مخيم نازحي الجولان في درعا عطش مزمن وسط تراجع الخدمات وغياب الحلول الجذرية

في مخيم نازحي الجولان بريف درعا، لم تعد المياه خدمة أساسية تصل إلى المنازل، بل تحولت إلى عبء يومي يضاف إلى قائمة أزمات السكان. فبين شبكة متهالكة، وضخ متقطع، وارتفاع أسعار الصهاريج، يجد الأهالي أنفسهم أمام معادلة قاسية: دفع جزء من دخلهم المحدود مقابل تأمين حق يفترض أن يكون متاحاً للجميع.

ومع دخول فصل الصيف وارتفاع الحاجة إلى المياه، تتسع الفجوة بين احتياجات السكان وما تقدمه الجهات الخدمية، في وقت لا تزال فيه البنية التحتية للمخيم تحمل آثار سنوات طويلة من الإهمال والدمار، وسط وعود متكررة بإصلاحات لم تنعكس بشكل ملموس على حياة الأهالي.

المياه سلعة باهظة في مخيم أنهكته الأزمات

يقول سكان المخيم إن نحو 95 بالمئة منهم باتوا يعتمدون على الصهاريج الخاصة نتيجة تراجع أداء الشبكة التي تجاوز عمرها عقدين من الزمن، وسط تسرب كميات كبيرة من المياه قبل وصولها إلى المنازل.

ويشير يحيى الكناني، أحد سكان المخيم، إلى أن سعر متر المياه من الصهاريج يصل إلى نحو 50 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يشكل عبئاً ثقيلاً على أسر تعتمد غالبيتها على الأعمال اليومية ذات الدخل المحدود.

ويضيف أن بعض العائلات تضطر إلى المفاضلة بين شراء المياه وتأمين احتياجات معيشية أخرى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بجودة المياه التي تصل عبر بعض الصهاريج، مع تسجيل حالات مرضية يربطها الأهالي باستخدام مصادر غير مراقبة.

ولا تتوقف المعاناة عند كلفة المياه، إذ يواجه السكان مشكلة أخرى تتمثل بصعوبة وصول الصهاريج إلى بعض الأحياء بسبب تضرر الطرقات وغياب أعمال التأهيل، ما يزيد من تكلفة النقل ويجعل بعض المناطق أكثر عزلة عن مصادر المياه.

شبكة متهالكة وأسباب تتكرر منذ سنوات

ترجع المؤسسة العامة لمياه الشرب في درعا أزمة المياه إلى مجموعة من العوامل، بينها انخفاض منسوب المصادر المغذية، وانتشار الآبار المخالفة، والتعديات على خطوط الضخ، إضافة إلى الأعطال التي لحقت بمحطات المياه خلال السنوات الماضية.

ويقول مدير المؤسسة رياض المسالمة إن المخيم يحصل حالياً على المياه بمعدل 18 ساعة ضخ في يوم الوصل الواحد، مقابل خمسة أيام من الانقطاع، موضحاً أن تقنين الكهرباء ونقص المحروقات يعرقلان استمرار عمليات الضخ.

كما أشار إلى أن سرقة ونهب تجهيزات محطات الضخ خلال السنوات السابقة أثرا في قدرة المنظومة على العمل، في وقت لا تزال فيه عمليات إعادة التأهيل مرتبطة بتوفر التمويل والإمكانات اللازمة.

لكن هذه التبريرات الرسمية لا تبدد أسئلة السكان حول أسباب استمرار أزمة المياه رغم مرور سنوات على توقف العمليات العسكرية وعودة المؤسسات الحكومية للعمل، في ظل استمرار تراجع الخدمات الأساسية في مناطق واسعة من سوريا.

حلول مؤجلة بانتظار مشاريع لا تصل

تؤكد المؤسسة أنها تعمل على تنفيذ مشاريع لتحسين واقع المياه، بينها إنشاء خط مستقل لتغذية مخيمات درعا بدعم من إحدى المنظمات الإنسانية، إضافة إلى تنفيذ خطوط داعمة للشبكة الحالية ومعالجة التعديات على مصادر المياه.

إلا أن السكان، الذين اعتادوا على سماع خطط ومشاريع مشابهة، ينظرون بحذر إلى هذه الوعود، إذ بقيت حياتهم اليومية رهينة لصهريج الماء وأسعار السوق، بينما تتراجع قدرة الأسر على تحمل أعباء جديدة في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

وبينما تراهن الجهات الرسمية على مشاريع مستقبلية لتحسين التغذية، يبقى واقع المخيم شاهداً على فجوة مستمرة بين الخطط المعلنة وما يصل فعلياً إلى الناس؛ حيث لا تزال قطرة الماء، في أحد أكثر المخيمات حاجة للخدمة، رحلة طويلة ومكلفة للحصول على أبسط مقومات الحياة.

 

اقرأ أيضاً: أزمة المياه في عفرين.. عودة السكان تصطدم بخدمات عاجزة عن استيعاب المدينة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.