لجنة التحقيق في أحداث السويداء: 1760 ضحية واعتراف بانتهاكات “فردية” للأمن
أصدرت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء تقريرها النهائي، والذي كشف عن حصيلة دامية للنزاع الذي شهده الجنوب السوري في تموز 2025. التقرير الذي سُلّم لوزير العدل “مظهر الويس” تضمن تفاصيل حول الانتهاكات الجسيمة، أعداد النازحين، وتورط أطراف متعددة في الصراع.
حصيلة ضحايا أحداث السويداء: أرقام رسمية موثقة
كشف رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان عن إحصائيات مرعبة نتجت عن المواجهات:
- الضحايا: بلغ عدد القتلى من جميع الأطراف 1760 ضحية.
- المصابون: تم توثيق إصابة 2188 شخصاً.
- النازحون: تسبب النزاع في تهجير قرابة 62 ألف شخص (27,404 من البدو و34,845 من الدروز والمسيحيين).
المحاسبة والاعتقالات: توقيف 23 عنصراً من الجيش والأمن
في خطوة لتعزيز المساءلة، أكد التقرير أن الانتهاكات الحكومية كانت “فردية وليست ممنهجة”، وأعلن عن إجراءات قضائية فورية شملت:
- توقيف 23 عنصراً من قوى الأمن والجيش بتهمة ارتكاب انتهاكات جسيمة.
- إحالة قائمة بأسماء مشتبه بهم من وزارتي الدفاع والداخلية وفصائل مسلحة محليّة إلى النائب العام.
- إحالة مقاطع فيديو لـ “ملثمين” ظهروا في أعمال عنف لتحديد هوياتهم وملاحقتهم قانونياً.
ملف المفقودين والمختطفين: جرح لم يندمل
أقرت اللجنة بصعوبة حصر العدد النهائي للمفقودين بسبب عدم قدرتها على دخول مدينة السويداء، لكنها وثقت التالي:
- المفقودون: 60 مفقوداً من العشائر و30 من وزارة الدفاع.
- تبادل المخطوفين: نجحت الجهود في تحرير 119 شخصاً من الطائفة الدرزية و25 من البدو والقوات الحكومية.
- قضايا عالقة: لا يزال مصير العديد مجهولاً، من بينهم “حمزة العمارين” العامل في الدفاع المدني.
أسباب اشتعال الفتنة: دور “داعش” والتدخل الإسرائيلي
حملت اللجنة مسؤولية تأجيج التوتر لعدة عوامل متقاطعة:
- داعش: تسهيل دخول عناصر تنظيم داعش (داعش) إلى المنطقة وارتكاب جرائم بحق الأهالي.
- النزاع الأهلي: تصاعد العنف بين “البدو والدروز” ليشمل الخطف المتبادل وحرق الممتلكات والنهب في 36 قرية بريف السويداء.
- التدخل الخارجي: قصف الطيران الإسرائيلي للقوات الحكومية في المنطقة وقيادة الأركان بدمشق، مما زاد من حالة الفوضى الأمنية.
توصيات اللجنة لبناء “السلام المستدام”
اختتمت اللجنة تقريرها المكون من 850 صفحة بعدة توصيات استراتيجية:
- حصر السلاح: وضع خطة وطنية لسحب الأسلحة غير المرخصة وجعل السلاح بيد الدولة فقط.
- جبر الضرر: تعويض الضحايا وإعادة إعمار المنازل المحترقة في القرى المتضررة.
- الإصلاح المؤسسي: تعزيز استقلال القضاء وإصلاح الأجهزة الأمنية لضمان عدم تكرار الانتهاكات.
- مواجهة خطاب الكراهية: اتخاذ إجراءات قانونية ضد التحريض الطائفي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ملخص خلفية الأحداث (تموز 2025):
بدأت الأزمة بمحاولة القوات الحكومية دخول مدينة السويداء لفض اشتباكات بين المكون الدرزي والبدو، وتطورت إلى مواجهات مسلحة واسعة تخللها انتهاكات بحق أبناء الطائفة الدرزية، لتتدخل “إسرائيل” بضربات جوية أدت لانكفاء القوات الحكومية للأرياف، مما فتح الباب أمام أعمال انتقامية وتهجير قسري متبادل بين مكونات المنطقة.
إقرأ أيضاً: تقرير أممي صادم 2026: انتهاكات في سوريا قد ترقى لجرائم حرب وإبادة
إقرأ أيضاً: السويداء: دعوات عاجلة لكشف مصير 106 مدنيين مفقودين ومطالبات بالإفراج عن المحتجزين