عودة داعش: من “خلافة الأرض” إلى “شبكات الاستنزاف” في سوريا
يشهد المشهد الأمني في سوريا تحولاً دراماتيكياً مع مطلع عام 2026، حيث لم تعد عودة تنظيم “داعش” مرتبطة بالسيطرة الجغرافية التقليدية، بل بنمط جديد من حرب الاستنزاف منخفضة الكلفة. فخلال الأسابيع الستة الماضية، قتلت الهجمات المنفردة أكثر من 12 عنصراً من الجيش والأمن، مما يؤشر إلى استراتيجية تهدف لإضعاف السلطة الانتقالية الجديدة تدريجياً.
التحول التكتيكي: “الشبكة” بدلاً من “الدولة”
انتقل التنظيم من الهيكل الهرمي إلى اللامركزية المطلقة، حيث تعمل خلاياه كشبكات مستقلة تنفذ عمليات خاطفة من أوتستراد (حلب–الباب) وصولاً إلى الميادين ودير الزور.
- الأهداف الجديدة: أعلن التنظيم أن الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع “هدف مشروع” نظراً لتحالفاتها الدولية.
- الواجهات المرنة: ظهور مسميات بديلة مثل “ثوار دير الزور” لتنفيذ أجندات التنظيم بمرونة إعلامية ونفسية أكبر.
الفراغ الأمني: هل اتفاق “29 كانون الثاني” هو السبب؟
رغم أن اتفاق الاندماج بين دمشق و”قسد” برعاية دولية وفر فرصة للتنظيم إثر انسحاب “قسد” من بعض المناطق، إلا أن المحللين يرجعون التمدد لأسباب بنيوية أعمق:
- أزمة الاندماج: فشل السلطة الجديدة في استيعاب كافة المكونات المحلية.
- هشاشة الاستخبارات: تراجع العمل المعلوماتي في المناطق المستعادة حديثاً.
- فجوة الثقة: ضعف الروابط بين السكان المحليين وأجهزة السلطة الانتقالية.
قنبلة السجناء الموقوتة: مئات الفارين من “قبضة قسد”
يمثل ملف السجناء التحدي الأبرز في عام 2026، حيث تشير التقارير إلى:
- فرار المئات: استغلال عناصر التنظيم لمرحلة انتقال السيطرة للهروب من السجون.
- النقل الاستراتيجي: قيام واشنطن بنقل 7,500 عنصر إلى العراق لتفادي الكارثة.
- الخبرة القتالية: الفارين ليسوا مجرد أرقام، بل كوارد تمتلك خبرات تنظيمية وميدانية، مع تقارير عن تجمعات ضخمة في منطقة السفيرة جنوب شرق حلب.
ردود الفعل الحكومية: استراتيجية “رد الفعل”
رغم نجاح وزارة الداخلية بقيادة أنس خطاب في اعتقال قيادات وازنة مثل “والي حوران والشام” وإحباط مفخخات في دمشق والباغوز، إلا أن الاستجابة توصف بأنها “ردة فعل” تفتقر للعمق الاستراتيجي.
ويقول أنس خطاب ”التنظيم يحاول يائساً استغلال المغرر بهم، لكننا مستمرون في ملاحقة الفلول.”
التعاون الدولي وسوريا في “اجتماع الرياض”
لأول مرة، شاركت سوريا في اجتماع “التحالف الدولي” ضد داعش بالرياض، وهو ما وصفه المبعوث الأمريكي توماس باراك بـ “الفصل الجديد في الأمن الجماعي”.
- الغارات الأمريكية: استمرار ضربات القيادة المركزية في البادية السورية.
- تحذيرات أممية: مجلس الأمن يحذر من استخدام التنظيم للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في التجنيد والتمويل.
التوقعات المستقبلية: هل نحن أمام تصعيد شامل؟
لا تشير المعطيات إلى عودة سيناريو 2014 (السيطرة المكانية)، بل نحن أمام مرحلة استنزاف طويلة الأمد. يبقى خطر “التصعيد النوعي” قائماً إذا نجح الفارين من السجون في إعادة هيكلة الخلايا النشطة وربطها ببعضها البعض في ظل الفوضى الإقليمية.
الخلاصة: داعش 2026 هو تنظيم فقد “الأرض” لكنه استعاد “القدرة على التأثير”، مستغلاً الثغرات الأمنية في العقد السياسي الجديد لسوريا.
إقرأ أيضاً: تصعيد في دير الزور: قتلى وجرحى في سلسلة هجمات لداعش تستهدف مدنيين وعسكريين
إقرأ أيضاً: هجوم انتحاري في ريف حلب: مقتل عناصر من الجمارك واشتباكات مع خلية لداعش في السفيرة