:

أكثر ما أثار الغضب، بحسب متابعين، لم يكن منع الأهالي من النفط بحد ذاته، بل طريقة التعامل والتصوير. فالكاميرا، التي وُجهت إلى وجوه شبان مسحوقين، تحولت من أداة توثيق إلى أداة إذلال رمزي، أعادت إلى الأذهان ممارسات سلطوية طالما ادّعت السلطات الجديدة أنها جاءت لإنهائها.

إقرأ أيضاً: خسائر قاسية لقسد وانقسام كردي حاد بعد تراجع السيطرة في شمال شرق سوريا

إقرأ أيضاً: قوات سوريا الديمقراطية: من التأسيس إلى الانهيار

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.