سيول جارفة تضرب سوريا وتوقع ضحايا وتخلّف أضرارًا واسعة
شهدت مناطق متفرقة في سوريا فيضانات وسيولًا جارفة نتيجة الهطولات المطرية الغزيرة المرافقة للمنخفض الجوي الذي يضرب البلاد، ما تسبب بخسائر بشرية وأضرار مادية طالت منازل المدنيين وممتلكاتهم، إضافة إلى تعطل حركة السير في عدد من المناطق.
وذكر الدفاع المدني السوري، في بيان صادر الجمعة 20 آذار، وفاة أب وابنه إثر انهيار غرفة ضمن منزل عربي في حي الإصلاح بمنطقة دمشق القديمة، وذلك نتيجة تأثيرات المنخفض الجوي إلى جانب قِدم البناء.
وأوضح أن فرق البحث والإنقاذ التابعة لمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث توجهت فورًا إلى الموقع، حيث عملت على انتشال الجثمانين من تحت الأنقاض ونقلهما إلى مشفى المجتهد.
استجابات واسعة لمواجهة المنخفض الجوي
وبحسب المصدر ذاته، نفذت فرق الطوارئ وإدارة الكوارث عمليات استجابة واسعة لمواجهة تداعيات الأحوال الجوية حتى الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة الجمعة 20 آذار.
وأشار الدفاع المدني إلى أن الأمطار الغزيرة أدت إلى تشكل سيول جارفة وتجمعات مائية كبيرة، وارتفاع منسوب المياه في الطرق والمنازل والمخيمات، إلى جانب تسجيل انهيارات جزئية وحوادث انزلاق مروري، مع تفاوت في شدة التأثير بين المحافظات.
وأضاف أن الفرق تدخلت في أكثر من 130 موقعًا، حيث عملت على فتح أكثر من 35 ممرًا مائيًا لتصريف المياه، ونفذت 18 عملية لسحب المياه من المنازل والأقبية والمحال التجارية، إلى جانب الاستجابة لـ40 مخيمًا للنازحين بهدف منع تجمع المياه وحماية الخيام.
كما تعاملت الفرق مع 9 حالات انهيار جزئي للجدران، وأجرت 19 جولة تفقد لمواقع مختلفة، وفتحت 15 طريقًا أغلقتها الصخور، إضافة إلى سحب 7 سيارات علقت في الوحل أو انحرفت بسبب ضعف الرؤية.
وأكد الدفاع المدني استمرار جهوده مع تواصل الهطولات في بعض المناطق لضمان سلامة المدنيين والحد من الأضرار.
وأشار إلى أن إدلب ودمشق وريفها وحلب كانت من أكثر المحافظات تضررًا، حيث شهدت تجمعات مائية كبيرة وانقطاع طرق وأضرارًا متفاوتة في الممتلكات.
أضرار ميدانية في عدة محافظات
في ريف حماة الغربي، تعرضت قرى سهل الغاب، ومنها بلدة قسطون، لعواصف شديدة تسببت باقتلاع أسقف منازل وخيام تؤوي نازحين، فيما غمرت مياه الأمطار عددًا من البيوت، ما زاد من معاناة السكان.
وفي ريف إدلب الشمالي، اجتاحت السيول الجارفة مدينة حارم، حيث غمرت المياه أجزاء من الأراضي الزراعية والطرق الفرعية، لا سيما في منطقة الوادي الكبير، ما أدى إلى تعطل حركة التنقل. كما أظهرت تسجيلات مصورة غرق سيارات وتجمع المياه في الشوارع.
وامتدت الأضرار إلى مناطق أخرى في إدلب وريفها، إذ تسببت السيول الجارفة بغرق منازل وخيام للنازحين، وسط خسائر مادية واسعة طالت ممتلكات المدنيين.
وفي العاصمة دمشق، أدت الأمطار الغزيرة إلى تشكل سيول تسببت بانقطاع بعض الطرقات الفرعية في حي ركن الدين، كما أظهرت تسجيلات مصورة غمر المياه لعدد من شوارع المدينة، ما أعاق حركة السير، وسط تحذيرات من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات المقبلة واحتمال تشكل سيول إضافية في شمال البلاد.
وفي شمال شرقي سوريا، ذكرت الأرصاد الجوية السورية، وفق ما نقله “عنب بلدي”، غرق مركبة تقل مدنيين داخل السيول في ريف القامشلي بمحافظة الحسكة، الجمعة 20 آذار، دون توفر معلومات مؤكدة حتى الآن عن مصير الركاب.
منخفض جديد يضرب البلاد في ثاني أيام العيد
تستمر الهطولات المطرية على معظم المناطق السورية اليوم الجمعة 20 آذار، مع رياح نشطة وأمطار خفيفة إلى متوسطة تترافق بعواصف رعدية، خاصة في المناطق الوسطى وأجزاء من حلب والجزيرة، فيما تشتد أحيانًا على الساحل.
وفي هذا السياق، كشف اختصاصي التأهب في دائرة الإنذار المبكر التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مازن قره بيلو، في حديث لـ“عنب بلدي”، أن منخفضًا جويًا ثانيًا سيؤثر على البلاد يوم السبت، ثاني أيام عيد الفطر، حيث تسود أجواء غائمة وماطرة.
وأوضح أن الهطولات ستتركز على المناطق الساحلية والشمالية الغربية والجزيرة، إضافة إلى درعا والقنيطرة والسويداء، وستترافق بعواصف رعدية، مع نشاط عام في حركة الرياح.
وبيّن أن تأثير المنخفض الجوي سيستمر يوم الأحد 22 آذار، مع أمطار متوسطة تتخللها عواصف رعدية أحيانًا، على أن تميل الرياح إلى الهدوء النسبي.
اقرأ أيضاً:منخفض جوي ماطر في أول أيام عيد الفطر.. اضطرابات مستمرة حتى ليل الجمعة يعقبها منخفض جديد
اقرأ أيضاً:كارثة إنسانية في أعزاز: السيول تغرق المنازل وتشرّد العشرات في مخيمات ريف حلب